بعد سنين جىواز

رد وهو باصص في طبقه:

— افتكرت إن هو اللي لازم يواجهك ويقولك بنفسه.. أنا أديته مهلة أسبوع، وقلتله بلاش تسيب مريم تشيل شيلتك وتدفع ثمن غلطتك.

وجعني أوي إن حمايا دارى عليا، بس على الأقل كان عنده الشجاعة والشرف إنه يعترف. كمل كلامه وبصلي:

— بصراحة، السكوت كان مريحني أنا كمان.. كنتِ لسة بتجيبيلي الدوا والموضوع ماشية زي ما هي.

بعدها قعدنا نتكلم بجد في اللي يقدر عم إبراهيم يعمله لوحده. هو يقدر يعمل أكل خفيف، يرد على التليفون، يستحمى وينام من غير ما حد يبات جنبه. كل اللي محتاجه مساعدة في النظافة التقيلة، وطلبات السوق، ومواشير الدكاترة.

قال بثقة:

— أنا مش محتاج ممرضة تقعد في أقرابتي طول اليوم.. أنا محتاج حد يساعدني، مش حد يركب حياتي ويمشيني على مزاجه.

في المغربية، اقترحنا إنه يرجع شقته اللي في شبرا ونعمله شبكة مساعدة هناك. طارق أول ما سمع الكلام ده بدأ يتحجج ويخلق أعذار:

— ومين بقى إن شاء الله اللي هيرتب وينظم القصة دي كلها؟!

السؤال طلع منه بطفولية وبساطة تتفهم، لدرجة إني كنت هضحك في وشه:

— أنت.

طارق اتصدم:

— بس أنتِ فاهمة في التفاصيل دي وعارفة بتتعمل إزاي!

— بالظبط كده.. وعشان فاهمة، مش هعملها تاني بدالك!

أديته مهلة ٣ أيام يقدملي فيها خطة بجد. في الأول عملت زي عادتي القديمة، كلمت مكتبين رعاية وطبقت الأسعار والمواعيد، وفي نص ساعة كنت مرتبة الجدول كله في الكشكول.

عم إبراهيم شاف الكشكول في إيدي، وسألني:

— وطارق عمل إيه؟

— قال هيرن عليهم النهاردة.

— ورن؟

ما عرفتش أرد. حمايا مسك الكشكول وقفله بالراحة وقال:

— يا مريم، بلاش ترتبيلي حياتي عشان هو يعرف يمشي وضميره مرتاح.. لو حليتي المشكلة دي كمان، هيتعلم نفس الدرس القديم: إن مهما حصل، مريم هي اللي بتصرف.

كان عنده حق. قطعت الورقة اللي فيها رقمين المكتبين وحطيتها على الترابيزة. أول ما طارق دخل الشقة، ضربت الورقة في إيده:

— أنا عملت سيرش وعرفت الخيارات.. أنت وأبوك قرروا سوا.

— طب ما تتصلي أنتِ؟ أنتِ خلاص اتكلمتي معاهم!

— أقدر اتصل.. بس مش هعمل كده.

ولأول مرة من سنتين، شفت جوزي بيقعد بنفسه يكتب في ورقة طلبات أبوه واحتياجاته كل أسبوع.

بالليل واقفني في الصالة وقال بصوت واطي:

— أنا اتكلمت مع جيهان.

— ورسيتوا على إيه؟

— قالتلي إن بابا ما ينفعش يجي يعيش معانا.. هي وافقت تعيش معايا أنا، مش تبقى ممرضة لأبويا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *