قطعت علاقتي ب ابي
بصيت للمحامي بتاعه. “أنت قلتله إنه مالوش قيمة؟”
فك المحامي اتشد. “أنا وضحتله إن موافقتك ضرورية.”
”ضرورية دي مش معناها مالهاش قيمة.”
بابا خبط على الترابيزة. “خلاص بقى! أنتِ مالكيش أي علاقة بالشركة دي من سنين.”
قلتله: “أنا ماكانش المفروض أتدخل في الشغل، أنا كان المفروض أكون مفيدة ومطيعة بس.”
فريدة لوت عينيها. “ممكن نَبطل نتمثل إننا في مسرحية محكمة؟”
فتحت الفايل بتاعي.
”جدي عمل صندوق ائتماني وحق تصويت من اتناشر سنة. بابا أخد حقوق الأرباح والسلطة الإدارية. وفريدة بعد كده أخدت منصب تنفيذي. بس حقوق التصويت الحاكمة كانت متقسمة.”
أمي ضحكت بقلة حيلة وعصبية. “إحنا عارفين الصندوق كويس.”
”لا، أنتم عارفين الملخص بس.”
زقيت نسخة معتمدة من العقد على الترابيزة.
تعبيرات وش بابا اتغيرت تماماً أول ما شاف البند المظلل.
”عند حدوث أي تنازل، أو رهن، أو اندماج، أو إعادة هيكلة، أو نقل ملكية يغير من هيكل سيطرة المؤسس بشكل جوهري، يجب على ‘الوصي المستقل من العيلة’ تقديم موافقة كتابية. وبدون هذه الموافقة، تتوقف السلطة الإدارية تلقائياً لحين إجراء مراجعة أمانة.”
فريدة برشت. “ومين بقى ‘الوصي المستقل’ ده؟”
بصيتلها وقلت:
”أنا.”
محدش اتحرك في القاعة.
محامي بابا غمض عينيه.
بابا همس: “ده مستحيل.”
”البند ده بقى فعّال من يوم ما جدي اتوفى.”
”أنتِ كان عندك تسعة وعشرين سنة!”
”ومعايا ترخيص مزاولة مهنة المحاماة في البلد دي.”
فريدة نبرتها اتنرفزت: “خلاص امضي بقى!”
سندت ظهري لورا: “ليه؟”
”عشان العيلة دي هي اللي بنت الشركة دي!”
”لا، جدي هو اللي بناها.”
صوت أمي حدّ وبقى ناعم وقاسي: “بعد كل اللي عملناه عشانك؟”
في اللحظة دي دخلت المحامية بتاعتي، مي خليل، وهي شايالة فايل تاني كبير.
بابا بصلها بذهول: “إيه ده كمان؟”
مي قعدت جنبي: “طلب مراجعة مالية وفحص للأمانة.”
ابتسامة فريدة اختفت تماماً من قبل ما مي تفتح الفايل حتى.
خلال الشهر اللي فات، وبصفتي الوصي المستقل اللي له الحق القانوني إنه يفتش في الدفاتر، أنا ومي لقينا مدفوعات استشارية لشركة وهمية مسجلة باسم خطيب فريدة، ومصاريف سفر شخصية متحملة على حساب شركة ‘النيل’، وعرض شراء أرض من صاحب بابا بسعر ضعف قيمتها الحقيقية تقريباً.
إعادة الهيكلة مكنتش عشان التوريث وإدارة العمليات.
كانت عشان يدفنوا بلاوي المعاملات المالية دي قبل التفتيش والمراجعة السنوية بتاعة البنك.
وش فريدة جاب ألوان واصفر.
بابا شاور عليا وهو بفرز: “أنتِ فتشتي في حساباتنا؟”
”أنا راجعت أصول الصندوق الائتماني.”
”ماكانش من حقك!”
”كان واجبي القانوني.”
قام وقف بسرعة لدرجة إن كرسيه خبط في الحيطة وراه.
بقالم سنتين بيقولوا عليّ مش متزنة نفسياً.
دلوقتي هو الوحيد اللي بيزعق ويصرخ في القاعة.
بابا بقى يروح وييجي ورا كرسيه.
”أنتِ هتُمضي الوثيقة دي.”
”لا.”
”أنتِ هتدمر العيلة دي عشان سواد قلبك وغلّك!”
شبكت إيديا في بعض: “أنا بحمي الشركة من ناس مفسدين بيتعاملوا معاها كأنها ماكينة أي تي إم خاصة.”
ثبات فريدة انهار الأول.
”أنتِ بتعملي كده عشان يوم التخرج صح؟ عشان بابا وماما اختاروني أنا؟”
”لا، اليوم ده عرفني أنتم مين على حقيقتكم. لكن الموضوع ده عن النصب والتزوير.”
أمي اتخضت: “أنتِ إزاي تجرؤي تستخدمي الكلمة دي؟”
مي قلبت صفحة في الفايل: “عشان المستندات والأوراق بتثبت الكلمة دي.”
القاعة سادها صمت قاتل.

