ظلم جوزي حكايات رشا

أول ما الرسالة وصلت وتليفوني اتهز في إيدي، شفت صورة أمي الله يرحمها وجملة لو عايزة تعرفي ابنك الحقيقي اتأخد منك ليه وماتش.. دوري في البيت القديم اللي في مصر الجديدة قبل ما فيه الليلة.
في اللحظة دي، الدم اتجمد في عروقي وبقيت مش سامعة أي حاجة من اللي بتدور حواليا في الأوضة. حازم كان لسه واقف مصدوم ووشه أصفر من كلام المحامي طارق والشرطة، ونيرمين كانت واقفة عند الباب وميتة من الرعب.
حازم حاول يقرب مني وهو بيترعش وبيقول
مريم.. صدقيني، الكلام ده كله كدب، طارق بيلعب بيكي وعايز يخرب بيتنا!
أنا مبصتلوش أصلاً، مكنش فيه في دماغي غير كلمة واحدة ابني. التفتُّ للأستاذ طارق وشاورت له على الرسالة، هو قرأها وعينيه وسعت من الصدمة. وبسرعة البرق، طارق فهم إن قعدتنا في المستشفى دي دقيقة واحدة كمان هتبقى خطر، وإن اللي بعت الرسالة عارف إن حازم ممكن يعمل أي مصيبة عشان يداري على جريمته القديمة قبل ما نوصل للبيت.
طارق بص لرجال المباحث اللي كانوا معاه وقالهم امنعوا حازم بيه والآنسة نيرمين إنهم يغادروا المستشفى أو يتواصلوا مع أي حد برة لحد ما نرجع.
حازم بدأ يزعق ويشتم ويهدد بنفوذه، ونيرمين قعدت في الأرض تعيط وتصرخ. في وسط الهيصة دي، طارق مسك إيدي وسندني، وخرجنا بسرعة من الباب الخلفي للمستشفى باب الطوارئ والمطبخ عشان مفيش أي حد من رجال حازم أو الصحافة يشوفنا.
ركبنا عربية طارق، وطول الطريق لمصر الجديدة وقلبي كان بيدق زي الطبول. مكنتش قادرة أستوعب هل ابني اللي قالوا لي إنه نزل ميت وسقطته من 4 سنين لسه عايش؟ وإيه البيت القديم بالموضوع؟
وصلنا البيت القديم في مصر الجديدة، ودخلنا والظلام مغطي المكان.
أول ما عتبة البيت القديم في مصر الجديدة لمست رجلي، حسيت بريحة تراب السنين وأنفاس أمي الله يرحمها في كل ركن. الوقت كان بيسرقنا، والرسالة كانت واضحة قبل ما يولعوا فيه الليلة. طارق المحامي قفل الباب الخشبي الكبير وراه بالترباس، وطلع كشاف وبدأنا نتحرك بسرعة كأننا في سباق مع الموت.
مريم، خليكي هنا ارتاحي إنتي لسه تعبانة من العملية طارق قالها وهو بيحاول يطمنني.
مش هقعد يا طارق! لو ابني عايش في مكان ما في الدنيا دي، وجع ده ولا يسوى حاجة.. دور معايا!
بدأنا نفتش في كل حتة؛ قلبنا المراتب القديمة، فتشنا في الدواليب، أقفال الشنط الصاج. لحد ما وصلنا لمكتب جدتي القديم. وأنا بجر رجلي، رجلي خبطت في بلاطة خشب مخلوعة ومحطوطة فوقيها سجادة دبلانة. شيلت السجادة وبأواظفي بدأت أحفر لحد ما البلاطة اترفت، وظهر تحتها الصندوق الخشب الصغير.





