بعد سنين جىواز
طارق رجع لورا بذهول:
— يا بابا افهم بس…
— ولا كلمة! — حمايا صرخ بصوت هز جدران الشقة — الشقة دي مريم مش هتطلع منها، وانت مالكش فيها قشة واحدة! والنهارده قبل بكرة هتطلقها وتديها كل حقوقها بالقانون، وإلا قسمًا بالله العظيم لأكون نازل الشهر العقاري أكتب شقة شبرا وكل اللي حيلتي باسم مريم وسارة، وأحرمك من الميراث ليوم الدين!
طارق بصلنا بذهول، كان فاكر إن أبوه هيكون السند اللي يغطى على نذالته، ما كانش عامل حساب إن راجل عنده ٨٢ سنة ممكن يفضل الحق والأصول على ابنه اللي من صلبه.
طارق بصلي وهو بيموت من الخزي:
— مريم.. أنتِ فاهمة غلط..
قمت وقفت بثبات، وبصيت في عينه بنظرة عمره ما شافها مني في اتنين وتلاتين سنة:
— الشنطتين بتوعك عند الباب يا طارق.. والمأذون يوصلك استدعاء منه الأسبوع ده. لو ما طلقتش بالهدوء ورجعتلي حقوقي كاملة بالورق، الفضايح في شركتك وعيلتك هتوصل للسقف، وأبوك هيكون أول شاهد ضدك في المحكمة.
طارق لم هدومه وخرج، ودب خبطة الباب وراه كانت أهدى صوت سمعته في حياتي.. كان صوت بداية حريتي.
بعد ستة أشهر:
الشمس طالعة منورة صالة الشقة في المعادي.
عم إبراهيم رجع شقته في شبرا بعد ما توضبت بالكامل، واتفقنا مع ممرضة محترمة اسمها “أمينة” بتقعد معاه طول النهار، وطارق بقا مجبر يدفع مصاريفها ومصاريف أبوه بالكامل تحت تهديد حمايا إنه يحرمه من الميراث.
بنتي سارة بتروح لجدها كل جمعة بحب ورغبة منها، وأنا بزوره مرة كل أسبوعين بصفتي بنته، مش خدامة عنده ولا مجبورة.
طارق طلقني، ورجعتلي حقوقي والمؤخر، واتنزل عن حصته في شقة المعادي بعد ما عم إبراهيم هدده إنه يرفعه قضية حجْر ويشهّر بيه وبجيهان في كل مكان. وعرفت قريب إن جيهان سابته بعد ما اكتشفت إنه مابقاش حيلته الفلوس ولا الشقة اللي كانت طمعانة فيها.
قعدت في البلكونة وبإيدي كوباية الشاي.. لأول مرة من سنين طويلة أحس إن صدري مفتوح والتنفس سهل.
اتعلمت إن الحنية والجدعنة أجمل صفات في البني آدم.. بس لما تتقدم للناس الغلط، بتبقى أكبر نقطة ضعف يركبوك بيها. اتعلمت إن كلمة “لأ” في الوقت المناسب مش قسوة.. دي كانت طوق النجاة اللي أنقذ حياتي وكرامتي.

