المجنده حكايات ليلي

همسة خافتة انتشرت بين الصفوف:

— مستحيل…

مجند تاني بص لزميله وكأنه مش مصدق.

— هي من التفتيش السري؟!

البنت ما اهتمتش بالهمسات.

بهدوء شديد، قامت من على ركبتها.

نفضت التراب اللي اتعلق ببدلتها.

عدلت ملابسها.

وبعدين رفعت عينيها ناحية العقيد مباشرة.

المرة دي…

هو اللي ماقدرش يبص في عينيها.

قالت بصوت هادي لكنه حاسم:

— يا سيادة العقيد… القاعدة بتاعتكم تحت التفتيش السري بقالها تلات شهور.

هامر فضل ساكت.

كملت:

— والنهارده… حضرتك فشلت في الاختبار.

ملامح العقيد اتجمدت.

لأول مرة من سنين طويلة…

الراجل اللي كل الأكاديمية كانت بتخاف منه، واللي كان قادر يرعب عشرات المتدربين بمجرد نظرة…

وقف

قدام الجميع ومش عارف يقول كلمة واحدة.
أما المجندة…

ففضلت واقفة بكل ثبات.

ولا كأنها كانت من شوية راكعة على الأرض.

في اللحظة دي، كل اللي في ساحة العرض فهموا الحقيقة.

هامر…

الراجل اللي قضى سنين وهو بيختبر أعصاب الآخرين ويهين اللي قدامه عشان يثبت سلطته…

كان هو نفسه دلوقتي تحت الاختبار.

والأسوأ من كده؟

إنه فشل…

قدام السرية كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *