حصان الخشبي محمد نور

 

أُلقي القبض على فؤاد بعد ساعات في البلدة. وعثرت الشرطة في منزله على رسائل متبادلة بينه وبين محمود، وإيصالات مالية، ومسودة للإقرار المزيف بالوصاية على الطفل.

 

كما أكد المحامي سالم أن الرسالة المزعومة التي كتبها والد يزن أُعدت بعد أشهر من وفاته.

 

التهديد الذي طارد مريم طوال ذلك الوقت أصبح أخيرًا يحمل أسماء وأدلة وشهودًا.

 

وعندما عادت مريم إلى مزرعة الروابي، لم تذهب لتوضيب أغراضها. جلست بجوار المدفأة ويزن نائم بين ذراعيها.

 

دخل سامر بعد أن تحدث مع رجال الشرطة. كان يحمل الحصان الخشبي في يده.

 

— لقد نسيته في الحقيبة.

 

نظرت مريم إليه.

 

— ظننت أنني لن أحتاج إليه بعد الآن.

 

جلس سامر أمامها.

 

— صنعته من أجل طفل لم تتح لي فرصة التعرف إليه.

 

وللمرة الأولى، أخبرها بكل شيء. حدثها عن سارة، وعن الولادة، وعن التابوت الصغير، وعن اليوم الذي ألقى فيه تلك اللعبة في النهر لأنه شعر أن الاحتفاظ بها يعني الاعتراف بأنه تخيل حياة لن تتحقق أبدًا.

 

مررت مريم أصابعها على النجمة المحفورة تحت ساق الحصان.

 

— وجده زوجي في اتجاه مجرى النهر. نظفه وأراد إصلاح أذنه، لكنه لم يجد الوقت. كان يقول إنه سيعطيه ليزن عندما يصبح قادرًا على الإمساك به.

 

نظر سامر إلى الطفل.

 

— إذن هذا الحصان كان يخص أبَوين، حلم كل منهما بأن يهديه لابنه.

 

— وانتهى به الأمر إلى إعادته إليك.

 

تنفس سامر بعمق.

 

— سامحيني يا مريم. ليس لأنني سألت، بل لأنني صدقت لبضع ساعات أن خوف رجل آخر يمكن أن يكون أثمن من كل ما رأيته منك.

 

ترددت قليلًا قبل أن تجيب.

 

— وأنا أيضًا كان يجب أن أثق بك منذ البداية.

 

— لا. الثقة لا تُطلب. الثقة تُكتسب.

 

ووضع الحصان الخشبي على الطاولة.

 

— ينتهي اتفاق الثلاثين يومًا غدًا.

 

نظرت مريم نحو الغرفة التي كان يزن ينام فيها.

 

— أعرف.

 

— لا أريدك أن ترحلي.

 

ساد الصمت.

 

— لا أعرض عليكِ عملًا ولا صدقة. أريدك أن تبقي لأن هذا البيت أصبح حيًا منذ دخلتِ إليه. ولأن يزن جعل ممراتي مختلفة عن ضريح. ولأنني عندما ظننت أنهم قد يأخذونه مني، أدركت أنني أحبه وكأنه وُلد تحت هذا السقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *