المجنده حكايات ليلي

المشهد ده لوحده كان كفاية يخلي غضب هامر يظهر على وشه.

مشى ناحيتها بخطوات بطيئة.

كل خطوة كان صوتها واضح في ساحة العرض.

ولما وقف قدامها، صرخ بصوت عالي:

— يا مجندة! إنتِ واقفة هناك كأنك تمثال ليه؟! فاكرة نفسك مميزة عن الباقيين؟!

البنت ردت بهدوء شديد:

— لا يا سيادة العقيد.

لكن ردها الهادئ بدل ما يهديه…

زود

غضبه.
قرب منها أكتر وقال:

— أمال بتبصيلي في عيني ليه؟!

البنت ما ردتش.

فصرخ:

— على ركبتك! حالًا!

فجأة…

سكتت ساحة العرض كلها.

محدش اتحرك.

محدش اتكلم.

حتى المتدربين اللي كانوا واقفين بعيد، بقوا مركزين معاها.

الكل عارف إن مخالفة أمر من هامر ممكن تعمل مشكلة كبيرة.

البنت فضلت ثابتة للحظات…

وبعدين، بهدوء، نزلت على ركبتها.

لكنها فضلت محافظة على وضعها العسكري.

العقيد ابتسم ابتسامة ساخرة.

وبشكل مفاجئ، زقها من كتفها.

الكاب وقع من على رأسها وارتطم بالأرض الخرسانية.

وفي اللحظة دي، خرجت ضحكات مكتومة من بين الصفوف.

العقيد بص لها باحتقار وقال:

— كده أحسن… على الأقل دلوقتي عرفتي مكانك.

لكن…

هنا بالضبط حصل شيء محدش كان متوقعه.

البنت رفعت رأسها ببطء.

ولأول مرة، العقيد ركز في عينيها.

كان متوقع يشوف خوف.

ارتباك.

ندم.

لكن اللي شافه كان العكس تمامًا.

هدوء بارد.

هدوء شخص مش حاسس إنه في موقف ضعيف أصلًا.

وببطء شديد…

دخلت إيدها في جيب بدلها.

العقيد ابتسم بسخرية وقال:

— إيه؟! هتطلعي منديل تمسحي بيه دموعك؟!

لكن بعد ثانية واحدة…

ابتسامته اختفت.

تمامًا.

لأن البنت طلعت من جيبها…

شارة سوداء ثقيلة، عليها ختم ذهبي خاص بوزارة الدفاع، ومعاها شريط أحمر يدل على أعلى مستوى أمني.

الجو كله اتغير.

الضحكات اختفت.

والهمسات

اتقطعت.
حتى العقيد نفسه فضل باصص للشارة كأنه مش مصدق اللي شايفه.

النوع ده من الشارات…

مكانش بيتمنح لأي حد.

كانت بتصدر فقط لأفراد تابعين لوحدة التفتيش العسكرية السرية.

لكن البنت لسه مخلصتش.

مدت إيدها تاني…

وطلعت بطاقة تعريف صغيرة.

العقيد قرب بنظره منها.

الصورة الموجودة على البطاقة كانت…

صورتها هي.

وتحت الصورة كانت مكتوبة بياناتها.

قرأها العقيد…

وفجأة ملامحه اتغيرت.

الكلمات كانت واضحة:

«ألينا ف… ممثلة خاصة للقيادة العليا – إدارة التفتيش الداخلي.»

ثواني من الصمت التام مرت على المكان.

وبعدين…

وش العقيد هامر بدأ يشحب.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *