بعد سنين جىواز
الصبح طلع، والشمس دخلت من البلكونة باهتة وتقيلة.
قعدنا إحنا التلاتة على سفرة الصالة. عم إبراهيم حاطط إيده الاتنين على العكاز، عينه ثابتة على طارق. وأنا قاعدة جنبه، ساكتة، ومستنية الستار ينزل عن التمثيلية دي.
عم إبراهيم خبط بالعكاز خبطة واحدة هزت الأطباق:
— اخلص يا طارق.. قول قدام مريم، كنت بتخطط لإيه؟
طارق فرك إيده، وشه كان مفيهوش نقطة دم، وبص في الأرض وقال بصوت مخنوق:
— أنا… أنا ما كنتش بس هسيبك مع مريم يا بابا.. أنا كنت محتاج مريم تفضل في الشقة دي بالذات!
بصلته باستغراب:
— يعنى إيه تفضل في الشقة دي بالذات؟
طارق بلع ريقه بصعوبة وكمل وهو مش قادر يحط عينه في عيني:
— جيهان… الشركات بتاعتها عندها أزمة مالية، والشقة اللي هي فيها في مصر الجديدة إيجار جديد وقسطها تقيل.. إحنا كنا متفقين نكتب الشقة دي باسمها!
نزلت عليا الكلمة زي الصاعقة. الشقة دي شقة العمر، اللي دفعت فيها ورث أبويا، واللي كتبناها باسمنا إحنا الاتنين عشان نأمن مستقبلنا!
عم إبراهيم اتعدل في قعدته وزعق:
— كمل يا واطي! كمل الهبل اللي كنت عايز تعمله!
طارق اتلعثم وقال وهو بيحاول يبرر:
— أنا كنت هقنع مريم إننا نبيع الشقة دي، ونشتري شقة أصغر لأبويا في شبرا، والباقي أعمل بيه شراكة مع جيهان عشان أضمن مستقبلي معاها! وكنت عارف إن مريم لو لقيت نفسها مسؤولة عن أبويا لوحدها، وبابا رافض يسيب المعادي، هترضى بأي حل وهتتنازل عن الشقة عشان تشتري راحة بالها وتأمن مكان لأبويا!
ساد صمت مرعب في الأوضة.
القصة ما كانتش مجرد راجل حَب واحدة تانية وعايز يمشى.. القصة كانت ملعوبة ومحبوكة! طارق كان يسبك خطة نذالة متكاملة الأركان: يستغل حنيتي على أبوه، وضغطي النفسي من مراعاته، عشان أستسلم وأبيع الشقة اللي حيلتي، وأديه فلوسها يروح يبني بيها بيت جديد مع الست اللي خانني معاها!
كان شايفني مش مجرد خدامة لأبوه.. كان شايفني “كارت ضغط” وهيستغل نقطة ضعفي وأخلاقي ضد نفسي!
دموعي ما نزلتش.. الوجع كان أكبر من البكاء. اتحولت لمشاعر تجمد كاملة.
عم إبراهيم قام وقف، وبكل القوة اللي باقية في جسمه الضعيف، رفع العكاز وضربه بيه على كتافه!
— يا خسارة تربيتي فيك يا طارق! يا خسارة اسمي اللي شايله! عايز تبيع مراتك وتسرق حقها وحق عيالك عشان واحدة سارقاك وواخدة عقلك؟!
