حصان الخشبي محمد نور

 

— لهذا لم أرد أن أخبرك من أين أتيت. إنهم يعتقدون أن الفقر يعني أن الإنسان لا يملك حقًا في أن يكون أمًا.

 

أرسل سامر أحد العمال الموثوقين إلى البلدة لإحضار المحامي سالم. وصل المحامي في ذلك المساء، وراجع الورقة، ثم أوضح أن تلك الرسالة لا تسلب مريم حقها في حضانة طفلها. واكتشف أيضًا مخالفة مهمة: الموثق الذي يحمل الختم اسمه على الورقة لم يبدأ العمل في المنطقة إلا بعد وفاة زوج مريم.

 

— قد تكون هذه الوثيقة مزورة، خلص المحامي. وإذا عادوا بالتهديدات، فليأتوا بالطريق القانوني. لا يستطيع أحد انتزاع طفل من أمه بسبب رسالة مشبوهة.

 

أغمضت مريم عينيها. وللمرة الأولى، قال شخص صاحب سلطة بصوت واضح ما كانت تخشاه منذ أشهر.

 

لكن محمود استغل الموقف.

 

— سيدي، يُقال أيضًا إن زوج مريم لم يمت في المنجم.

 

نظر إليه سامر.

 

— ومن يقول ذلك؟

 

— أناس يعرفون الحقيقة.

 

— الجبناء دائمًا يضعون أسماء الآخرين على ألسنتهم.

 

ومع ذلك، ظلت الجملة عالقة في ذهنه.

 

في تلك الليلة، وجد سامر مريم في المطبخ.

 

— أحتاج أن أسمع الأمر منكِ. هل زوجكِ ميت؟

 

تركت الملعقة من يدها.

 

— نعم. رأيته عندما أخرجوه من المنجم ملفوفًا ببطانية.

 

— إذن لماذا هربتِ دون طلب المساعدة؟

 

— لأن عائلته كانت تملك المال والمعارف وموثقًا مستعدًا لطاعتهم. أما أنا فكان معي طفل وتسعة عشر ريالًا وخوف.

 

انكسر صوتها.

 

— كان يجب أن أخبرك، لكن كلما عرف أحد قصتي، ينتهي به الأمر إلى سؤالي عما فعلته حتى أستحق كل ذلك.

 

خفض سامر عينيه.

 

— كدت أفعل الشيء نفسه.

 

لم تجبه مريم.

 

في اليوم التالي، بينما كان سامر يتفقد الماشية، جمع محمود عددًا من العمال بالقرب من المخزن. وبدأ يلمّح إلى أن مريم ربما جلبت عائلة زوجها إلى مزرعة الروابي، وأن حريقًا في أي خلاف آخر قد ينتهي بإحراق المزرعة.

 

وعندما مرت مريم وهي تحمل يزن بين ذراعيها، خفتت الأحاديث فجأة.

 

فهمت ما يجري.

 

وفي ذلك المساء، وجدت لؤلؤة وقد نُزعت الضمادة عن ساقها، وبجوار الحظيرة دلو ماء متسخ. لم تستطع إثبات من فعل ذلك، لكن محمود كان على بعد أمتار قليلة، يبتسم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *