الزعيم

جواه.
قام على رجليه وقال لرجالته بصوت هادي
لمّوا كل الرجالة.
وبعدين أنا شدّيت في جاكته.
استنى.
مديتله الخمسة جنيه.
إنت نسيت.
بص للفلوس.
قلتله
لازم تاخدهم.
ليه؟
قلتله بكل ثقة
طنط نعيمة قالتلي إن لما تدفع لحد فلوس، لازم يعمل الشغلانة.
حسن فضل باصص للخمسة جنيه شوية.
وبعدين مد إيده وأخدهم.
ابتسمت وقلت
كده بقى اتفقنا؟
بصلي وقال
اتفقنا يا ليلى.
بس حسن فجأة مبقاش باصصلي.
كان مركز في ظهر الورقة بتاعة الخمسة جنيه.
كان مكتوب عليها حاجة بقلم أحمر، بخط متلخبط ومهزوز.
قبل ما يلحق يقراها…
أنا شفت حاجة وراه.
عربية SUV سودا.
نفس شكل العربية اللي الرجالة اللي خدوا ماما كانوا راكبينها.
مسكت إيد حسن جامد.
وقلتله
هما دول!
حسن لف ناحية العربية ببطء.
العربية كانت واقفة على بُعد كام متر.
وفجأة…
النور الأمامي اتطفى.
وباب العربية بدأ يتفتح.
وحسن الشافعي، أخطر راجل في القاهرة…
كان واقف مستني يعرف مين اللي نزل منها.
والحاجة اللي محدش فينا كان يعرفها وقتها…
إن اللي جاي كان هيقلب حياة ليلى ومامتها وحسن الشافعي كلها.
باب العربية اتفتح ببطء…
ونزل منه راجل طويل، لابس بدلة رمادي غامق، وفي إيده ملف أسود.
لكن الغريب إنه ماكانش لوحده.
كان وراه راجلين ماسكين واحدة ست من دراعها.
وأول ما شفتها، صرخت
ماما!
حسن لفلي بسرعة.
ليلى، ورايا.
جريت ورا ضهره، لكن عيني فضلت متعلقة بماما.
كانت وشها شاحب، وشعرها مبعثر، وعلى إيدها كدمة كبيرة.
حاولت تتحرك ناحية العربية، لكن الراجل اللي ماسكها شدها للخلف.
حسن رفع عينه للراجل اللي نزل الأول.
وقال بهدوء
سيب الست.
الراجل ابتسم.
وأنت حسن الشافعي؟
حسن ما ردش.
الراجل فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة.
ورفعها قدامه.
إحنا مش جايين نحاربك.
حسن بص للصورة…
وفجأة اتجمد.
الصورة كانت ليوسف.
لكن مش صورة يوسف اللي حسن فاكرها.
دي كانت صورة حديثة.
يوسف كان واقف فيها قدام مبنى قديم، ولابس نفس السلسلة اللي حسن كان أهداها له وهو طفل.
حسن مد إيده وخد الصورة.
إيده كانت بتترعش لأول مرة.
فين أخويا؟
الراجل قفل الملف.
عايز تشوفه؟
حسن قرب خطوة.
دلوقتي.
الراجل ابتسم وقال
مش قبل ما نعرف إنت لقيت البنت دي إزاي.
بص ناحيتي.
قلبي وقع.
حسن اتحرك قدامي فورًا، وغطاني بجسمه.
وقال بصوت بارد
البنت دي مالهاش علاقة بأي حاجة.
الراجل ضحك.
أنت متأكد؟
وبعدين بص لماما.
لأن أمها هي اللي بدأت كل الحكاية.
ماما بصتلي.
وعينيها امتلأت دموع.
قالت
ليلى… متخافيش.
لكن صوتها كان بيرتعش.
أنا خرجت من ورا حسن وقلت
هما عايزين يجوزوكي غصب.
ماما سكتت.
والراجل بص لها.
قوليلها الحقيقة.
ماما هزت راسها.
مش دلوقتي.
حسن التفت لها.
أي حقيقة؟
ماما فضلت ساكتة.
وفجأة…
صوت تليفون حسن رن.
حسن بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم.
ثواني من الصمت.
وبعدين سمعنا صوت رجل ضعيف جدًا من الناحية التانية
حسن…
حسن فقد لونه.
يوسف؟!
الصوت قال
لو معاك ليلى… متخليهاش تثق في أمها.
الخط اتقفل.
أنا بصيت لماما.
وماما حطت إيدها على بقها.
أما حسن…
فرفع عينه عليها ببطء.
وقال
يوسف قال إيه؟
ماما كانت على وشك تتكلم…
لكن الراجل اللي ماسكها قال فجأة
مفيش وقت.
وسحب سلاحه.
في اللحظة دي، كل حاجة حصلت بسرعة.
رجالة حسن اتحركوا.
العربية اتقفلت.
وأنا وقعت على الأرض من الخوف.
لكن قبل ما يحصل أي اشتباك…
انطلقت رصاصة في الهوا.
والراجل اللي ماسك ماما صرخ
لو حد اتحرك… الست هتموت!
حسن وقف مكانه.
وبص لماما.
ثم بصلي.
ولأول مرة شفت في عينه خوف حقيقي.
مش على نفسه…
عليا.
قال بهدوء
خدوا البنت.
الراجل ضحك.
لا يا حسن… البنت هتيجي معانا.
حسن شد فكه.
انسوا.
الراجل فتح الملف تاني، وطلع ورقة قديمة.
وحطها قدام حسن.
وقال
لو عايز أمك… ولو عايز أخوك… ولو عايز البنت دي تفضل عايشة…
وسكت لحظة.
ثم قال
لازم تفتكر إيه اللي حصل من تسع سنين.
حسن بص للورقة.
وأول ما قرأ أول سطر…
وشه اتغير.
لأن الورقة كانت تحمل توقيعًا يعرفه جيدًا.
توقيع يوسف الشافعي نفسه حسن فضل ماسك الورقة في إيده، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
قال بصوت منخفض
التوقيع ده… مستحيل.
الراجل ابتسم.
ليه مستحيل؟
حسن رفع عينه له.
لأن يوسف كان ميت.
الراجل رد بهدوء
دي كانت أكبر كذبة صدقتها في حياتك.
ماما فجأة قالت
حسن… اسمعني.
حسن لف ناحيتها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ماما سكتت.
من إمتى؟
دموعها نزلت.
من أول يوم شفته.
حسن قرب منها خطوة.
إنتِ عرفتي إن يوسف عايش وسكتي؟!
ماما هزت راسها بسرعة.
أنا حاولت أساعده!
وبسببه خطفوكي؟
ماما بصتلي.
مش بسببه يا حسن… بسبب اللي كان معاه.
حسن سكت.
الراجل اللي ماسك الملف قال
كفاية كلام.
وبعدين رمى ورقة على الأرض قدام حسن.
دي آخر فرصة.
حسن انحنى وأخدها.
قرأ أول سطر…
وبعدين السطر اللي بعده.
وفجأة شد الورقة بإيده لدرجة إنها اتكرمشت.
قال
يوسف كان شاهد.
الراجل ابتسم.
أخيرًا فهمت.
حسن رفع عينه.
شاهد على إيه؟
الراجل ما ردش.
بدل ما يجاوبه، طلع تليفونه وفتحه على تسجيل فيديو.
حط الشاشة قدام حسن.
ظهر يوسف…
قاعد في أوضة ضلمة.
وشه كان متعب، لكنه كان واعي.
وقال في الفيديو
حسن… لو الفيديو ده وصلك، يبقى أنا مقدرتش أخرج.
أنا قربت من حسن وبصيت للشاشة.
يوسف كمل
متثقش في أي حد يقولك إنه بينقذني.
وبعدين سكت لحظة.
وقال جملة خلت ماما تنهار
وأوعى تخلي ليلى تعرف الحقيقة.
بصيت لحسن.
هو بيتكلم عني ليه؟
حسن ما ردش.
الفيديو كمل.
يوسف قرب من الكاميرا وقال
لأن ليلى هي المفتاح.
الشاشة اسودت.
أنا بصيت لحسن وأنا مش فاهمة.
أنا مفتاح إيه؟
لكن قبل ما يجاوب…
اتسمع صوت فرامل عربية قوي جدًا.
كل الرجالة لفتت ناحية الشارع.
عربية سوداء وقفت بعرض الطريق.
ونزل منها راجل عجوز، ماسك عصاية، ووراه أربعة رجال.
الراجل اللي قدامنا اتراجع خطوة.
وقال بصوت متوتر
إنت هنا؟!
العجوز رد
أنا اللي بعت ليلى لحسن.
حسن بص له باستغراب.
إنت؟
العجوز ابتسم.
أيوه.
وبعدين بصلي مباشرة.
أمك قالتلي إن لو حصل لها حاجة… لازم أوصلك لحسن الشافعي.
ماما صرخت
لا!
العجوز بص لها.
اتأخرتي يا سعاد.
حسن اتجمد.
سعاد؟
بص لماما.
إنتِ اسمك مش نادية؟
ماما بدأت تبكي.
وأنا لأول مرة فهمت إن أمي…
مكنتش مخبية سر صغير.
كانت مخبية حياة كاملة.
العجوز قرب مني، ومد إيده.
وقال
ليلى… تعالي.
حسن وقف بيني وبينه.
محدش يقرب منها.
العجوز ابتسم.
لو عايز تعرف مين أبوها الحقيقي…
وسكت.
ثم قال
سيبني آخدها.
حسن بص لماما.
وماما غطت وشها بإيديها.
أما أنا…
فقلت جملة واحدة خلت كل اللي حواليا يسكت
بابا مش مات… صح؟حسن فضل واقف مكانه، وكأنه نسي كل اللي حواليه.
بص لماما، وبعدين بصلي.
ليلى… مين قالك إن أبوكي مات؟
اترددت.
إنتِ.
ماما شهقت، ودموعها نزلت.
أنا كنت صغيرة لما حصل…
حسن قاطعها
أبوها مين يا سعاد؟
ماما غمضت عينيها.
اسمه خالد.
العجوز ابتسم ابتسامة غريبة.
خالد ما ماتش.
حسن بص له بحدة.
فينه؟
العجوز رد
كان آخر واحد شاف يوسف قبل ما يختفي.
سكت حسن لحظة.
وبعدين قال
يعني يوسف وخالد كانوا عارفين بعض؟
ماما هزت رأسها.
كانوا شركاء في حاجة خطيرة.
الراجل اللي ماسك الملف تدخل
مش شركاء… كانوا شهود.
حسن لف له.
شهود على مين؟
الراجل بص حواليه، وكأنه خايف حد يسمعه.
على الراجل اللي أمر بقتل يوسف من تسع سنين.
حسن قبض إيده.
مين؟
الراجل ابتسم.
إنت عايز تعرف الحقيقة؟
وبعدين أشار للملف.
اقرأ الصفحة الأخيرة.
حسن فتح الملف بسرعة.
لكن قبل ما يوصل للصفحة الأخيرة…
العجوز صرخ
انزلوا!
وفجأة اتسمع صوت زجاج بيتكسر من الناحية التانية للشارع.
الرجالة كلهم تحركوا.
حسن مسكني من إيدي وسحبني وراه.
ماما كانت بتحاول توصل لي.
ليلى!
صرخت
ماما!
لكن وسط الزحمة، واحد من الرجالة خطف الملف من إيد حسن
لمحة نيوز





