بنت الزعيم حكايات بسمه

وأنا؟

كنت واقفة لوحدي في الجراج.

من غير جاكت.

من غير فلوس.

ومن غير ما أفهم أنا ليه لسه واقفة.

هارون رجعلي.

“تعالي.”

بصيتله باستغراب.

“فين؟”

“المستشفى.”

“أنا؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

“لأن بنتي هتسأل عليكي لما تفوق.”

ركبت معاهم.

وما كنتش أعرف إن اللحظة دي هتكون بداية أكبر تغيير حصل في حياتي.

في المستشفى، الدكتورة ناهد طمنتنا إن حالة ليلى استقرت.

هارون وقف قدام باب العناية.

أول ما شافني، قال:

“هي سألت عليكي.”

ابتسمت.

“هي كويسة؟”

“أيوه.”

دخلت أشوفها.

كانت نايمة، وشكلها أصغر بكتير من وهي قاعدة في الجراج.

لما شافتني، ابتسمت.

“رنا.”

قربت منها.

“أيوه يا ليلى.”

“إنتي رجعتي.”

“أكيد.”

مدت إيدها.

مسكت إيدي.

“كنت خايفة.”

قلبي اتوجع.

“خلاص… أنا هنا.”

من بعيد، هارون كان بيتفرج علينا.

وأنا لأول مرة شفت فيه حاجة غير الرجل المخيف اللي الناس بتتكلم عنه.

شفت أب.

أب مرعوب على بنته.

تاني يوم، هارون عرض عليا فلوس.

“ده مقابل اللي عملتيه.”

بصيت للشيك.

المبلغ كان أكبر من كل الفلوس اللي شفتها في حياتي.

رجعتهوله.

“مش عايزة.”

رفع حاجبه.

“ليه؟”

“لأني ما أنقذتش بنتك عشان الفلوس.”

“أنا ما قلتش إنك عملتي كده.”

“بس ده هيخليني أحس إني بعت حاجة.”

فضل ساكت شوية.

وبعدين أخد الشيك.

“تمام.”

افتكرت الموضوع خلص.

لكن بعدها قال:

“طيب اقضي معانا كام يوم.”

ضحكت.

“إيه؟”

“ليلى متعلقة بيكي.”

“أنا شغالة.”

“هعوضك.”

“مش كل حاجة بتتعوض بالفلوس يا أستاذ هارون.”

لأول مرة، ابتسم.

ابتسامة صغيرة جدًا.

“واضح إنك بتحبي تقوليلي لأ.”

“لأني مش متعودة أقول آه لأي حد.”

بعد يومين، ليلى بدأت تتحسن.

وفي اليوم التالت، هارون طلب مني أروح معاه لمكان.

كان المكان هو مسرح ميريديان.

نفس المسرح اللي لقيت فيه ليلى.

دخلنا.

المبنى كان قديم، بس واضح إنهم بيجهزوه للترميم.

دخلت صالة كبيرة.

وفجأة شفت على الحيطة لوحة قديمة.

عليها صور ناس اشتغلوا في المسرح.

ومن بينهم…

صورة أمي.

وقفت مكاني.

“دي…”

هارون بص للصورة.

“أمك؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

قربت من الصورة.

اسمها كان مكتوب تحتها:

جون كمال — قسم الملابس.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

“إنت كنت تعرف أمي؟”

هارون سكت.

“أيوه.”

بصيتله.

“إزاي؟”

قبل ما يرد، ظهرت ست في أواخر الخمسينات، لابسة بدلة أنيقة.

“أنا كنت مستنياكي.”

بصيت لها.

“مين حضرتك؟”

ابتسمت.

“مارا.”

وبعدين قالت:

“أخت هارون.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *