الجرسونة الفقيرة

موقع أيام نيوز

ونص، خرج الطبيب.
هارلان كان وراه.
الطبيب قال
الأزمة عدت.
هارلان أخد نفس طويل.
والقلب؟
مستقر مؤقتا.
يعني إيه مؤقتا؟
الطبيب سكت.
لازم نعمل فحوصات كاملة. بس لو ما كانتش وصلت في الوقت المناسب، الوضع كان ممكن يبقى أسوأ بكتير.
هارلان بصلي.
أنا حسيت إني لازم أقول حاجة.
هي كانت لوحدها.
إنتي متأكدة؟
أيوه.
شوفتي حد حواليها؟
هزيت راسي.
لأ.
أي عربية؟
لأ.
أي أصوات؟
فكرت.
وبعدين افتكرت.
استنى.
هارلان ركز معايا.
إيه؟
قبل ما ألاقيها… سمعت باب عربية بيتقفل.
ملامحه اتغيرت.
إمتى؟
قبل ما أسمع الكحة بدقيقة تقريبا.
نوع العربية؟
مش عارفة.
لونها؟
غالبا غامق.
غالبا؟
الجراج كان ضلمة.
هارلان بص لواحد من رجاله.
راجعوا الكاميرات.
الراجل هز راسه وخرج.
أنا حسيت إن الموضوع كبر فجأة.
هو في إيه؟
هارلان ما ردش.
قلت
بنتك ضاعت؟
أيوه.
إزاي؟
ده اللي بحاول أعرفه.
مين كان معاها؟
مربيتها.
فينها؟
سكت.
وبعدين قال
اختفت.
اتنفضت.
اختفت؟
من ساعة ما بيل اختفت.
بدأت أربط الحاجات ببعض.
يعني بنتك اتخطفت؟
هارلان قرب مني.
أنا مش عايز أستنتج قبل ما أتأكد.
بس إنت قلت إنها ضاعت.
أنا قلت لك إنها اختفت.
وده معناه إيه؟
معناه إن حد أخدها من المكان اللي كانت فيه.
سكت.
أنا افتكرت شكل بيل وهي قاعدة لوحدها.
الجزمة اللي ضاعت.
الشراب المتسخ.
الجاكت اللي لفّيته عليها.
فجأة حسيت پغضب.
مين يعمل كده في طفلة؟
هارلان رد
حد عايز يوصل لي.
بصيت له.
يعني بنتك كانت رسالة؟
غالبا.
وده معناه إنها كانت ممكن ټموت عشان مشكلة بينك وبين حد؟
ملامحه قست.
ممكن.
اتعصبت.
وده عادي عندك؟
رفع عينه لي.
لأ.
أمال ليه بتتكلم كأنك بتناقش صفقة؟
لأول مرة، شفت الڠضب الحقيقي في عينيه.
لكن بدل ما يزعق، قال
لأن لو سمحت لنفسي أتعامل مع الموضوع كأب دلوقتي، ممكن أخد قرار ېقتل ناس ملهاش ذنب.
سكت.
الكلام ده خلاني أفهم حاجة.
الرجل ده مش بارد.
هو كان بيحاول يفضل واقف.
بعد شوية، دخل أحد رجاله بسرعة.
السيد فوس.
اتكلم.
لقينا تسجيلات الكاميرات.
هارلان لف له.
وريني.
الراجل طلع تابلت.
أنا قربت ڠصب عني.
ظهر الجراج.
الصورة كانت مشوشة.
وبعدين ظهرت عربية سوداء.
توقفت عند مدخل الجراج.
نزل منها شخص.
كان شايل بيل.
أنا شهقت.
دي هي.
الفيديو كمل.
الشخص نزلها على الأرض، وبعدين مشي بسرعة.
هارلان ضغط على الشاشة.
وقف.
الصورة اتثبتت.
الشخص كان لابس هودي غامق وقناع.
لكن في إيده…
كان فيه خاتم.
خاتم فضي عليه علامة غريبة.
هارلان اتجمد.
أنا بصيت له.
إنت تعرف العلامة دي؟
ما ردش.
الراجل اللي ماسك التابلت قال
السيد فوس؟
هارلان أخد نفس.
هاتلي الملف القديم.
أي ملف؟
كل الملفات اللي فيها العلامة دي.
الراجل اتردد.
بس…
هارلان رفع عينه.
قلت لك هاته.
خرج الرجل.
بصيت له.
إيه العلامة دي؟
ماضي.
ماضي إيه؟
ماضي كنت فاكر إني خلصت منه.
واضح إنه مخلصش منك.
بصلي.
ولثواني، حسيت إنه شافني بطريقة مختلفة.
مش كجرسونّة أنقذت بنته.
لكن كشخص دخل فجأة في مشكلة أكبر منه.
قال
رو.
نعم؟
إنتي شوفتي الشخص ده؟
لأ.
سمعتي صوته؟
لأ.
لمستي أي حاجة غير بيل؟
هزيت راسي.
لأ.
سكت.
وبعدين سأل
إنتي كنتي بتدوري على طريق مختصر ليه؟
عشان ضيعت الأتوبيس.
وليه ضيعتيه؟
مديري عطلني.
ليه؟
حساب غلط.
حساب إيه؟
بدأت أضحك من العصبية.
إنت بتعمل تحقيق معايا؟
أيوه.
أنا مش متهمة.
عارف.
أمال؟
بحاول أعرف ليه بنتي وصلت للجراج في نفس الوقت اللي إنتي وصلتي فيه.
وقفت.
إنت بتشك فيا؟
أنا بشك في كل حاجة.
حتى فيا؟
خصوصا في الناس اللي بتظهر فجأة في مكان غلط في الوقت الصح.
الكلام وجعني.
طلعت من جيبي الورقة.
تمام.
مديتها له.
دي بطاقتي، وده عنواني، وده اسم المطعم. لو عايز تتأكد إني مجرد واحدة مفلسة وملهاش دعوة بحياتك، اتأكد.
أخد الورقة.
بص عليها.
وبعدين سأل
فين هتباتي الليلة؟
مش عارفة.
عند صاحبة؟
معنديش.
قريب؟
مفيش.
يعني؟
يعني هلاقي مكان.
هارلان فضل باصصلي.
وبعدين قال
مش هتدوري.
إيه؟
هتروحي بيت آمن.
ضحكت.
بيت آمن؟
أيوه.
أنا مش محتاجة حماية.
إنتي مش فاهمة.
لا، أنا فاهمة. بس أنا مش عايزة.
رو.
إيه؟
الشخص اللي ساب بنتي في الجراج عرف إنها هتكون هناك.
سكت.
يعني؟
يعني كان بيراقبها.
قرب خطوة.
وممكن يكون شافك.
قلبي دق بسرعة.
أنا؟
أيوه.
بس أنا ملهاش علاقة.
هو مش لازم يعرف ده.
سكتنا.
وبعدين قال
لو رجع يدور على بيل، ممكن يلاقيك.
أنا حسيت بالخۏف لأول مرة.
الخۏف الحقيقي.
لكن قبل ما أقدر أرد، جري صوت من آخر الممر.
بابا!
لفينا.
كانت بيل.
واقفة عند باب الغرفة، رغم إن المفروض إنها ترتاح.
هارلان راح لها بسرعة.
حبيبتي، إنتي ليه قومتي؟
لكن بيل ما بصتش له.
بصت ورا كتفه.
عليا.
ومدت إيدها.
رو.
قربت منها.
هارلان وقف ساكت.
بيل مسكت إيدي.
وبعدين قالت
هي اللي خلتني ما أخافش.
نزلت لمستواها.
إنتي كنتي شجاعة.
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
بصت لأبوها.
هي كانت خاېفة أكتر مني.
هارلان بصلي.
ولأول مرة، شفت ابتسامة صغيرة جدا في عينيه.
لكن اللحظة ما كملتش.
لأن صوت إنذار طلع فجأة.
الحراس اتحركوا.
واحد منهم صړخ
اقفلوا المخارج!
هارلان شد بيل ورا ظهره.
إيه اللي حصل؟
جاله صوت في السماعة
في حد دخل المبنى.
مين؟
مش عارفين.
وبعدين حصلت حاجة أسوأ.
كل النور انطفى.
الممر كله غرق في الضلمة.
سمعت حركة سريعة.
وصوت خطوات.
وبعدين صوت زجاج بيتكسر.
بيل مسكت إيدي بقوة.
وأنا سمعت هارلان بيقول بصوت منخفض
رو… متتحركيش.
لكن في اللحظة دي، سمعت صوت همس قريب جدا من ودني.
صوت راجل.
كان المفروض ما تتدخليش.
اتجمدت.
وبعدين سمعت ضړبة قوية.
وفقدت الوعي.
لما فتحت عيني، أول حاجة شفتها كانت سقف أبيض.
ريحة مطهر.
أجهزة.
وصوت هارلان.
مين كان معاها؟
حد رد
ولا حد.
إزاي اختفت؟
الكاميرات اتقطعت سبع وأربعين ثانية.
حاولت أتحرك.
هارلان لاحظ.
لف ناحيتي.
رو.
بصيت له.
بيل؟
كويسة.
ارتحت.
لكن هارلان قرب مني.
وشه كان مختلف.
في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
طلع من جيبه كيس صغير.
وحطه قدامي.
جواه…
كان فيه الخاتم الفضي اللي ظهر في الفيديو.
قال
الراجل اللي دخل المستشفى ما كانش بيدور على بنتي.
سكت.
كان بيدور عليكي إنتي.
نظرت له بعدم تصديق.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
فتح الكيس.
وكان جواه ورقة صغيرة.
عليها جملة واحدة
اسأل رو كالاواي عن والدها.
حسيت الډم اتسحب من وشي.
لأني لأول مرة…
فهمت إن حياتي قبل الليلة دي…
يمكن ما كانتش عادية زي ما كنت فاكرة.
الفصل الثاني السر اللي مدفون من عشرين سنة
فضلت باصة للورقة كأني مش فاهمة اللغة المكتوبة عليها.
اسأل رو كالاواي عن والدها.
والدها.
الكلمة لوحدها كانت كفاية تخلي معدتي تتقبض.
هارلان كان واقف قدامي، مستني مني إجابة.
قلت
أنا معرفش هو عايز إيه.
إنتي عارفة مين والدك؟
طبعا.
فينه؟
بلعت ريقي.
ماټ.
إمتى؟
من وأنا عندي تمنتاشر سنة.
كان بيشتغل إيه؟
كان موظف حسابات.
هارلان فضل ساكت.
بس؟
بس إيه؟
إنتي متأكدة إنه كان موظف حسابات؟
بدأت أتوتر.
أيوه.
اسم الشركة؟
شركة كالاواي للشحن.
هارلان اتجمد.
ولأول مرة، شفت حاجة شبه الصدمة في عينيه.
إيه؟
شركة كالاواي للشحن.
مين كان مالكها؟
والدي.
سكت.
وبعدين قال
رو…
إيه؟
إنتي عندك كام سنة؟
اتنين وعشرين.
وأبوكي ماټ من أربع سنين؟
أيوه.
هارلان لف وشه للحظة.
كأنه بيجمع حاجة في دماغه.
إنتي تعرفي اسم مارك فوس؟
اتنفضت.
فوس؟
أيوه.
لا.
ولا سمعتِ الاسم قبل كده؟
لا.
والديك ما جابش سيرته؟
لأ.
هارلان قرب.
ولا مرة؟
قلت لك لأ.
سكت.
وبعدين قال
أبوكي كان شريك في شركة كبيرة قبل ما ېموت.
ضحكت بسخرية.
أبويا؟ مستحيل.
ليه؟
لأنه ماټ وهو مديون.
مين قال لك؟
هو.
كان بيقول لك إنه مديون؟
أيوه.
وقد إيه؟
مش عارفة.
كان بېخاف من حد؟
بدأت أفكر.
وفجأة افتكرت حاجة.
كان بيقفل باب المكتب على نفسه.
هارلان ركز.
إمتى؟
في آخر سنة قبل ما ېموت.
وكان بيتكلم في التليفون؟
أيوه.
مع مين؟
معرفش.
كان بيقول إيه؟
كان بيكرر جملة واحدة.
إيه؟
بصيت له.
أنا دفعت اللي عليا.
سكت هارلان تماما.
وبعدين قال
دفعت اللي عليك لمين؟
معرفش.
رو، لازم تفتكري.
أنا كنت طفلة.
كنتِ في التمنتاشر.
وده بالنسبالي كان صغير.
بصلي.
وبعدين خرج من الغرفة.
أنا فضلت قاعدة.
بعد حوالي عشر دقايق، رجع ومعاه ملف أسود.
حطه على الترابيزة.
ده ملف قديم.
فتح الملف.
صور.
أسماء.
أرقام.
مستندات.
وأول صورة ظهرت قدامي كانت صورة أبويا.
قلبي وقف.
إنت جبت الصورة دي منين؟
من ملف قضية قديمة.
قضية؟
أيوه.
أبويا كان متهم؟
لأ.
قلب الصفحة.
كان شاهد.
بصيت له.
شاهد على إيه؟
اختفاء أموال من شركة كبيرة.
شركة مين؟
هارلان سكت.
وبعدين قال
شركة كانت تحت سيطرة عيلتي.
أنا رجعت لورا.
يعني أبويا كان ليه علاقة بيكم؟
أيوه.
ليه ما قالليش؟
يمكن كان بيحاول يحميكي.
من مين؟
هارلان بصلي.
من الشخص اللي قتل أبوكي.
سكت.
العالم كله وقف.
أبويا ما ماتش طبيعي؟
التقرير الرسمي قال حاډث عربية.
بس إنت بتقول قتل.
أنا بقول إن عندي سبب أعتقد كده.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مين؟
لسه مش عارف.
يبقى إزاي بتقول كده؟
لأن نفس العلامة اللي على الخاتم ظهرت في قضية أبوكي.
قرب الملف مني.
كان فيه صورة لخاتم.
نفس العلامة.
أنا غطيت وشي بإيدي.
ليه أنا؟
هارلان ما ردش.
ليه بنتك؟
يمكن لأنهم كانوا عايزين يوصلوا لي.
وليه أنا؟
ده اللي هنكتشفه.
في الصبح، خرجت من المستشفى.
لكن مش لوحدي.
هارلان أصر إني أروح معاه.
كنت قاعدة في العربية، وببص من الشباك.
المباني بتعدي قدامي.
والثلج بدأ يهدى.
قلت
أنا لازم أرجع للمطعم.
لأ.
أنا محتاجة شغلي.
مش هترجعي.
لفيت له.
إنت مين عشان تقرر؟
الشخص اللي أنقذ حياتك امبارح.
إنت ما أنقذتش حياتي.
أنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *