حصان الخشبي محمد نور
بعد ساعات، استيقظت المرأة مذعورة.
— أرجوك، لا تسلّمني إليهم.
— لا أحد يطاردك هنا. ما اسمك؟
— اسمي مريم. وهذا ابني يزن.
— وأنا سامر. أنتِ الآن في مزرعة الروابي.
حاولت مريم أن تجلس، لكنها سقطت على الوسائد.
— لا أملك شيئًا لأدفعه لك.
— إذن تعافي أولًا.
في صباح اليوم التالي، أصرت مريم على الحديث معه.
— أعرف الطبخ والتنظيف والزراعة وعلاج الحيوانات. أعطني ثلاثين يومًا. سأعمل مقابل الطعام ومأوى ليزن، بشرط واحد.
— وما هو؟
— لا تسألني من أين أتيت.
فكر سامر في الحصان الخشبي، لكنه وافق.
— ثلاثون يومًا. وإذا جلبتِ المتاعب إلى بيتي، سترحلين.
كانت الأيام الأولى مليئة بالتوتر. كان يخرج قبل شروق الشمس، بينما تعمل هي دون أن تطلب شيئًا. وعادت رائحة القهوة والخبز الساخن تملأ المطبخ. وبدأت النوافذ تستقبل الضوء من جديد. أما يزن، فبدأ يصدر أصواتًا صغيرة في الممرات.
وفي إحدى الفجرات، أصيبت الفرس لؤلؤة بجرح عميق في ساقها بعدما علقت بين ألواح خشبية. أراد الرجال تقييدها بالقوة.
— ستؤذونها أكثر بسبب خوفها، قالت مريم.
سخر منها محمود، كبير العمال:
— وهل أصبحتِ طبيبة بيطرية الآن؟
اقتربت مريم من الفرس ببطء، وتحدثت إليها حتى توقفت عن الركل. ثم نظفت الجرح وأعدت لها كمادة من الأعشاب الطبية.
وبعد ثلاثة أيام، كانت لؤلؤة تمشي وهي تكاد لا تعرج.
وبعد ذلك بوقت قصير، وجد سامر مريم تقتلع الأعشاب الضارة من الحديقة التي كانت تخص سارة.
— من سمح لكِ بلمس هذا المكان؟!
رفعت مريم رأسها، وكانت يداها مغطاتين بالأشواك.
— الزهور لم تقتل زوجتك يا سيد سامر. وتركها تموت لن يعيدها إليك أيضًا.
نظر إلى البراعم الخضراء الأولى التي بدأت تظهر بين شجيرات الورد اليابسة، ولم يجد ما يقوله.
في تلك الليلة، جلس سامر إلى مائدة الطعام للمرة الأولى منذ سنوات.
أسقط يزن قطعة من الخبز على الأرض. فضحك سامر دون أن يشعر. رفعت مريم عينيها إليه بدهشة، وبقي هو ساكنًا أمام ذلك الصوت الذي كان يعتقد أنه فقده إلى الأبد.
خلال الأسابيع التالية، بدأ سامر يعود مبكرًا لتناول العشاء. وتعلم كيف يحمل يزن بين ذراعيه، وصار يترك له ألعابًا خشبية صغيرة بجوار سريره.




