حصان الخشبي محمد نور

 

رفعت مريم عينيها إليه.

 

— ولماذا تريدني أنا أن أبقى؟

 

كان سامر قد واجه الحرائق والجفاف والرجال المسلحين دون أن يرتجف، لكنه تأخر في الإجابة.

 

— لأنني عندما تكونين هنا، لم أعد أنتظر حلول الليل حتى ينتهي النهار.

 

ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة والدموع في عينيها.

 

— إذن ابدأ بمناداتي مريم، وليس «سيدتي» أو «امرأة».

 

— اتفقنا.

 

لم تفرغ مريم حقيبتها في تلك الليلة. فعلت ذلك عند الفجر، قطعة بعد قطعة.

 

خلال الأشهر التالية، عاد سامر إلى مراجعة الحسابات، واكتشف مبالغ ونفقات ناقصة كان محمود يخفيها منذ سنوات. وأصلح الأسوار وعيّن أحد العمال الذين ظلوا أوفياء أثناء الحريق مسؤولًا جديدًا عن العمال.

 

لم تتحول مريم إلى امرأة للزينة داخل المنزل. واصلت العمل مع الحيوانات، وأنشأت حديقة صغيرة، وعلّمت فتاتين من البلدة كيفية إعداد علاجات أساسية لجروح الماشية.

 

أما لؤلؤة، الفرس التي أراد الجميع تقييدها بالقوة، فعادت تركض دون عرج.

 

كما وصلت أخبار قانونية جديدة. واجه فؤاد وماهر اتهامات بتزوير الوثيقة والمشاركة في محاولة أخذ يزن. وأكد القاضي أن مريم هي صاحبة الحق القانوني في حضانة طفلها، وأصدر إجراءات تمنع عائلة زوجها من الاقتراب من الطفل دون إذن.

 

عندما تسلمت مريم القرار، لم تحتفل.

 

بل بكت.

 

فلسنوات طويلة كانت تركض وكأن كونها أمًا جري\مة عليها أن تدافع عنها بجسدها.

 

وجدها سامر جالسة في حديقة سارة.

 

— انتهى الأمر، قال.

 

— لا أعرف كيف يكون هذا الشعور.

 

— إذن تعلميه ببطء.

 

لم يحاول احتضانها. جلس إلى جوارها فقط.

 

وكانت مريم هي من أسندت رأسها إلى كتفه.

 

في شهر مارس، أزهرت شجيرات الورد التي كانت تخص سارة للمرة الأولى منذ سنوات. كانت مريم قد اعتنت بكل ساق منها دون أن تقتلع أي واحدة.

 

— لم أرد يومًا أن أحتل مكانها، قالت وهي تقطع غصنًا جافًا.

 

— لا يمكن لأحد أن يحتل مكان شخص كان محبوبًا، أجاب سامر. يمكننا فقط أن نفسح مكانًا لمواصلة الحياة.

 

وفي أحد الأيام، وجد يزن فوق بطانية يضرب الحصان الخشبي بالأرض.

 

— لقد أرهقتَه يا مشاغب.

 

ضحك يزن.

 

أخذ سامر اللعبة، ونحت لها أذنًا جديدة وثبتها بقطعة خشبية صغيرة. كانت مريم تراقبه من الممر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *