روايه كامله للكاتبه نريمين عادل همام

— هقولك كلمة واحدة يا مريم.. أوعي تلخبطي بين السمعة الحلوة والوش الحقيقي.
الكلام ضايقني وساب جوايا علامة استفهام، بس قلت يمكن في حساسية بينهن وأنا مش طرف فيها، فقفلت السيرة.
بعدها بشهور، عم طاهر اتوفى.
هو كان تعبان صح، بس الموت جه فجأة. قبلها بيومين كان بيتكلم مع كريم في التليفون وزي الفل. ثريا قالت إنه نام بالليل، ولما دخلت تصحيه الصبح لقته سرسق وساب الدنيـا.
كلنا بكينا.
وثريا بكت أكتر واحدة فينا.
في العزا في المجمع الإسلامي، هشام حضنها وقالها قدام الناس كلها:
— أنتِ عملتي مع أبايا اللي مفيش ضنا يعمله.
فاكرة وقتها إن نيرة بصلت للأرض ووطت رأسها.
بعد المدافن، نيرة حالها اتغير. بقت تروح بيت المعادي بحجج غريبة: تودي أكل، تدور على أوراق لهشام، تفرز كراتين قديمة لعم طاهر. ثريا كانت بتظهر إنها مبسوطة، بس أنا كنت حاسة إن الجو بينهم مشحون وزي الس/كينة.
في ليلة، نيرة كلمتني في التليفون:
— فاكرة لما قلتلك مش كل اللي بيلمع دهب؟
— أيوة..
— أنا مسكت خيط مهم يا مريم.
قبل ما ألحق أسألها خيط إيه، كانت قفلت.
بعدها بثلاث أيام، هشام كلمنا وهو بيصرخ في التليفون. نيرة وقعت من على السلم الداخلي في بيت ثريا، السلم اللي بيطلع على السطوح. جابوها من تحت غرقانة في دمها، ضربة شديدة على رأسها والمخدرين في المستشفى مش عارفين هتفوق إمتى.
ثريا كانت بتقول إنها حادثة:
— أنا كنت تحت في المطبخ.. سمعت الهبدة جريت.. لو كنت طلعت معاها مكنش جرى كل ده!
حدش شك فيها ولا 1%.
محدش غيري أنا.. عشان الجملة كانت ترن في دماغي: “أوعي تلخبطي بين السمعة الحلوة والوش الحقيقي”.
أربع أيام ونيرة بين السماء والأرض. هشام قاعد على الكرسي في طوارئ المستشفى. كريم رايح جاي بين الشغل والمستشفى. وثريا متفارقتش المكان، تشيل ترمس القهوة، تتكلم مع الدكاترة، وبتسأل كل شوية: “فتحت عينها؟ نطقت؟”.
أنا وقتها فسرت لهفتها دي إنها حنية.
لحد ما جالي الڤويس الساعة 2:17 بالليل.
مردتش على الڤويس، لقيتها باعتة رسالة مكتوبة: “تعالي لوحدك. قولي للكل إنك فاكرة إني لسة في غيبوبة”.
رحت المستشفى على ملا وشي مع الفجر. مقلتش لكريم حاجة، بعتله رسالة إني نزلت بدري عشان شغل طارئ، وركنت العربة بعيد في شارع جانبي عشان محدش يشوفني.
دخلت الأوضة، نيرة كانت غمضة عينها. قربت منها وأنا مرعوبة.





