بعد سنين جىواز

في اللحظة دي، سمعنا خبطة العكاز المألوفة على السيراميك في الصالة. عم إبراهيم ظهر عند باب المطبخ، وبصلي وبصل لابنه وقال:

— أنا سمعت كل حاجة.. وكفاية لحد كده.

طارق جرى عليه بسرعة يلحقه:

— ما تقلقش يا حاج.. بالنسبة لك مفيش أي حاجة هتتغير، انت قاعد هنا مع مريم معزز مكرم.

عم إبراهيم رفع عينه فيه وقال بصرامة:

— ما تتكلمش بلساني يا طارق!

قعدنا كلنا.. طارق بدأ يبرر وقال إن شقة جيهان في مصر الجديدة صغيرة و”مش مجهزة” لراجل كبير في السن.

قلتله وأنا باصة في عينه:

— انت سألتها اصلاً؟

— لا.. لأني عمر ما جه في بالي أخد أبويا معايا هناك.

ساعتها الصورة كملت في دماغي..

هو ما سألش جيهان إذا كانت تقبل تعيش مع حماها..

ولا تكرم وسألني أنا إذا كنت هقبل أفضل أخدم أبوه بعد ما يرميني ويرمي جوازنا في الزبالة!

هو ببساطة اختار أسهل وأريح حل ليه هو!

عم إبراهيم عنده شقته القديمة ومقفولة في شبرا..

قلت لطارق:

— تقدر تتفق مع ممرضة تيجي تقعد معاه كام ساعة، وتجيبله طلباته وتراعيه هناك.. وانت تشيل مسؤولية أبوك بنفسك!

طارق كشر عنيابه:

— وليه نهد حياة الراجل ونشقلب حاله ما هو مستريح هنا؟!

عم إبراهيم بصله بنظرة قسوة عمري ما شفتها في عينه قبل كده وقال:

— عشان انت اللي شقلبت حياة الكل يا طارق!

طارق نفخ بضيق:

— جرى إيه يا جماعة؟ هو انتو الاتنين بقيتو عليا ولا إيه؟

— انت اللي لميت هدومك يا ابني.. مش إحنا!

ساد شوية صمت تقيل في الاوضة.. يخنق.

وفجأة.. عم إبراهيم قال كلمة نزلت عليا زي المية الساقعة:

— وبعدين مريم عندها حق.. أنا أصلاً قايلك الكلام ده من أسبوع!

لفيت لعم إبراهيم بذهول:

— من أسبوع يا عمي؟!

طارق وطي راسه في الأرض وماردش.

حمايا مسك العكاز بإيده الاتنين وزعق:

— الباشا حكالي على موضوع جيهان ده من سبع أيام! ولما سألته “وانا هروح فين يا طارق؟”.. رد عليا بمنتهى البجاحة وقال: “انت هتفضل مع مريم.. هي عمرها ما هترميك ولا هتهون عليها”!

حسيت بخنقة في زوري والدموع حابسة نفسي..

الموضوع مش إن طارق نسي يستأذنني..

طارق استغل طابعي وحنيتي، وكان واثق إن ضميري مش هيسمحلي أقول “لأ” لراجل مريض!

وما كنتش اعرف إن القذارة دي.. كانت مجرد البداية بس!

تاني يوم الصبح، طارق نزل شغل بدري. قعدت أنا وعم إبراهيم نفطر في صمت تام، لحد ما مبقتش قادرة وأسألته: ليه خبيت عليا ومقليتش؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *