روايه كامله للكاتبه نريمين عادل همام

نيرة صورت الشاشة بالموبايل، وبدل ما تحتفظ بالصور على تليفونها وتجازف، خدت الصور دي مع صور من وثائق تانية وراحت لأستاذة “أمل وجدي”، محامية صاحبتها من أيام الشغل. طلبت منها تشيل عندها الظرف ده مقفول لحد ما تتأكد إذا كانت بتهلوس ولا فيه مصيبة بجد.
وبعدها بجمعة، نيرة وصلت لمعلومة جديدة: بعد وفاة عم طاهر بأسابيع قليلة، ثريا صرفت مبلغ ضخم جداً من بوليصة تأمين محدش من الولاد كان يعرف عنها أي حاجة.
نيرة قالتلي: “الموضوع ده لوحده مكنش هيثبت ج/ريمة قدام النيابة.. بس أنا فتشت في ورق عمي طاهر الطبي القديم، ولقيت روشتات وفواتير صيدلية من أجزخانة بعيدة في العتبة بتواريخ متضاربة تماماً مع ملفه في المستشفى! أدوية بتتسحب باسمه هو مستحيل كان يقدر يروح يجيبها أو يطلبها بحالته دي”.
نيرة خدت الورق ده وعرضته بشكل ودي على دكتور صاحبها. الدكتور رفض يتهم حد، بس قالها نصاً: “التضارب ده خطر جداً ويوحي إن الراجل كان بياخد بجرعات غلط أو أدوية بتضعف قلبه، ولازم يتقدم فيه بلاغ لرئيس النيابة”.
في اليوم ده، نيرة راحت بيت المعادي.
مكانتش رايحة تتجسس.. كانت رايحة تواجهها.
— قلتلها يا طنط أنا معايا كل الدلائل وهسلمها للمحامية عشان نفتح تحقيق في وفاة عم طاهر.
— وقالتلك إيه؟!
نيرة غمضت عينها بوجع:
— في الأول قعدت تعيط وتستعطفني.. ولما لقيتني ماسكة في رأيي، وشها اتغير تماماً.. الوش الحنين اختفى وظهر شيطان. حاولت تشد مني الشنطة اللي فيها الورق، واتخانقنا فوق في الممر اللي جنب السلم. أنا لفيت وكنت رايحة ناحية السلم عشان أمشي.. سمعت خطواتها ورايا، وفجأة حسيت بإيدها الاتنين بيزقوني بكل قوتهم في ضهري.
نيرة مكانتش فاكرة لحظة الوقعة.. فاكرة بس إنها فتحت عينها في المستشفى.
— طب ليه مش عاوزة حد يعرف إنك فقتي؟
— عشان ثريا بتيجي كل يوم تقف برة.. البارحة سمعت صوتها عند الباب بتسأل الممرضة بخبث: “هي حركت إيدها؟ نطقت بأي كلمة؟ عرفت حد فيكم؟”.
جسمي كله قشعر من الرعب.
نيرة مسكت إيدي وطلبت مني طلب واحد: أروح فوراً للأستاذة أمل وجدي المحامية، أخد منها الظرف المقفول اللي فيه صور البولايص، وروشتات الصيدلية، وإقرار مكتوب بخط نيرة بكل اللي حصل.
— لو جرى لي حاجة يا مريم، الظرف ده لازم يتفتح.
خرجت من أوضة نيرة وأنا رجلي مش شايلاني.





