يوم فرحي

توقيع وإنتِ مش فاهمة…
ما توقعيش.
حتى لو كان الشخص ده أقرب إنسان ليكي.
دموعي نزلت.
المحامي سأل
تحبي نكمل؟
هزيت راسي.
كمل.
بعد شهرين…
أمي كانت في المحكمة.
مش بسبب إني انتقمت منها.
بالعكس.
أنا طلبت استرداد حقوقي رسميًا، وفتح تحقيق في التحويلات والتصرفات المالية.
وكل حاجة حصلت بالقانون.
حازم حاول ينكر.
لكن التسجيلات والمراسلات والعقود كانت أقوى منه.
المحامي القديم اعترف بكل اللي يعرفه.
وحازم اعترف إنه كان متفق مع أمي على التصرف في جزء من الأملاك بعد الجواز.
أما أمي…
ففي النهاية اعترفت.
مش لأنها ندمت.
لكن لأنها عرفت إن مافيش مخرج تاني.
عدت شهور.
وبدأت أبني حياتي من جديد.
سيبت البيت القديم.
فتحت مكتب ديكور باسمي.
ورجعت أدير أملاك بابا بنفسي.
وأول حاجة عملتها…
إني نقلت كل الإدارة القانونية لمحامين مستقلين.
ما بقيتش أخلي أي حد يمسك فلوسي.
حتى لو كان أقرب حد ليا.
وفي يوم…
كنت واقفة قدام قبر بابا.
حطيت الورد.
وقلت
اتأخرت يا بابا.
سكت شوية.
بس فهمت أخيرًا.
سارة كانت واقفة بعيد.
استنيت لحد ما مشيت ناحيتي.
قالت
فاكرة يوم فرحك؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
لو كنتِ رجعتي الزمن، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
بصيت للسماء.
لأ.
ليه؟
ابتسمت.
كنت هعمله قبل الفرح بيوم.
ضحكنا.
وبعدين سكتنا.
بعدها بسنة كاملة…
جالي جواب من المحكمة.
كل أملاكي بقت تحت إدارتي رسميًا.
وقتها فتحت درج مكتبي.
لقيت الخاتم اللي كنت رميته يوم الفرح.
كنت محتفظة بيه.
مش عشان حازم.
ولا عشان أفتكر الجواز.
كنت محتفظة بيه عشان أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن كلمة لا ممكن تنقذ حياة كاملة.
قفلته في صندوق.
وبصيت لنفسي في المراية.
الوش اللي كان يوم الفرح متغطّي بالكونسيلر…
بقى عليه أثر صغير جدًا من الضړبة.
لكن أنا ما حاولتش أخفيه.
بالعكس.
لما صورتي اتعملت لمجلة عن سيدات الأعمال الشابة، رفضت إن المصور يعدّل العلامة البسيطة اللي فضلت.
قال لي
تحبي نشيل الأثر بالفوتوشوب؟
بصيت له وابتسمت.
لأ.
متأكدة؟
جدًا.
ليه؟
قلت
عشان دي العلامة اللي فكرتني إن السكوت مش دايمًا احترام، وإن الطاعة مش دايمًا برّ، وإن اللي بيحبك بجد عمره ما يخافك من الحقيقة.
وبعدها بسنتين…
وصلني خبر إن حازم اتجوز.
ضحكت لما عرفت.
مش شماتة.
ولا ۏجع.
ولا حتى فضول.
ما حسيتش بحاجة.
وأمي؟
العلاقة بيني وبينها ما رجعتش زي الأول.
يمكن عمرها ما ترجع.
لكن بعد فترة طويلة، بعتتلي رسالة.
أنا آسفة.
فضلت أبص للرسالة وقت طويل.
وبعدين رديت
أنا سامحتك… لكن المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.
ما ردتش.
وأنا ما استنيتش رد.
قفلت الموبايل.
رجعت لشغلي.
لبيتي.
لحياتي.
وفي آخر اليوم، وقفت في البلكونة وبصيت للمدينة.
افتكرت نفسي من سنة…
عروسة لابسة فستان أبيض.
وشها متورم.
أمها بتقول لها
اضحكي وما تفضحيناش.
وفجأة فهمت حاجة عمري ما كنت هفهمها لو كنت مضيت.
كانوا عايزينني أضحك…
عشان يغطوا على الحقيقة.
لكن الحقيقة يومها كانت أقوى من المكياج.
أقوى من الفستان.
أقوى من ميتين عزومة.
وأقوى من أي كلام يتقال عن العيب والڤضيحة.
أنا ما فضحتش حد.
أنا بس…
شلت الغطا عن وشي.
وخلّيت الحقيقة تتكلم.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللحظة اللي مسحت فيها المكياج قدام الناس، ما بفتكرش إني خسړت فرحي.
بفتكر إني كسبت نفسي.
لأن أسوأ حاجة كانت ممكن تحصل لي يومها…
ما كانتش إن الفرح يتلغي.
ولا إن الناس تتكلم.
ولا إن خطيبي يسيبني.
ولا حتى إن أمي تخسرني.
أسوأ حاجة كانت إني كنت أوقّع الورقة…
وأكمل حياتي وأنا مش عارفة إن الإنسان اللي واقف جنبي كان بيحسب قيمة أملاكي قبل ما يحسب قيمة قلبي.
وعشان كده…
لو في يوم حد قالك
امضي بس، دي ورقة عادية.
اقريها.
ولو قالك
ثقي فيا.
اسأليه ليه؟
ولو قالك
أنا أمك، أنا أبوكي، أنا جوزك، أنا أخوكي… إنتِ مش واثقة فيا؟
ردي بهدوء
الثقة مش معناها إني أغمض عيني.
لأن الورقة اللي كنت هوقعها في يوم فرحي…
كانت هتخليني أخسر كل حاجة.
أما التسجيل اللي شغّلته سارة…
فهو اللي أنقذني.
ومن ساعتها…
بقيت مؤمنة إن أوقات كتير، اللحظة اللي الناس بتفتكر إن حياتك انتهت فيها…
بتكون هي نفسها
اللحظة اللي حياتك الحقيقية بتبدأ.
وأنا…
حياتي بدأت يوم فرحي.
اليوم اللي ما اتجوزتش فيه حازم.
اليوم اللي اكتشفت فيه حقيقة أمي.
اليوم اللي عرفت فيه قيمة أبويا.
واليوم اللي لأول مرة…
بصيت في المراية من غير مكياج…
وما خفتش من اللي شوفته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *