بنت الزعيم حكايات بسمه

“ولا عشان تاخدي فلوس.”
“حطيته عشان يبقى عندك باب.”
“باب إنتِ اللي تختاري تفتحيه أو لأ.”
وبعدين كتبت:
“ما تخليش هارون ينقذك.”
اتخضيت.
كملت.
“خليه يسمعك.”
ضحكت وأنا بعيط.
“يا ماما…”
وبعدين قرأت:
“هارون مش راجل وحش.”
“هو بس موهوب جدًا في إنه يخلط بين المسؤولية والسيطرة.”
ضحكت من وسط دموعي.
أمي بتشتمه وهي ميتة من عشر سنين!
لكن آخر جزء كان أصعب.
“وما تعاقبيهوش طول عمرك عشان أخطأ.”
“أنا عملت كده.”
“سامحيه لما تكوني مستعدة.”
وبعدين:
“المسامحة مش معناها إنك تقولي إن اللي حصل ما وجعكيش.”
“المسامحة معناها إنك تقرري إن الوجع ده مش هيتحكم في كل قرار جاي في حياتك.”
في آخر الورقة…
كانت رسمة نجمة زرقا.
تاني يوم الصبح، هارون اتصل.
“قريتي الرسالة؟”
“أيوه.”
سكت.
وبعدين:
“إنتِ كويسة؟”
“لأ.”
سكت تاني.
“السؤال كان غبي.”
ضحكت.
“أيوه.”
وبعدين قلت:
“أمي قالت إنك بتخلط بين المسؤولية والسيطرة.”
سكت.
وفجأة سمعت ضحكة مارا من بعيد.
“إنت مع أختك؟”
“أيوه.”
مارا صرخت:
“أنا بسمع!”
هارون قال:
“ممكن نتكلم في موضوع تاني؟”
قلت:
“قالتلي كمان ما تخليش تنقذني.”
“أنا بدأت أكره الرسالة دي.”
“وقالت إنك مش راجل وحش.”
“دي نقطة كويسة.”
“وقالتلي أخليك تسمعني.”
سكت.
وبعدين سألني:
“إنتِ عايزة إيه أسمعه؟”
السؤال ده خلاني أسكت.
مش:
إنتِ محتاجة فلوس؟
ولا:
إيه اللي أقدر أعملهولك؟
لكن:
إنتِ عايزة إيه أسمعه؟
قلت:
“مش عارفة.”
قال:
“خدي وقتك.”
بعدها بيوم، رجعت للمسرح.
بصيت على المخططات.
ولقيت إنهم عاملين مشروع بلو ستار بشكل جميل.
بس الأسعار كانت صادمة.
80 دولار في الشهر.
بصيت لهارون.
“مين يقدر يدفع ده؟”
قال:
“ده أقل من التكلفة.”
قلت:
“أنا مش بسأل عن التكلفة.”
سكت.
“أم بتقبض الحد الأدنى وعندها طفلين مش هتعرف تدفع.”
“هنعمل منح.”
“منح بإثبات فقر؟”
“أيوه.”
قفلت الملف.
“لأ.”
رفع عينه.
“ليه؟”
“لأن الفقير مش لازم يقضي نص عمره يثبت إنه فقير عشان ابنه يتعلم موسيقى.”
سكت.
كملت:
“اعملوا نظام حسب الدخل.”
“مفيش طلبات مهينة.”
“مفيش مقالات تحكي أسوأ يوم في حياة الناس.”
“اللي يقدر يدفع عشرة يدفع عشرة.”
“واللي يقدر يدفع خمسين يدفع خمسين.”
“واللي مش قادر يدفع خالص، يدخل برضه.”
هارون فضل باصصلي.
قلت:
“إيه؟”
قال:
“كملي.”
ومن اليوم ده…
بدأ يسمع.
بعد فترة، مارا عرضت عليا شغل.
منسقة مشروع بلو ستار.





