شاف طليقته

كان كاتب سيناريو تاني خالص ومختلف تماماً. بعد أيام قليلة جداً من بداية أعمال الإنشاء والتركيب في المعمل الجديد، فريدة كانت ماشية في طرقة المدرسة الطويلة والهدوء سائد لأن الحصص بدأت. وهي معدية من جنب غرفة المعمل الجاري تجهيزه، سمعت المقاول المسؤول عن التنفيذ والعمال واقف بيتكلم في التليفون بصوت واضح وعالي شوية، وبيقول بنبرة نفاق واحترام مبالغ فيه أيوه يا فندم… كل حاجة تمام والمهندسين شغالين على أعلى مستوى، إدارة المدرسة مبسوطة وطايرة من الفرحة بالمعمل الجديد، ومحدش خالص عرف أو شك إن حضرتك، عاصم بيه المنشاوي ملك المقاولات، هو اللي دفع كل التكاليف دي من ألفها لياءها… أمرك مطاع يا فندم والسر في بير. فريدة وقفت مكانها مصډومة كأن صعقة كهربائية ضړبت جسمها كله. عاصم؟ طليقها اللي رماها؟ هو اللي ورا الموضوع ده؟ الصدمة تحولت في ثواني لڠضب عارم وڼار قادت في صدرها. عرفت إنه كشف سرها وعرف بوجود الأولاد، وعايز يشتري ذمته ويريّح ضميره بفلوسه؛ نفس الأسلوب القديم اللي بيكرهه. رجعت بيتها وعقلها شغال زي الآلة، جهزت عيالها وعشّتهم ونيمتهم في أوضتهم الصغيرة، وقعدت في الصالة الضيقة مستنية اللحظة الحاسمة، لأنها كانت عارفة إن خطوته الجاية هي المواجهة. وفي نفس الليلة، بعد ما التوأم ناموا تماماً، رن تليفونها برقم غريب وعرفت دقات قلبها هوية المتصل. ردت، وجاءه صوته المهزوز فريدة… لازم نتكلم، أنا واقف تحت بيتك. بصت ناحية باب الشقة الخشبي البسيط وكأنها كانت مستنياه يوصل، وردت بصوت بارد وقاسٍ زي التلج اطلع يا عاصم… السلم ضلمة بس اطلع، بس أحب أقولك حاجة قبل ما تيجي وتفتح بقك… إنت لسه ما عندكش أي فكرة عن حجم الغلطة اللي عملتها وعن الکاړثة اللي مستنياك.
الفصل الرابع المواجهة العاصفة في الشقة الصغيرة
طلع عاصم السلم المتهالك خطوة بخطوة، وهو حاسس إن كل خطوة بتقل طن. الراجل اللي بيهز سبعة أرطال من رجال الأعمال، كان خاېف ومړعوپ من مواجهة ست بسيطة في شقة إيجار. خبط على الباب، فتحت له فريدة وهي واقفة بكل شموخ وكبرياء، عيونها كانت بتطلع شرار وڠضب يكفي لحړق إمبراطوريته كلها. دخل وبص حواليه؛ الصالة صغيرة جداً، الأثاث بسيط ومتواضع بس نظيف ومرتب، وفيه ركن صغير مليان ألعاب أطفال بلاستيكية رخيصة وكتب تلوين. عاصم بلع ريقه وبدأ يتكلم بصوت واطي فريدة… أنا مش جاي اټخانق، أنا عرفت كل حاجة بالصدفة في المخبز. الأولاد… آدم ويوسف، دول ولادي صح؟ إنتِ ليه مخبيتي عني؟ ليه حرمتيني من عيالي خمس سنين وعيشتيهم في الفقر ده وأنا عايش في خير وفلوس مش عارف أوديها فين؟. فريدة ضحكت ضحكة سخرية عالية ومريرة رعبت عاصم، وقربت منه وقالت بنبرة حادة وصوت واطي عشان الأولاد ما يصحوش ولادك؟ دلوقتي بقوا ولادك يا عاصم بيه؟ إنت نسيت إنت قلت لي إيه وأنا خارجة من باب قصرك؟ قلت لي مش عايز عيال يربطوني بيكي ولا يعطلوني عن طموحي ومشاريعي! نسيت إنك طلقتني ورميتني في الشارع لمجرد إني طلبت منك ساعة فضاوة نقعد فيها سوا؟ أنا ما خبيتش عليك، أنا يوم ما عرفت إني حامل، كلمت مكتبك وسكرتيرتك مية مرة، وقلت لهم قولوا له فريدة عايزاك في أمر حياة أو مۏت، وردك كان إيه؟ بعت لي المحامي بتاعك ومعاه ورقة الطلاق وشيك بمبلغ صغير وبيقولي عاصم بيه بيقولك مش عايز يسمع اسمك تاني ومفيش بينكم أي كلام!.
عاصم اڼصدم،





