ظلم جوزي حكايات رشا

من إمتى؟ سألتها والنبرة طالعة من وسط حطامي.
نيرمين رفعت تلات صوابع من إيدها وهي تبتسم
من تلات سنين. الموضوع بدأ في عشا عمل في الزمالك. ويوم ما سقطتي وخسرتي ابنك الأولاني، مكنش في اجتماع مجلس إدارة ولا حاجة.. ده كان معايا في شقتي في التجمع الخامس كنا بنحتفل بجوازنا.
في اللحظة دي افتكرت يوم ما جالي النزيف.. افتكرت تليفوناته اللي كانت مقفولة وطلبات النجدة اللي مكنتش بترد، وافتكرت حازم وهو جايلي تاني يوم المستشفى وراكع على ركبه بيعيط وبيحلف إنه عمره ما هيسامح نفسه إنه مكنش جنبي في المحنة دي. كل ده كان تمثيل!
بكرة الصبح هتمضي على ورقة الطلاق نيرمين كملت كلامها هو هيتجوزني رسمي وفي قاعة كبيرة، ولما ابني ينزل الدنيا، كل أملاك وثروة عيلة الهواري هتبقى بتاعتي وبتاعته.
ده في خيالك بس همستلها ببرود.
نيرمين قربت مني ووطت على السرير
متمشيش ورا أوهامك يا مريم. إنتي لسه عايشة وفي الكيان ده عشان هو بس حاسس بشوية ذنب ناحيتك. بس واحدة من غير عيال، ومن غير أهل، ومن غير رحم.. متقدرش تقف قصادي ولا تنافسني.
أول ما خرجت وسابت الأوضة، مديت إيدي تحت المرتبة وطلعت الأوراق اللي المحامي بتاعي كان مجهزها من شهور.. أوراق جهزتها بناءً على حاسة سادسة واحساس بالكذب كنت برفض أصدقه طول الوقت. مضيت الورق بإيد بتترعش، وسبته على السرير.
مع أول ضوء للصبح، حازم دخل الأوضة وشاف الورق. ملامح وشه اتغيرت تماماً واتصدم
طلاق؟! مريم إيه الكلام الفارغ ده؟ إيه معناه؟
بصيت في عينيه بكل قوة
قبل ما نتجوز أنا قلتلك كلمة واحدة.. لو في يوم حبّيت واحدة تانية، تعالي قولي في وشي وأنا هلم هدومي وأمشي في هدوء. لكن لو كذبت عليا.. هختفي من حياتك وأدمرك.
مريم، إنتي أكيد مش في وعيك.. تأثير البنج والأدوية لسه مأثر عليكي.
لأ.. أنا لأول مرة في حياتي أفوق وأبقى صاحية صح.

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل طارق عثمان، المحامي بتاعي، ومعاه موظفة من الشهر العقاري واثنين من رجال المباحث والشرطة القضائية. حازم وشه بقى أبيض زي الأموات.
إنتي عملتي إيه يا مريم؟
الأستاذ طارق حط ملف كبير وجلدة تقيلة على التربيزة
مدام مريم طلبت نسخة كاملة ومعتمدة من ملفها الطبي هنا في المستشفى. وفيه حاجة غريبة جداً لفتت نظرنا.. تقرير إصابتها بالسرطان وإقرار استئصال الرحم ممضي من دكتور، الاستعلام الأمني بيقول إنه مكنش جوة مصر اصلاً في اليوم ده وكان مسافر برة!
حازم بلع ريقه ومقادرش ينطق.
في ثانية الباب اتفتح ودخلت نيرمين وهي مبتسمة، بس أول ما شفت المنظر والشرطة، اتسمرت في مكانها والدم هرب من عروقها.
وفي نفس اللحظة اللي حازم فتح فيها بوقه عشان يصرخ ويطلب تفسير من نيرمين، تليفوني أنا اتهز في إيدي.. وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها صورة لأمي الله يرحمها ومكتوب تحتها جملة رعبتني لو عايزة تعرفي ابنك الحقيقي اتأخد منك ليه وماتش.. دوري في البيت القديم اللي في مصر الجديدة قبل ما يولعوا فيه الليلة.
ساعتها بس.. عرفت وفهمت إن ابني اللي قالوا لي إنه مات ، مكنش مجرد .. وإن فيه أسرار تانية مرعبة مدفونة تحت الأرض لسه مكنتش أعرف عنها حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *