حصان الخشبي محمد نور
— أصبحت أفضل.
— أصبحت مختلفة.
— أحيانًا يكون الأمر نفسه.
وبعد أسابيع قليلة، اصطحب سامر مريم إلى الحديقة. لم تكن هناك موسيقى، ولا ضيوف، ولا خطاب أعده مسبقًا.
— لا أريد أن أمحو زوجك. ولا أريدك أن تمحي سارة. لكنني أريد لما تبقى لنا أن يتوقف عن كونه مجرد نجاة.
أخرج خاتمًا بسيطًا من الفضة.
— هل تبقين معي، ليس لثلاثين يومًا، بل لكل الأيام التي يمكننا أن نعيشها معًا؟
نظرت مريم نحو يزن، الذي كان يلعب بالحصان الخشبي بين شجيرات الورد.
— نعم يا سامر.
أقيم حفل الزواج في بداية الصيف. حضره العمال، وطبيب البلدة، والمحامي سالم، وعدة عائلات من المنطقة.
لم يكن هناك بذخ. كانت هناك لحوم مشوية، وموسيقى شعبية، وموائد طويلة تحت الأشجار، وطفل أمضى نصف مراسم الزواج محاولًا نزع قبعة القاضي المدني عن رأسه.
وبعد أشهر، وبموافقة مريم ومن خلال الإجراءات القانونية اللازمة، تبنى سامر يزن رسميًا.
لم يفعل ذلك ليجعله وريثًا للأراضي، رغم أنه كان سيصبح كذلك يومًا ما، بل لكي يكون لدى الطفل على الورق ما يعرفه بالفعل كلما ركض نحوه وذراعاه مفتوحتان.
وفي ليلة عيد الميلاد التالية، عاد الصقيع ليغطي المنطقة.
كان المنزل الكبير مليئًا بالضوء. كانت مريم تنهي إعداد العشاء، بينما كان يزن يركض في الممر وهو يجعل الحصان الخشبي يقفز ويتحرك.
وضع سامر مصباحًا زيتيًا مضاءً بجوار النافذة المطلة على الطريق.
— لماذا تضعه هناك؟ سألت مريم.
تأمل سامر الإسطبل الذي أعيد بناؤه.
— تحسبًا لأن يضل أحد طريقه.
ومنذ ذلك الحين، حافظت مزرعة الروابي على عادة ثابتة.
في كل ليلة عيد ميلاد، كانوا يتركون مصباحًا مضاءً، وبطانية نظيفة، وطبقًا ساخنًا لأي مسافر يحتاج إلى مأوى.
وبعد سنوات، عندما تعلم يزن الكلام جيدًا، سأل عن النجمة المحفورة تحت قوائم الحصان الخشبي.
أجلسه سامر على ركبتيه.
— لأن بعض الأشياء تقطع طريقًا طويلًا جدًا قبل أن تجد المكان الذي تنتمي إليه.
كانت مريم تستمع من عند الباب.
وفي تلك المزرعة التي أمضى فيها رجل سبع سنوات ينتظر الموت، لم يعد أحد يخلط بين الصمت والسلام، ولا بين الوحدة والوفاء للموتى.

