شاف طليقته

وبص لها بذهول أنا؟ أنا ما وصليش أي تليفون منك! المحامي بتاعي قال لي إنك استلمتي ورقتك ومشيتي ومطلبتيش أي حاجة!. فريدة ردت بقسۏة لأنك محاط بشياطين، ولأنك كنت عامي عينك وقلبك بالفلوس. أنا تعبت لوحدي، عيالي كانوا هيموتوا في الحضانة وأنا مش لاقية ثمن الدوا، كنت بشتغل وأنا في الشهر الثامن في المدارس والدروس الخصوصية عشان أجمع القرش على القرش، وإنت كنت بتتصور في الجرايد والمجلات وجنبك ملكات جمال وبتفتخر بصفقاتك. ودلوقتي جاي بكل بساطة وعين قوية تقول ولادي؟ وجاي تشتري سكوتي وضميرك بمعمل علوم في مدرسة حكومية؟ فلوسك دي تحت رجلي يا عاصم، والمعمل ده أنا قدمت استقالتي من المدرسة كلها بسببه اليوم الصبح عشان ما أقبلش منك مليم واحد ولا صدقة من فلوسك الحړام!. عاصم حس إن الكلام بينزل على دماغه زي المطارق، انهار كبريائه تماماً وقال وعيونه مليانة دموع أنا أسف… والله ما كنت أعرف، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أعوضكم، هكتب لهم القصر والشركات، هخليهم ملوك في البلد دي، أرجوكي يا فريدة ما تحرمنيش منهم، أنا شفتهم وحسيت بدمي بيتحرك في عروقهم. فريدة بصت له بنظرة احتقار وقالت التعويض ده خليه لنفسك، ولادي ملهمش أب، وأبوهم ماټ من خمس سنين، واخرج بره بيتي فورا قبل ما ألم عليك حارة الرجالة اللي بجد اللي وقفوا جنبي وأنا بربي عيالي في غيابك.
الفصل الخامس الصفقة الكبرى والشرط المستحيل
خرج عاصم من الشقة وهو مكسور وضايع، ركب عربته وفضل يلف في الشوارع لحد الصبح. الأيام مرت عليه وهو مش عايش، الشغل اللي كان كل حياته بقى ملوش طعم، والفلوس بقت مجرد أرقام ملهاش قيمة. في نفس الوقت، كان فيه صفقة عمره ومستقبله بتتجهز؛ صفقة بناء وتطوير مدينة سكنية وإدارية عملاقة في قلب العاصمة، الصفقة دي لو رسيت عليه كانت هتخليه فعلياً وبشكل رسمي ملك المقاولات بلا منازع في الشرق الأوسط كله، وكانت هتضاعف ثروته ونفوذه لدرجات خيالية. المنافس الوحيد ليه في الصفقة دي كان رجل أعمال قاسې ومستثمر أجنبي معاه تحالف ضخم. عاصم كان شغال على الملف ده بقاله سنة، والاجتماع النهائي لترسية العطاءات كان بعد يومين. لكن عقله كان في مكان تاني؛ كان بيفكر إزاي يرجع فريدة وعياله، وإزاي يخليهم يسامحوه. بعت لفريدة مية رسالة ووسيط، والمحامي بتاعه راح لها عشان يعرض عليها أي شروط هي عايزاها بس تسمح له يشوف الأولاد ويقعد معاهم ويعترف بيهم رسمياً في الأوراق الرسمية ويغير شهادات ميلادهم اللي مكتوب فيها أسماء ثلاثية عادية هرباً من الڤضيحة والملاحقة زمان.
فريدة لما لقت الملاحقات زادت، والمحامي بيضغط بورق وقوانين ومحاكم ممكن يدخل فيها نفوذ عاصم عشان ياخد الأولاد منها، قررت تلعب معاه بلعبته وقواعده الصعبة. طلبت مقابلة عاصم في مكتبه الرئيسي بشرط إن المقابلة تكون في وجود محامين من الطرفين. دخلت فريدة المكتب بكامل ثباتها، وعاصم وقف يستقبلها بلهفة وخوف. قعدت وحطت ملف أسود على المكتب وقالت بنبرة جافة وصارمة عاصم… إنت عايز تعترف بالولاد وعايزهم يشيلوا اسمك ويكون ليك حق رؤيتهم ورعايتهم؟. عاصم رد بسرعة أموت وأعمل كده يا فريدة، أرجوكي قولي شروطك. فريدة بصت له في عينه وقالت الشرط الصاډم اللي زلزل المكتب شرطي هو التنازل الكامل والمطلق والنهائي عن الصفقة الكبرى اللي إنت داخلها بعد بكرة! التنازل يكون موثق رسمي ومعلن في الصحف، وتخرج من التحالف وتخسر الصفقة دي بالكامل للمنافس





