حصان الخشبي محمد نور
في ليلة عيد الميلاد، وبعد سبع سنوات من دفن زوجتي والطفل الذي لم تتح لي فرصة التعرف إليه، سمعت بكاء رضيع داخل الإسطبل. كانت أمه تكاد تتجمد من البرد، وهمست لي: «أرجوك، لا تسلّمنا لأحد». كنت على وشك طلب المساعدة، عندما رأيت بجوارهما حصانًا خشبيًا صغيرًا ذا أذن مكسورة… كان هو نفسه الذي ألقيته في النهر بعد تلك الجنازة.
الجزء الأول
في ليلة عيد الميلاد التي عثر فيها السيد سامر على امرأة تكاد تتجمد من البرد وهي تحتضن رضيعًا داخل إسطبله، لم يكن الشيء الذي شلّ حركته هو حالتها المزرية، بل اللعبة الملقاة بجوارهما: حصان خشبي صغير كان قد ألقاه في النهر قبل سبع سنوات.
كانت مزرعة الروابي، الواقعة في شمال البلاد، قد تحولت منذ وقت طويل إلى مكان يشبه المقبرة، حتى إن الحظائر نفسها بدت خالية من الحياة. فمنذ وفاة زوجته سارة أثناء ولادة لم ينجُ منها طفلهما أيضًا، أغلق سامر الغرف وترك الحديقة تذبل حتى جفت تمامًا. وكان العمال يقولون إن صاحب المزرعة لم يعد يعيش إلا بدافع العادة.
في تلك الليلة، خرج حاملاً مصباحًا زيتيًا ليتفقد الحظائر. كان الهواء البارد يلسع الجلد. وفجأة، سمع صوت بكاء يأتي من خلف الإسطبل القديم.
دفع الباب، فرأى شابة منكمشة فوق القش. كانت شفتاها زرقاوين من شدة البرد، وغطاؤها الصوفي مبللًا، وذراعاها مطوقتين حول رضيع يبكي من الجوع. جثا سامر على ركبتيه، لكنه قبل أن يلمسها رأى الحصان الخشبي.
كان مصنوعًا من الخشب، وله أذن مكسورة ونجمة محفورة تحت إحدى قوائمه.
كان يعرف كل شق فيه، لأنه هو من نحته بيديه لطفله الذي كان ينتظره من سارة. وبعد دفن زوجته وطفله، ألقاه وهو غارق في الحزن في النهر من فوق أحد الجسور.
— سيدتي، افتحي عينيك.
أطلقت الشابة أنينًا خافتًا.
دفن سامر أسئلته في صدره. خلع معطفه، ولف به الأم وطفلها، ثم حملهما إلى المنزل الكبير. أشعل المدفأة، وسخّن حليب الماعز، وأطعم الطفل بقطعة قماش نظيفة.
ومع ازدياد اشتعال النار، وقعت عيناه على البطانيات التي كانت سارة قد نسجتها قبل سنوات، وشعر بوخزة غريبة؛ فهذا البيت ظل سبعة شتاءات كاملة ينتظر سماع بكاء طفل.
وبعد أن شبع الرضيع قليلًا، تشبث بإصبع سامر بيده الصغيرة.



