الزعيم

جري ناحيته.
حسن بيه!
حسن لف.
لقينا حاجة.
الراجل كان ماسك كاميرا صغيرة.
كانت مركبة فوق العمود المقابل للمكان.
حسن أخدها.
شغل التسجيل.
ظهر المشهد قبل اختفاء ماما بدقائق.
ماما كانت واقفة بتتكلم مع شخص خارج الكادر.
الصوت كان واضح.
الرجل قال
إنتِ وعدتيني إن البنت هتكون معانا.
ماما ردت
ليلى مش هتروح لأي حد.
الرجل قال
يبقى يوسف هيموت.
ماما سكتت.
وبعدين قالت
هو لسه عايش.
الرجل ضحك.
أنتِ الوحيدة اللي تعرفي مكانه.
ثم ظهر جزء من وجهه للحظة.
حسن قرب الشاشة من عينه.
وبمجرد ما شافه…
وقع منه الجهاز.
قلت
مين ده؟
حسن ما ردش.
واحد من رجاله سأله
تعرفه؟
حسن قال بصوت مخنوق
أيوه.
ثم رفع عينه.
ده كان أقرب واحد ليوسف.
سألته
مين؟
حسن بصلي.
وقال
عمي.
وفجأة…
رن تليفون حسن.
رقم مجهول.
رد.
جاله صوت رجل كبير
أخيرًا عرفت.
حسن قال
لو لمست أمي…
الصوت قاطعه
أنا مش عايز أمك.
سكت لحظة.
أنا عايز ليلى.
حسن شد على الموبايل.
مش هتاخدها.
الصوت ضحك.
يبقى قول وداعًا ليوسف.
وفجأة اتسمع صوت يوسف من الخلف
حسن…
حسن اتجمد.
الصوت كمل
عندك ساعة واحدة.
ثم انقطع الاتصال.
حسن بصلي.
ومسك إيدي.
وقال
هننقذ يوسف ومامتك.
لكن قبل ما نتحرك…
وصلت رسالة جديدة على هاتفه.
صورة واحدة فقط.
كانت لماما.
واقفة داخل غرفة مظلمة.
وبجانبها رجل لا يظهر وجهه.
وفي أسفل الصورة مكتوب
تعالى لوحدك… وإلا ليلى هتعرف مين أبوها الحقيقي قبل ما تعرف أمها حسن فضل باصص للصورة ثواني، وكأنه نسي يتنفس.
أنا قربت منه وقلت
هو عايزني أنا ليه؟
حسن قفل الموبايل بسرعة.
عشان يحاول يضغط عليا.
لكن عينيه قالت إن الموضوع أكبر من كده بكتير.
واحد من رجاله قال
حسن بيه، إحنا نقدر نحدد مكان الصورة.
حسن هز راسه.
اعملوا كده.
الراجل خرج بسرعة.
أنا فضلت ماسكة في إيد حسن.
وبعد لحظات، تليفونه رن تاني.
المرة دي كان تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
جاء صوت ماما
ليلى… لو سمعتي صوتي، متخافيش.
صوتها كان بيرتعش.
أنا عارفة إنك هتسمعي الرسالة دي مع حسن.
حسن قرب الموبايل من ودنه.
ماما كملت
في حاجة لازم تعرفها…
سكتت ثواني.
البيت القديم مش مجرد بيت.
حسن بصلي.
تحته مكان محدش يعرف عنه غير ثلاثة أشخاص.
الصوت اتقطع لحظة، وبعدين رجع
يوسف كان واحد منهم.
حسن قال
والاتنين التانيين؟
كأن ماما سمعته رغم إن التسجيل قديم.
قالت
أنا والتالت…
وسكتت.
وبعدين جاء صوت خبط قوي في الخلفية.
ماما شهقت.
لو حصل لي حاجة… المفتاح مش في النجمة.
التسجيل انتهى فجأة.
حسن بصلي ناحية القلادة اللي في رقبتي.
أنا لمست النجمة الصغيرة.
بس يوسف قال إنها المفتاح.
حسن قال
يمكن كان بيحاول يحمينا.
وفجأة دخل واحد من رجاله وهو بيجري.
حددنا مكان الصورة.
حسن وقف.
فين؟
الراجل قال
البيت القديم.
حسن اتجمد.
مستحيل.
ليه؟
حسن رد
لأن المكان اتحرق من تسع سنين.
الراجل ابتلع ريقه.
عشان كده بالضبط الموضوع غريب.
حسن أخد جاكته.
هنروح.
وبعدين بصلي.
لكن ليلى هتفضل هنا.
مسكت إيده بسرعة.
لا.
ليلى، المكان خطر.
هزيت راسي.
ماما قالت إن المفتاح مش في النجمة.
حسن سكت.
قلت
أنا الوحيدة اللي ممكن أعرف المفتاح فين.
فضل باصصلي.
وبعدين نزل على ركبته وقال
إنتِ سمعتي التسجيل كويس؟
هزيت راسي.
أيوه.
افتكري ماما قالت إيه بالضبط.
فكرت شوية.
وفجأة افتكرت جملة كانت بتقولها لي وأنا صغيرة.
ماما كانت دايمًا بتقول لي لو ضاع منك مفتاح… دوري على الحاجة اللي عمرها ما بتتفتح.
حسن بص للراجل اللي جنبه.
الحاجة اللي عمرها ما بتتفتح…
وفجأة فهم.
قال
الدبدوب.
أنا اتخضيت.
دبدوب يوسف؟
حسن هز راسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي…
جاء صوت فرامل عربية بعنف قدام المكان.
الرجالة كلهم اتحركوا.
وحسن شدني وراه.
باب العربية اتفتح.
لكن محدش نزل.
وبعد ثواني، اتقذف ظرف أسود من الشباك.
وقع قدام رجل حسن.
جواه ورقة صغيرة.
حسن فتحها.
وكان مكتوب فيها
لو عايز أم ليلى ويوسف يفضلوا عايشين… خد ليلى والدبدوب وتعالى البيت القديم لوحدك.
حسن رفع عينه.
لكن قبل ما يتكلم…
أنا بصيت على العربية.
ولقيت على زجاجها الخلفي علامة صغيرة مرسومة.
نفس علامة النجمة اللي في القلادة بتاعتي.
وقتها فهمت حاجة خوفتني جدًا…
اللي بيراقبنا من البداية كان عارف الدبدوب فين حسن فضل ساكت، وعينه على علامة النجمة اللي على العربية.
وبعدين قال لرجاله
محدش يتحرك.
الكل وقف.
حسن قرب من العربية بحذر، وفتح الباب الخلفي.
مفيش حد.
لكن كان فيه دبدوب صغير محطوط على الكرسي.
أنا أول ما شوفته صرخت
ده دبدوبي!
جريت ناحيته، لكن حسن منعني.
استني.
مد إيده وأخده بنفسه.
كان الدبدوب عادي جدًا… لحد ما قلبه من ورا.
لقى خياطة جديدة في ظهره.
حسن قطع الخيط بحذر.
وطلع من جوه مفتاح نحاس صغير، ومعاه ورقة ملفوفة.
فتحها.
كان مكتوب
المفتاح ده مش بيفتح باب… بيفتح الحقيقة.
حسن بصلي.
واضح إن يوسف كان مخبي كل حاجة في الدبدوب.
سألته
فين الحقيقة؟
قبل ما يرد، الدبدوب أصدر صوتًا غريبًا.
حسن ضغط على بطنه.
اشتغل تسجيل.
وصوت يوسف طلع واضح
لو حسن سمع التسجيل ده، يبقى الدبدوب وصل ليلى.
حسن اتجمد.
يوسف كمل
ماتثقش في أي حد هيقولك إن سعاد خانتك أو باعتك.
حسن قبض إيده.
أنا عارف إنها ما عملتش كده.
يوسف قال
المشكلة مش سعاد.
صمت ثواني.
ثم قال
المشكلة في الشخص اللي ربيته على إنه أخوك.
حسن رفع عينه بصدمة.
أخويا؟
التسجيل كمل
يا حسن… أبوك كان عنده ابن تاني.
حسن رجع خطوة لورا.
مستحيل.
يوسف قال
وأنا عرفت الحقيقة قبل اختفائي بأيام.
فجأة التسجيل اتقطع.
ثم اشتغل تاني بعد ثواني.
لو عايز تعرف مين هو… روح للقبو.
حسن بصلي.
القبو.
أنا قلت
البيت القديم.
هز راسه.
لكن قبل ما نركب…
سمعنا صوت موتور عربية جاية بسرعة.
حسن بص للشارع.
عربية سوداء ظهرت من بعيد.
وبمجرد ما قربت، حد رمى حاجة من الشباك.
وقعت قدامنا.
كانت صورة قديمة.
حسن انحنى وأخدها.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص.
والدي حسن…
يوسف…
ورجل ثالث.
أنا بصيت للصورة.
وبعدين بصيت في وش الرجل الثالث.
وشي اتغير.
قلت لحسن
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
حسن سألني بسرعة
فين؟
شورت ناحية الصورة.
كان واقف جنب ماما يوم ما اتخطفت.
حسن سكت.
وفي اللحظة دي وصلت رسالة على موبايله
بطل تدور يا حسن… لأنك لو دخلت القبو، هتعرف إن أبوك مات وهو بيحاول يحميك من أخوك.
حسن قرأ الرسالة مرة.
وبعدين مرة تانية.
ثم قال بصوت منخفض
إحنا رايحين القبو.
ركبنا العربية.
لكن وأنا قاعدة جنب حسن، لمست النجمة اللي في رقبتي.
وحسيت بحاجة جوهها.
فتحتها.
ولقيت ورقة صغيرة جدًا، ماكنتش موجودة قبل كده.
فردتها بإيدي.
وكان مكتوب عليها بخط ماما
ليلى… لو وصلتي للقبو، متصدقيش أول شخص هتلاقيه هناك.
وتحتها جملة واحدة
لأن الشخص ده هيقولك إنه أبوكي حسن قرأ الجملة المكتوبة بخط ماما مرة تانية.
الشخص ده هيقولك إنه أبوكي.
سكت تمامًا.
وبعدين أخد الورقة مني وقال
ليلى، مهما حصل… متتكلميش مع أي حد لوحدك.
هزيت راسي.
العربية كانت ماشية ناحية البيت القديم، والجو كله كان ساكت بشكل يخوف.
بعد حوالي عشرين دقيقة، ظهر البيت من بعيد.
مبنى أسود محروق، الشبابيك مكسورة، والحوش مليان حشائش.
حسن نزل الأول.
وبعدين فتحلي الباب.
دخلنا من الباب الحديد اللي كان مفتوح.
واحد من رجاله حاول يدخل معانا، لكن حسن وقفّه.
استنوا هنا.
الراجل اعترض
بس يا حسن بيه…
حسن قال بحزم
لو حصل أي حاجة، ادخلوا فورًا.
دخلت أنا وحسن.
كل خطوة كانت بتعمل صدى غريب.
لحد ما وصلنا للصالة القديمة.
حسن وقف فجأة.
بص للأرض.
كان فيه أثر تراب جديد.
قال
حد دخل هنا قريب.
مشينا ورا الأثر لحد ما وصلنا لحيطة مهدمة.
حسن حرّك قطعة حجر كبيرة.
ظهر تحتها باب حديد صغير.
طلع المفتاح النحاسي.
حطه في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
نزلنا السلم.
كل ما ننزل، الجو كان بيبقى أبرد.
لحد ما وصلنا لقبو واسع.
وفي آخره كان فيه كرسي.
وعلى الكرسي…
كانت ماما.
إيدي اتشدت ناحية حسن.
ماما!
ماما رفعت راسها.
لكن قبل ما نجري عليها، ظهر رجل من الظلام.
كان كبير في السن.
وشه هادي جدًا.
بصلي وقال
أخيرًا رجعتي.
حسن وقف قدامي.
ابعد عنها.
الرجل ابتسم.
أنا مش جاي أؤذيها.
ماما صرخت
ليلى! متسمعيش كلامه!
الرجل بص لماما وقال
لسه بتخبي عنها الحقيقة؟
حسن سأله
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي كان المفروض يحمي أبوها.
قلبي دق بسرعة.
حسن قرب خطوة.
فين يوسف؟
الرجل ابتسم.
يوسف قريب جدًا.
وفجأة…
اتفتح باب حديد خلفنا.
وظهر رجل تاني.
كان واقف في الضلمة.
حسن بص له.
وبمجرد ما الرجل قرب من النور…
حسن اتجمد.
ماما بدأت تبكي.
أما أنا…
فبصيت لوشه.
كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
الرجل اللي ماما قالت إننا ما نثقش فيه.
لكنه رفع إيده وقال بهدوء
ليلى…
ثم قال الجملة اللي خلت حسن يفقد كلامه
أنا أبوكي.
ماما صرخت
كداب!
والرجل رد عليها
قولي لها الحقيقة يا سعاد… قبل ما يوسف يوصل.
وفجأة، من آخر القبو…
اتسمع صوت خطوات بطيئة بتقرب.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
حسن لف ناحية الصوت.
والرجل اللي قال إنه أبويا ابتسم.
وصل.
ومن بين الظلام ظهر شخص يحمل مصباحًا صغيرًا.
حسن همس
يوسف؟
الشخص رفع المصباح على وشه…
وكان فعلًا يوسف.
لكن يوسف ما بصش لحسن.
بصلي أنا مباشرة وقال
ليلى… متصدقيش أي حد هنا.
وبعدين أشار ناحية ماما.
حتى أمك يوسف كان واقف قدامي، ووشه شاحب، وعينيه مليانة خوف.
حسن قرب منه بسرعة.
يوسف… إنت عايش!
يوسف بصله لحظة، لكن ما اتحركش ناحيته.
قال بصوت هادي
كنت عارف إنك هتوصل.
حسن اتعصب
بقالك تسع سنين فاكرينك ميت! كنت فين؟
يوسف رد
كنت بحاول أعرف مين اللي قتل أبوك.
حسن اتجمد.
أبويا مات موت طبيعي.
يوسف هز راسه.
دي أول كذبة صدقتها.
ماما بدأت تبكي.
وقالت
يوسف، كفاية.
يوسف بص لها.
لا يا سعاد… خلاص. ليلى كبرت ولازم تعرف.
أنا قربت منه.
تعرف إيه؟
يوسف سكت.
وبعدين بص للرجل اللي قال إنه أبويا.
قول لها.
الرجل اتنهد.
أنا مش أبوكي.
أنا بصيت له باستغراب.
بس إنت قلت…
قاطعني
كنت بحاول أحميكي.
حسن رفع صوته
من مين؟!
الرجل أشار ناحية ماما.
منها.
ماما هزت راسها بعنف.
متسمعيش له يا ليلى!
يوسف تدخل
ولا تسمعي لي أنا كمان.
حسن بص له بغضب.
إنت بتلعب بينا؟
يوسف قال
لأ. لأن كل واحد هنا مخبي جزء من الحقيقة.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
وحطها قدام حسن.
الصورة كانت لوالد حسن، ويوسف، وماما…
وفي الخلفية كان فيه طفل صغير.
حسن قرب الصورة من عينه.
مين الطفل ده؟
يوسف قال
أخوك.
حسن قال
أنا معنديش أخ.
يوسف رد
كان عندك.
ثم أضاف
واختفى في نفس الليلة اللي اختفى فيها أبوك.
ماما غمضت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *