حصان الخشبي محمد نور
لم يضيع صاحب المزرعة ثانية واحدة. أرسل رجلين إلى البلدة لإحضار قائد الشرطة الريفية والمحامي سالم. ثم امتطى حصانه وتبع الآثار برفقة مريم، رغم أن وجهها كان لا يزال مغطى بالسخام.
قادتهما الآثار إلى محطة ضخ مهجورة بالقرب من النهر. كان حصان محمود مربوطًا بين أشجار السدر.
وسُمع صوت يزن من الداخل.
أرادت مريم الاندفاع إلى الداخل، لكن سامر أوقفها.
— إذا كان مسلحًا، فقد يعرض دخولنا بهذه الطريقة الطفل للخطر.
— إنه ابني.
— ولهذا سنخرجه حيًا.
اقتربا من جهتين مختلفتين. دار سامر حول المبنى، ورأى من خلال نافذة مكسورة محمود يتجادل مع ماهر.
— قلت إننا سنجعلها ترحل فقط، صاح ماهر. لم أقل إنك ستحرق الإسطبل!
— لو رحلت بهدوء، لظل السيد سامر يبحث عنها، أجاب محمود. كنت بحاجة إلى أن يبدو الأمر وكأنه خطؤها.
بكى يزن من داخل صندوق خشبي مغطى ببطانية.
وفجأة اتضحت الصورة كلها.
لم يكن محمود قد تصرف وحده. لقد نشر الشائعات حتى يطرد سامر مريم، ثم تواصل مع عائلة زوجها ووعدهم بتسليم الطفل. وفي المقابل، وعده فؤاد بالمال وبالمساعدة على شراء أراضٍ قريبة.
دفع سامر الباب.
— ابتعد عن الطفل.
استدار محمود وفي يده مس\دس قديم.
— سيدي، أنت لا تفهم. هذه المرأة ملأت رأسك بالأكاذيب. قبل أن تأتي، كنت أنا من يدير مزرعة الروابي. أنت لم تكن حتى تسأل عن الحسابات.
— كان ذلك خطئي.
— لقد جعلت هذه المزرعة تستمر سبع سنوات.
— وبدأت تعتقد أنها ملكك.
تراجع ماهر حتى التصق بالجدار.
ظهرت مريم من الجهة الأخرى.
— أعطني ابني.
وجه محمود المس\دس نحوها.
لكن سامر وقف أمامها.
— إذا أطلقت النار، فسيتعين عليك أن تطلقها من خلالي.
مرت ثلاث ثوانٍ لم يتنفس فيها أحد.
ثم دوى صوت قائد الشرطة من الخارج:
— ألقِ الس\لاح!
حاول محمود الالتفات. فانقض سامر عليه. سقط المس\دس على الأرض، ورفع ماهر يديه. دخل رجال الشرطة وسيطروا على الرجلين.
وصلت مريم إلى يزن، وضمته إلى صدرها ثم انهارت على ركبتيها.
— أمي هنا يا صغيري. أنا هنا.
كان الطفل يبكي، لكنه لم يُصب بأذى. كان محمود قد أخرجه من باب جانبي أثناء انشغال الجميع بإخماد الحريق. وكانت خطته أن يسلمه إلى فؤاد، ثم ينشروا رواية مفادها أن مريم هربت بعد أن تسببت في الحريق.
