حصان الخشبي محمد نور

— هناك حيوانات لا تقبل الأيدي الغريبة، قال.

 

نظرت إليه مريم بثبات.

 

— الحيوانات تُظهر خوفها عندما تخاف. أما الرجال الجبناء فيخفون أيديهم.

 

وصل التوتر إلى سامر، لكنه بدلًا من طرد كبير العمال قرر انتظار الدليل. فسرت مريم هذا الانتظار على أنه شك جديد فيها.

 

وفي صباح اليوم التالي، وجد سامر حقيبة بجوار باب غرفته. كان بداخلها قميصان صغيران، وبطانية، وغطاء مريم الصوفي، والحصان الخشبي.

 

— ماذا يعني هذا؟

 

— سنرحل غدًا.

 

— ما زال أمامك ثلاثة أيام حتى ينتهي الاتفاق.

 

— إذن أهبك الأيام الثلاثة.

 

— أنا لا أطردك.

 

— لكنك شككت عندما تحدث محمود.

 

— أنا سألت.

 

— السؤال لا يؤلم. ما يؤلم هو أن تشعر بأن كل ما فعلته هنا كان أقل قيمة من إشاعة.

 

أراد سامر إيقافها، لكن كبرياءه خانه مرة أخرى.

 

— افعلي ما ترينه مناسبًا.

 

أومأت مريم وعيناها ممتلئتان بالدموع.

 

— شكرًا على كل شيء، يا سيد سامر.

 

بدت كلمة «سيد» وكأنها باب يُغلق.

 

في تلك الليلة، سار سامر في الممرات وهو يتخيل من جديد المطبخ البارد، والمائدة ذات الطبق الواحد، والحديقة المهجورة. أدرك أنه كان يخسرها، لا بسبب الموت، بل بسبب جبنه.

 

وعند الفجر، قرر أن يعتذر لها.

 

لكنه لم يصل إلى غرفتها.

 

— حريق!

 

كان الإسطبل القديم يحترق. ركضت مريم نحو مضخة المياه. وشكل العمال سلسلة بشرية، بينما دخل سامر وسط الدخان ليطلق سراح حصانين.

 

وعندما خمدت النيران، وجد قطعة قماش مشبعة بالوقود خلف الجدار.

 

وبجوارها كانت هناك ميدالية نحاسية كان محمود يعلقها دائمًا في حزامه.

 

رفع سامر رأسه.

 

كان كبير العمال قد اختفى.

 

واختفى يزن أيضًا.

 

الجزء الثالث

 

أطلقت مريم صرخة:

 

— يزن!

 

ركضت نحو المنزل. كانت المهد الفارغ لا يزال يتأرجح، وبطانية الطفل ملقاة على الأرض.

 

شعر سامر وكأن العالم انهار تحت حذائه.

 

— أغلقوا البوابة. لا أحد يغادر المزرعة.

 

— محمود خرج بالفعل، قال أحد العمال. رأيته يسلك الطريق المؤدي إلى مجرى النهر.

 

استدارت مريم نحو سامر ووجهها مشوه من شدة الرعب.

 

— فؤاد وماهر قالا إنهما سيعودان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *