ظلم جوزي حكايات رشا

نحاول.. الكلمة دي دخلت في قلبي زي التلمة.
مش عايزة قلتها بنبرة ناشفة.
عينه اسودت وملامحه اتغيرت لثانية واحدة بس، وبعدين رجع يبتسم
مريم، بلاش عناد.. إنتي طول عمرك نفسك تخلفي وتجيبي لي الولد اللي يحمل اسمي.
خطفت الكباية من إيده ورميتها بكل عزمي في الحيطة. الكباية اتدشدشت والدوا الغامق نزل وساب بقعة سوداء كبيرة على البلاط الأبيض النضيف.
قلت مش عايزة!
حازم أخد نفس طويل وعميق عشان يسيطر على غضبه، وبص للممرضة اللي واقفة
سبينا لوحدنا لو سمحتي.
دي كانت آخر حاجة فاكراها قبل ما أحس بشكة إبرة قوية في دراعي.. الأوضة بدأت تلف بيا، ووش حازم بدأ يتمط ويبقى مش واضح، والضلمة بلعتني تماماً.
لما فوقت، كانت الشمس طلعت والدنيا الصبح. الوجع اللي في بطني المرة دي كان مختلف.. كان وجع عميق، وجع معاه إحساس بالفضى الشديد جوة جسمي. رفعت الغطا بإيدين بترعش وبصيت.. شفت جرح عملية جديد وخياطة طويلة ومستقيمة عريضة بطول بطني.
حازم كان قاعد على الكرسي اللي جنب السرير، وعينيه حمرا ومورمة من قلة النوم
حبيبتي.. حصلت مضاعفات خطيرة وإنتي نايمة. الدكاترة اكتشفوا خلايا سرطانية ونشطة في الرحم.. مكنش قدامي حل تاني وكان لازم أمضي على إقرار العملية فوراً عشان أنقذ حياتك ومخسركيش.
طلع ملف طبي وتقارير عليها أختام المستشفى والوزارة. كل حاجة كانت متقفلة صح.. كل حاجة كانت باينة قانونية وطبيعية ومفيش فيها غلطة.
بس أنا كنت سامعة الحقيقة كاملة بوداني قبل ما أنام.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ونيرمين دخلت وهي شايلة في إيدها سبت فاكهة كبير ومتزوق، ومبتسمة وداخلة بكل ثقة كأنها جاية تبارك في سبوع مش بتزور مريضة
صباح الخير.. أنا أسفة لو جيت في وقت مش مناسب، بس قلت لازم أجي أطمن على مدام مريم بنفسي.
حازم مطردهاش، ولا حتى اتهز.. كل اللي عمله إنه مسك إيدي وضغط عليها جامد.
وتحت الغطا.. وهو بيتظاهر إنه بيواسيني وبيطبطب عليا، كنت حاسة بصوابعه وهي بترتعش من كتر ما كان نفسه يسيب إيدي ويقوم يلمسها هي.
ساعتها بس.. عرفت وفهمت إن أبشع حاجة في الدنيا مش إنك تخسري رحمك وحلمك في الأمومة، الأبشع هو إنك تكتشفي إن الجلاد والقاتل بتاعك هو اللي بينام جنبك على واحد كل ليلة.. وهو لسه ميعرفش ولا يتخيل أنا ناوية أعمل فيه إيه بالورقة القانونية اللي معايا.





