حصان الخشبي محمد نور

 

حتى جاء مساء ارتفعت فيه حرارة الطفل بشدة.

 

كانت مريم تبكي بينما أرسل سامر في طلب الطبيب. قضيا الليل وهما يرطبان شفتي الرضيع بالماء، ويعدّان أنفاسه.

 

— لا تتركني يا صغيري. ما زال عليك أن تخبرني كيف عاد ذلك الحصان إلى بيتي.

 

وعند الفجر، بدأت الحرارة تنخفض.

 

وبعد يومين، وجد سامر يزن يلعب بالحصان الخشبي.

 

— مريم… من أين جاء هذا؟

 

اختفت الابتسامة من وجهها.

 

— كان لزوجي.

 

— لزوجك؟

 

— وجده بجوار النهر، بالقرب من أحد المناجم. مات بعد ذلك بأشهر. وهذا هو الشيء الوحيد الذي احتفظت به من متعلقاته.

 

وقبل أن يتمكن سامر من طرح سؤال آخر، ظهر محمود عند الباب.

 

— سيدي، هناك رجلان في الخارج. يقولان إنهما جاءا من أجل المرأة… ومن أجل الطفل.

 

تحول وجه مريم إلى شاحب تمامًا.

 

إذا جاء أحدهم يومًا ليأخذ طفلك منك بعد كل ما مررت به، فهل سترحل أم ستقاتل من أجله؟ اكتب رأيك وابحث عن الجزء الثاني في التعليقات.

 

الجزء الثاني

 

لم يكن الرجلان اللذان ينتظران في ساحة المزرعة من الشرطة. كانا فؤاد وماهر، والد زوج مريم وشقيق زوجها. جاءا مغطّيين بالغبار، يرتديان قبعات سوداء، وبثقة شخص يعتقد أن المال قادر على تقرير كل شيء.

 

— جئنا من أجل يزن، قال فؤاد. إنه من دم عائلتنا.

 

احتضنت مريم طفلها.

 

— إنه ابني أيضًا.

 

أخرج ماهر ورقة مطوية.

 

— لدينا رسالة موقعة من أخي قبل وفاته. يقول فيها إن الطفل يجب أن يبقى معنا.

 

قرأ سامر الوثيقة. كان هناك شيء غير منطقي؛ التوقيع بدا متكلفًا، والورقة تحمل ختم موثق من بلدة مجاورة.

 

— زوجي لم يكتب هذا، قالت مريم.

 

— عندما مات في انهيار المنجم، أعطتني أمه خيارين: أن أرحل وحدي أو أترك لها يزن. رحلت قبل الفجر.

 

ضرب فؤاد الطاولة الموجودة في الممر.

 

— امرأة بلا أرض ولا اسم عائلة لا تقرر مستقبل فرد من عائلة فؤاد!

 

وقف سامر بينهما.

 

— في مزرعتي، هي التي تقرر بشأن ابنها.

 

أشار فؤاد إليه بغضب.

 

— أنت لا تعرف من الذي تحميه.

 

— أعرف أنك تهدد أمًا داخل منزلي.

 

غادر الرجلان وهما يتوعدان بالعودة برفقة السلطات. وبعد أن أُغلق الباب، بدأت مريم ترتجف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *