المحكمة
أصفر زي الليمونة، وشفايفها متشرحة من العطش والجوع.
أمه فتحت عينيها بالعافية لما سمعت صوت الباب، وقالت بصوت مجهد ومبحوح:
— “حسن يا ابني… رجعت؟ لقيت شغل النهارده؟ جبت معاك أي حاجة ناكلها يا حبيبي؟”
حسن قرب منها، وترمى في حضنها وهو بيضحك وبيعيط في نفس الوقت، حط شنطة الفلوس في إيدها، وقال بصوت مليان فرحة وأمل:
— “جبت لك الشفا والأكل والكرامة يا أمي! ربنا بعت لنا ملك في صورة قاضي… خلاص يا أمي، زمن الجوع والخوف عدى، ومن النهارده مش هنحتاج لعدم تاني أبدًا!”
الأم بصت للفلوس وبصت لابنها، وماكانتش مصدقة، ولما حكى لها حسن كل اللي حصل في القاعة، رفعت إيدها بالدعاء للقاضي الرحيم وللمجتمع اللي أفتكر إن الرحمة هي أصل العدل.
وفي اليوم ده، اتعلمت المدينة كلها درس مش هيتنسى: إن العدالة مش مجرد نصوص في كتب القانون، العدالة هي إننا نحس ببعض، وإن اللقمة اللي بتطعم جائع، أفضل عند ربنا من ألف خطبة وألف موعظة. والقاضي منصور بقراره الشجاع، ما أنقذش حسن وأمه بس… ده أنقذ
روح المدينة كلها من الجفاف والقسوة.#مشيره_محمد


