بنت الزعيم حكايات بسمه

قال:

“مش عارف.”

ضحكت.

“إنت مش عارف؟”

“بحاول أجرب حاجة جديدة.”

فكرت ثواني.

“قهوة واحدة.”

ابتسم.

“واحدة.”

“أنا اللي هختار المكان.”

“موافق.”

“من غير سواق.”

“موافق.”

“ومن غير ما تحجز قبلها.”

اتردد.

“هارون.”

“موافق.”

ابتسمت.

“خلاص.”

وفجأة…

ليلى صرخت من آخر الصالة:

“بابااااا! رنا وافقت!”

كل اللي في المكان بصوا علينا.

وشي احمر.

هارون بص لبنته.

“إزاي سمعتي؟”

قالت بمنتهى البراءة:

“المكان بيدوّي!”

مارا انفجرت في الضحك.

أنا غطيت وشي بإيدي.

وقلت:

“دي هتبقى كارثة.”

هارون ابتسم.

“أيوه.”

لكن المرة دي…

كانت ابتسامته حقيقية.

بالليل، بعد ما الكل مشي، رجعت أقف قدام النجمة الزرقا.

طلعت رسالة أمي من شنطتي.

فضلت أبص عليها شوية.

أمي كانت بتحبني.

وفي نفس الوقت…

وجعتني.

عملت حاجات صح.

وحاجات غلط.

وكانت شجاعة في حاجات…

وخايفة في حاجات تانية.

وكل ده كان ممكن يكون حقيقي في نفس الوقت.

لأول مرة فهمت إن المسامحة مش معناها إني أمسح الماضي.

الماضي هيفضل موجود.

بس مش لازم ياخد كل قراراتي.

قفلت الرسالة.

وحطيتها في شنطتي.

سمعت خطوات صغيرة ورايا.

ليلى.

وهارون وراها.

“إنتِ لسه هنا؟”

ليلى هزت راسها.

“نسيت الأرنب بتاعي.”

رفعت اللعبة في إيديها.

ضحكت.

“دي حالة طوارئ فعلًا.”

وقفت جنب النجمة.

وسألت:

“النجمة دي بتاعة مامتك؟


قلت:

“جزء منها.”

“ومامتي؟”

“جزء منها برضه.”

بصتلي.

“يعني دلوقتي بتاعتنا؟”

بصيت لهارون.

هو بصلي.

وبعدين بصيت للصالة الكبيرة.

للمكان اللي هيستقبل أطفال بكرة.

أطفال هيتعلموا.

ويلعبوا.

ويغلطوا.

ويصلحوا.

ويحاولوا تاني.

ابتسمت.

“أيوه.”

“أعتقد إنها بقت بتاعتنا.”

ليلى مسكت إيدي.

وبعدين مدت إيدها التانية لهارون.

ومشينا إحنا التلاتة ناحية باب المسرح.

من كام شهر بس…

كنت داخلة جراج مهجور عشان ألحق أوصل بيتي بعد ما فاتني الأتوبيس.

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة في حياتي هي جواب الطرد اللي جوا شنطتي.

وكنت فاكرة إن الفقر معناه إني فشلت.

وكنت فاكرة إن سكوت أمي طول السنين معناه إني ما كنتش مهمة بالنسبة لها.

وكنت فاكرة إن هارون فوزي هو الراجل المخيف اللي كل الناس بتحكي عنه.

طلع إني كنت غلطانة في حاجات.

وصح في حاجات تانية.

الحياة ما بقتش سهلة فجأة.

لسه بحسب فلوسي.

لسه بقلق.

لسه بغلط.

هارون لسه بيعصبني.

مارا لسه بتتدخل.

وتاشا لسه فاكرة إني مديونة لها بـ14 دولار.

وليلى لسه مقتنعة إن أربع معالق بان كيك يعتبروا فطار كامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *