قطعت علاقتي ب ابي

​محامي بابا اتكلم أخيرًا: “يا أستاذ توفيق، أنا نصحتك متمشيش في إجراءات إعادة الهيكلة دي قبل ما نراجع المدفوعات دي.”
​بابا اتسمر في مكانه.
​فريدة بصتله: “أنت مش قلتلي إن الشؤون القانونية وافقت على كل حاجة؟”
​”أنا قلت الموضوع متظبط!”
​من اللحظة دي، التحالف بتاعهم بدأ ينهار ويتفكك.
​في خلال تمانية وأربعين ساعة، رفضت أدي الموافقة وفعلت بند الإيقاف التلقائي في الصندوق. بابا فقد سلطته الإدارية لحين انتهاء المراجعة، ومجلس الإدارة أخد قرار بإيقاف فريدة عن العمل بشكل موقت.
​وبعدها بدأ الجرد والجنايات المالية.
​النتائج كانت أوحش وأبشع مما توقعت.
​فريدة كانت محولة ستمية ألف جنيه تحت بند عقود “استراتيجية العلامة التجارية” لشركة يملكها أخو خطيبها. وبابا كان موافق على صفقات أراضي بأسعار مبالغ فيها، ومصاريف سفر مرفهة، وتجديدات شخصية ومقاولات كأنها مصاريف شغل. وأمي كانت بتستخدم صندوق التبرعات والخير بتاع الشركة لحفلاتها الشخصية.
​مجلس الإدارة حال النتائج دي للمحامين ولشركات التأمين.
​أبويا وأمي حاولوا يعملوا حركة أخيرة.
​بعتوا ميل جماعي لكل القرايب والعيلة بيقنعوهم فيه إني جالي انهيار عصبي وبهاجم شركة العيلة.
​فأنا رديت مرة واحدة بس.
​عن طريق المحامية.
​مي بعتت إنذار رسمي مرفق بيه بند الصندوق الائتماني، وإخطار الإيقاف من مجلس الإدارة، وطلب حفظ وحظر لأي كلام وادعاء باطل بيتم ترويجه عن صحتي النفسية.
​تلاتة من قرايبنا اتصلوا يعتذروا.
​أنا ماكنتش محتاجة اعتذارات.
​أنا كان كل اللي يلزمني إن الكدب ده يقف.
​بعد تلت شهور، بابا قدم استقالته بموجب تسوية بتلزمه برد كل الفلوس اللي اتصرفت بدون وجه حق. وفريدة اتقالت من شغلها وتم رفع قضية عليها من شركة ‘النيل’ عشان يستردوا المدفوعات غير المصرح بيها. وخطيبها اختفى بعد أسبوعين من ظهور القضية في النشرات الاقتصادية والقانونية.
​أمي اضطرت تبيع شاليه الساحل اللي كانت بتحب تتباهى بيه دايماً.
​شركة ‘النيل’ عدت من الأزمة.
​وانا فضلت في مناصبي كـ ‘الوصي المستقل للعيلة’ بس رفضت منصب رئيس مجلس الإدارة. المجلس جاب رئيس تنفيذي من بره وفرضوا رقابة مالية صارمة.
​في أول اجتماع سنوي بعد الفضيحة دي، بابا كان قاعد في آخر صف ورا.
​كان باين عليه إنه انكمش وصغر أوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *