المحكمة
حسن ماقدرش يستحمل كل الحنان ده، انهار في العياط، ونزل على ركبه يحضن رجلين القاضي وهو بيشهق من فرحة مزجت الوجع بالأمل. القاضي مسكه بسرعة ورفعه لفوق، وحضنه بكل قوته، في مشهد خلا القاعة كلها تتنفض بالبكاء.
المحامين الكبار اللي شعرهم شاب في المحاكم، والستات اللي جم يحضروا قضاياهم، والعساكر القساة اللي معتادين على السجون… كل القاعة كانت بتبكي بالدموع.
الحاج عرفة صاحب المحل كان واقف ورا، بص للولد وللقاضي، وحس بنغزة حادة في قلبه. النغزة دي ماكانتش خسارة الـ 1000 دولار، دي كانت خجل شديد من نفسه. افتكر إزاي مسك الولد من قفاه وضربه لما حاول يهرب بالعيش، افتكر إزاي الولد كان بيترجاه ويقوله “أمي عيانة يا بيه”، وهو كدبه ورمال البوليس. قرب الحاج عرفة بخطوات بطيئة، ووقف قدام حسن والقاضي.
القاضي بص للحاج عرفة بحزم:
— “فيه حاجة ثانية يا حاج عرفة؟”
الحاج عرفة نزل راسه في الأرض، وقال بنبرة مكسورة تماماً:
— “يا سيادة القاضي… أنا راجل حجيت بيت ربنا ثلاث مرات، بس النهارده بس حسيت إني ما أعرفش حاجة عن الدين ولا العدل. أنا مستاهل العقوبة، والـ 1000 دولار دي مش كفاية.”
بص لحسن وقال له وهو بيمسك إيده الصغيرة:
— “سامحني يا ابني… الشيطان كان عامي قلبي. من النهارده، المحل
بتاعي مفتوح ليك ولأمك، كل شهر ليكوا تموين كامل من أفخر ما عندي ومادام حي، ومش هاخد منكم ولا مليم… وده مش تفضل مني، ده كفارة عن الذنب اللي عملته في حقك.”
حسن بص للحاج عرفة بعينين مليانة غفران وبراءة الأطفال، وهز راسه بالإيجاب وهو بيمسح دموعه بكم قميصه المقطوع:
— “مسامحك يا عم الحاج… ربنا يباركلك في تجارتك.”
القاضي منصور ابتسم، وهز راسه برضا، ورجع طلع على منصته تاني. مسك الشاكوش الخشبي، ودق بيه دقة أخيره أعلنت نهاية الجلسة، بس ماكانتش نهاية قضية عادية، دي كانت بداية حياة جديدة.
خرج حسن من باب المحكمة، والشمس كانت ساطعة في السماء، دافية ولطيفة عكس البرد اللي كان حاسس بيه الصبح. كان ماسك شنطة الفلوس بإيد، والإيد الثانية مرفوعة لسماء ربنا وهو بيدعي للقاضي اللي غير مصيره.
جرى حسن على بيته، في الحارة الضيقة القديمة اللي بيوتها قايلة للسقوط. طلع السلم الخشبي اللي بيميل بيه مع كل خطوة، وفتح باب الأوضة الصغيرة. كانت أمه نيمة على مرتبة قديمة على الأرض، وشها


