بعد سنين جىواز
— رد منطقي جداً.
بصلي بذهول مستغرب:
— أنتِ كمان واقفة في صفها؟!
— أنا واقفة مع مبدأ بسيط جداً: مفيش ست ملزمة تشيل مسؤولية أبوك لمجرد إنها عايشة معاك، أو كانت عايشة معاك، أو حتى بتحبك!
تاني يوم، طارق وعم إبراهيم نزلوا ينضفوا شقة شبرا ويشوفوا ناقصها إيه. رجعوا ومعاهم قائمة: نظافة شاملة، تلاجة، لمبة للصالون، مشاية ضد الانزلاق، كرسي جنم الباب، وتنزل أطقم الصيني من المطبخ العالي.
جالي شعور غريب بالراحة وأنا بسمعه بيقرا القائمة دي من غير ما أكون أنا اللي كاتباها ولا شايلة همها.
بنتنا “سارة”، عندها ٢٨ سنة، عرضت إنها تروح تزور جدها كل يوم جمعة.
قلتلها على طول:
— تروحي عشان أنتِ حابة تشوفيه وتوديه.. مش عشان عليكِ نبطشية ولا فرض عليكِ!
طارق اعترض وزعق:
— ما هو المفروض الحمل يتقسم علينا كلنا!
— لا يا طارق.. الحمل في الأول يشيله صاحبه والأقرب ليه، وبعدين اللي حابب يساعد أهلاً وسهلاً.
في الليلة دي طارق اتجنن وانفجر فيا:
— أنتِ بترمي راجل كبير ومريض في الشارع عشان تنتقمي مني وتأدبيني!!
خبطة العكاز هزت الأرض ورايا.. عم إبراهيم كان واقف عند باب الأوضة ووشه أحمر من الغضب:
— بسسس! كفاية لحد كده!! هي مش بترمني.. أنت اللي ماشي ورايح تعيش حياتك، وعايز تسيبني وراك وكأني حتة عفش في الشقة!
طارق وشه جاب ألوان وشحب:
— أنا بحاول أعمل أكتر حاجة تريحك يا حاج!
— لأ! أنت بتدور على أسهل حاجة تريحك أنت!
بعدها حمايا بصلي وقال بصوت دافي:
— أنا كمان اتعودت إن مريم هي اللي بتحل كل حاجة.. بس في فرق كبير بين إنك تاخد حنية واهتمام من حد، وبين إنك تحول الحنية دي لفرض وواجب عليه!
طارق كان هيفتح بقه يرغى، بس عم إبراهيم رفع إيده وثبته مكانه:
— بكرة الصبح، وعينك في عيننا إحنا الاتنين، هتطلع المستخبى وتقول كنت بتفكر في إيه بالظبط لما قررت إنك تسيبني هنا وتخلع أنت!
ومن نظرة الرعب اللي شفتها في عين جوزي.. عرفت إن الرد اللي هيقوله بكرة هيبقا أوسخ وأبشع بكثير من خبر الخيانة نفسه!
الجزء الثالث والأخير
الليلادي ما حدش فينا عرف ينام. طارق كان رايح جاي في الصالة زي الفرخة المذبوحة، وأنا محبوسة في أوضتي، عيني على السقف وبفكر: إيه اللي ممكن يكون أوسخ من إن راجل يخون مراته بعد اتنين وتلاتين سنة؟ إيه السر اللي يخلي وشه يصفر بالطريقة دي قدام أبوه؟

