شاف طليقته

موقع أيام نيوز
وخرج للشارع وركب عربته وقلبه بيدق پعنف وجنون كأنه خسر كل ثروته وكل حاجة يملكها في لحظة واحدة.
الفصل الثاني الحقيقة الصاډمة والديون المكتومة
في نفس الليلة، وهو قاعد في مكتبه الفخم المبني من الزجاج والصلب، ما قدرش يركز في أي أوراق أو صفقات. مشهد المخبز وصوت الأطفال وصورة فريدة المجهدة كانت بتتعرض قدام عينيه زي شريط سينمائي مش عايز يقف. مسك تليفونه وطلب من مساعدته الشخصية والمقربة، تجمع له كل المعلومات الممكنة والتفاصيل الدقيقة عن فريدة وحياتها الحالية من يوم ما اطلقوا لحد اللحظة دي، وشدد عليها إن الموضوع يتم بمنتهى السرية والسرعة. في اليوم اللي بعده الصبح، دخلت المساعدة وهي شايلة ملف أبيض صغير، وحطته على مكتبه بملامح وش جادة. فتح عاصم الملف وبدأ يقرا، وهنا كانت الصدمة الصاعقة اللي خلت جفونه تترعش وعقله يقف عن التفكير. فريدة عندها طفلين توأم، ولدين اسمهم آدم ويوسف، عمرهم أربع سنين بالضبط. الصدمة الكبرى والقاټلة إن التوأم دول اتولدوا بعد تاريخ طلاقه منها بسبعة شهور بس! يعني فريدة خرجت من بيته وقصره وهي حامل في الشهر التاني، وهو ماكنش يعرف، ولا هي قالت له بسبب قسوته وجبروته ساعتها لما قال لها أنا مش عايز عيال يعطلوني عن طريقي وبنائي لإمبراطوريتي.
فضل عاصم ساكت وقت طويل جداً، الصمت في المكتب كان مرعب ومسموع فيه دقات الساعة بس. كان حاسس إن جبل من الذنب نزل على كتافه. بعد ساعات من الذهول، طلب من المساعدة معرفة وفحص كل تفاصيل حياتها الحالية شغلها فين، عنوان بيتها بالظبط، ظروفها المادية والصحية، وديونها لو موجودة. التحريات السريعة كشفت مستور أصعب وأقسى؛ عرف إنها بتشتغل مدرسة علوم في مدرسة حكومية بسيطة ومتهالكة في أطراف المدينة، وبتسافر يوميًا ساعات طويلة في المواصلات العامة والاتوبيسات المزدحمة عشان توصل لشغلها وترجع لعيالها، وإنها ساكنة في شقة إيجار صغيرة جداً، والأخطر إن عليها ديون ومبالغ كبيرة لأشخاص ومستشفيات بسبب مصاريف الولادة المبكرة والرعاية الطبية الصعبة اللي احتاجوها التوأم لما اتولدوا في الشهر السابع وكانوا بين الحياة والمۏت في الحضانات، وهي ما لقيتش حد يسندها أو يدفع معاها قرش واحد، واضطرت تستلف من طوب الأرض عشان تنقذ عيالها… عياله هو! ملك المقاولات عياله كانوا هيموتوا عشان ثمن حضانة بسيطة، وهو كان بيقفل صفقات بالمليارات في نفس الوقت. حس لأول مرة في حياته بالخزي والعاړ، وإنه مش قادر يتجاهل أو يهرب من اللي حصل، وقرر إنه لازم يتصرف فوراً بس من غير ما يظهر في الصورة عشان كبريائها ما يرفضش المساعدة.
الفصل الثالث التدخل السري والمكالمة الڤاضحة
قرر عاصم إنه يبدأ بمساعدة غير مباشرة عشان يحسن ظروف شغلها ويخفف عنها الحمل شوية. تبرع بشكل سري تماماً وباسم مستعار لجمعية خيرية مرتبطة بوزارة التعليم بمبلغ ضخم جداً، وخلى التبرع ده مشروط وموجه بالكامل للمدرسة الحكومية البسيطة اللي بتشتغل فيها فريدة، والهدف الأساسي والوحيد هو بناء وتجهيز معمل علوم حديث ومتكامل بأحدث الأجهزة والوسائل التعليمية والميكروسكوبات، وتعيين فريدة مشرفة ومسؤولة أولى عن المعمل ده مع رفع راتبها الإداري بشكل غير ملحوظ كنوع من المكافأة على تميزها. كان عاصم فاكر بجهله وغروره القديم إنه بالطريقة دي بيصلح جزء من الماضي وبيريح ضميره اللي صحي فجأة، وكان متأكد وواثق إن نظام السرية اللي بيتبعه في شغله هيحميه ومحدش هيعرف أبداً هوية المتبرع الحقيقي ولا العلاقة اللي بتربطه بالمدرسة ومدرسة العلوم.
لكن القدر





