روايه كامله للكاتبه نريمين عادل همام

ثريا عيطت:

— أنا حبيتكوا!

كريم رفع عينه وبصلها بقسوة لأول مرة في حياته:

— طب فهميني.. كنتِ بتعملي وثائق تأمين على حياتنا إحنا الأربعة ليه؟!

ملقتش رد.

التحقيقات استمرت أسابيع. فتشوا في الحسابات، الرسائل القديمة، والتحريات. التقرير النهائي للطب الشرعي أثبت إن وفاة عم طاهر مكانت طبيعية، وتم إحالة ثريا للمحاكمة بتهم الق/تل العمد مع سبق الإصرار لعم طاهر، والشروع في ق/تل نيرة، والتزوير والنصب.

ما كانش فيه اعتراف درامي سينمائي.. مكانش له لازمة.

الأوراق والمستندات أثبتت كل حاجة ووقعت القناع ورقة ورقة.

بالنسبة لكريم وهشام، الحقيقة دي كانت أشد وأقسى من أي حكم قضائي.

كانوا بيسألوا نفسهم ليل نهار: “إزاي عمينا عن كل ده؟ إزاي ماشوفناش؟”.

كنت دايماً بذكرهم إن ثريا عاشت سنين تبني صورة الست الفاضلة المضحية اللي صعب حد يشك فيها. ربتهم، طبختلهم، وشاركتهم كل لحظة.. فكان من السهل تستغل الثقة دي كستار لأفعالها.

هشام راح لنيرة المستشفى، قعد جنبها ومسك إيدها:

— سامحيني يا نيرة.. أنتِ كنتِ شايفاني صح وأنا اللي كنت مغمى عيني.

— مش عاوزاك تلوم نفسك يا هشام — ردت عليه بصوت هادي — المهم إننا نتعلم نصدق الإشارات وما نغمضش عيننا لمجرد إن الشك جاي من حد بنحبه.

كريم أخد وقت أطول عشان يستوعب الصدمة.

في يوم حد، طلع صندوق قديم فيه صور طفولتهم.. ثريا كانت موجودة في أغلب الصور.

— مش عارف أعمل إيه في ذكرياتي معاها يا مريم..

— مش لازم تاخد قرار النهاردة.

قفل الصندوق وشاله بعيد.

مرماهش.. بس عمره ما نطق كلمة “أمي” تاني.

نيرة خرجت من المستشفى بعد أسابيع. كانت بتمشي بالراحة ومحتاجة علاج طبيعي، بس كانت عايشة. أول يوم رجعت فيه البيت، هشام عمل أكل، كريم جاب ورد، وأنا جيت بقهوة ومخبوزات.

ولأول مرة، السكوت في البيت مكنش خوف.. كان راحة وأمان.

نيرة مسكت إيدي وقالتلي:

— لو مكنتيش سمعتي الڤويس ده يا مريم…

— ولو مكنتيش شيلتي الظرف عند الأستاذة أمل، أنا مكنتش هعرف أتصرف لوحدي.

ابتسمت وقالت:

— يبقى إحنا الاتنين عملنا اللي علينا.

في الرحلة دي اتعلمت إن الطيبة والجدعنة مش بالسمعة اللي الناس بترددها ولا بالوش اللي بنشوفه في العزومات. الطيبة الحقيقية بتبان في اللي الشخص بيعمله لما محدش يكون شايفه.

لسنين طويلة، ثريا كانت الملاك اللي جمع العيلة المكسورة، وفي الحقيقة كانت بتستغل الثقة دي عشان تغطي على أبشع جرائمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *