يوم فرحي

نادية، أنا حذرت حضرتك إن التوكيل بالشكل ده ممكن يوقعك في مشكلة قانونية.
صوت أمي
أنا مش عايزة مشاكل.
يبقى خدي موافقة ندى الصريحة.
هتاخدها.
ولو رفضت؟
هتوافق.
وإزاي؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت
عندي طريقة.
المحامي سأل
إيه؟
أمي قالت
هخليها تدخل الجواز وهي فاكرة إن كل اللي حوالينها عايزين مصلحتها.
صوت المحامي اتنهد.
أنا مش مرتاح للموضوع.
يبقى إنت مش هتدخل فيه.
حضرتك عايزة مني أزوّر؟
أنا ما طلبتش تزور.
لكن التوكيل…
أنا عايزة توقيعها بس.
التسجيل وقف.
الجنينة كانت ساكتة تمامًا.
أمي غطت وشها بإيديها.
وأنا كنت واقفة قدامها لأول مرة من غير خوف.
قلت
إنتِ كنتِ بتخططي لكل ده من سنين؟
قالت بصوت مكسور
أنا عملت كل ده عشان أحمي اللي أبوكي سابه.
لأ.
بصيت لها.
عملتيه عشان تحمي نفسك.
ما ردتش.
حازم فجأة قال
نادية، إحنا لازم نمشي.
بصيت له.
إحنا؟
أنا مش هكمل الجوازة.
ضحكت.
الجوازة خلصت من زمان يا حازم.
ندى…
إنت كنت هتبيع أملاكي.
كنت غلطان.
وكنت هتتجوزني عشان الفلوس.
لا.
التسجيل قال غير كده.
سكت.
قرب مني وقال بصوت واطي
ممكن نتفاهم.
على إيه؟
نعمل اتفاق.
اتفاق؟
أنا أعتذر، وإنتِ تسكتي عن التسجيل.
بصيت له لحظات.
وبعدين قلت
التسجيل موجود عند محامي.
وشه اتغير.
إيه؟
وكل الأوراق اتبعتت نسخة منها لثلاث أماكن.
سارة ابتسمت.
وواحدة من النسخ عندي.
حازم بصلي.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
هزيت راسي.
لأ.
أمال؟
مسحت دموعي.
أنا بس بطلت أكون غبية.
في اللحظة دي، أبو حازم مسك ابنه من كتفه.
امشي معايا.
حازم حاول يفلت.
بابا…
قلت امشي.
مشوا وسط الناس.
وأمي فضلت واقفة لوحدها.
بعد كام دقيقة، معظم المعازيم بدأوا يمشوا.
الناس اللي كانت جاية تحضر فرح…
بقت خارجة من الجنينة وهي بتتكلم عن ڤضيحة.
لكن أنا ما اهتمتش.
لأول مرة في حياتي…
ما اهتمتش بكلام الناس.
بصيت لفستاني.
للكوشة.
للورد.
للمكان اللي دفعت أمي فيه ملايين عشان تعمل صورة لعيلة سعيدة.
وبعدين خلعت الخاتم.
بصيت له في إيدي ثواني.
ورميته على الترابيزة.
صوت الخاتم وهو بيخبط في الزجاج كان بسيط…
بس بالنسبة لي كان صوت باب بيتقفل.
باب حياة كاملة.
سارة وقفت جنبي.
ندى؟
بصيت لها.
نعم؟
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
مش دلوقتي.
هتعملي إيه؟
بصيت لأمي.
كانت قاعدة على الكرسي، مڼهارة.
وبعدين بصيت للورق اللي في إيدي.
هروح للمحامي.
وبعدين؟
هعرف كل حاجة عن بابا.
بعد أسبوع…
كنت قاعدة في مكتب محامي جديد.
راجل كبير في السن، معروف، وماكانش له أي علاقة بالمحامي القديم.
قدامي ملف كامل.
قال
والدك كان حريص جدًا.
على إيه؟
عليكِ.
فتح ملف.
والدك قبل ۏفاته بأربع شهور، أنشأ شركة قابضة وحط فيها جزء كبير من أصوله.
ليه؟
لأنه كان عارف إن والدتك عندها مشاكل في إدارة الشركة.
اټصدمت.
كان عارف؟
أيوه.
طب ليه ما قالليش؟
المحامي سكت.
كان ناوي يقولك لما تكملي التلاتين.
بصيت له.
ليه التلاتين؟
ابتسم.
لأن عند سن التلاتين، وفقًا للمستندات، كل الأصول هتنتقل لإدارتك المباشرة.
سكت.
وبعدين سألت
يعني أمي كانت مستنية اليوم ده؟
أعتقد إنها كانت عايزة تسبقك بخطوة.
طلعت نفس طويل.
وبابا كان عارف؟
والدك كتب رسالة ليكِ.
مد إيده بمظروف أبيض.
كان مكتوب عليه بخط إيده
لبنتي ندى… لما تبقي مستعدة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت المظروف.
الرسالة كانت قصيرة.
لكن كل كلمة فيها كانت بتوجع.
ندى حبيبتي،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا كبرتي وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة من غير ما حد يقررها لك.
أنا آسف إني ما قدرتش أقولك كل حاجة بنفسي.
أمك بتحبك، لكن خۏفها من الفقر ومن خسارة السيطرة عليها أكبر من حبها في أوقات كتير.
أنا ما سبتلكيش فلوس عشان تشتري بيها الناس.
سيبتلك أمان عشان محدش يقدر يشتريك.
خلي بالك من اللي يقولك أنا بحميكي.
الحماية الحقيقية ما بتخليش الإنسان ېخاف.
ولو في يوم حد طلب منك

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *