الزعيم

عينيها.
أنا سألت
يعني إيه اختفى؟
يوسف بصلي بحزن.
يعني فيه شخص طول السنين دي كلها كان بيغير هويته، وعايش قريب منك جدًا.
فجأة سمعنا صوت باب القبو بيتقفل فوقينا.
دَووووم!
حسن جري ناحية السلم.
الباب كان مقفول.
صرخ
مين فوق؟!
مفيش رد.
ثم اشتغل جهاز تسجيل قديم في زاوية القبو.
وصوت مجهول قال
حسن… أنت دخلت بنفسك المكان اللي أبوك مات فيه.
حسن رجع خطوة.
الصوت كمل
دلوقتي عندك عشر دقايق بس.
يوسف بص للسقف.
هو هنا.
حسن سأله
مين؟
يوسف رد
الشخص اللي كنت بدور عليه طول تسع سنين.
وفجأة الأنوار انطفت.
سمعت صوت حركة جنب ماما.
صرخت
ماما!
النور رجع.
لكن ماما كانت واقفة مكانها…
والرجل اللي قال إنه أبويا اختفى.
وفي مكانه كانت ورقة على الأرض.
حسن التقطها.
قرأها.
وبعدين بص ليوسف وقال
إنت كنت عارف.
يوسف سأله
عرفت إيه؟
حسن مد له الورقة.
وكان مكتوب عليها
يوسف مش أخوك الحقيقي… وليلى مش بنت سعاد.
سادت لحظة صمت رهيبة.
أنا بصيت لماما.
ماما… الكلام ده كدب، صح؟
ماما قربت مني، ودموعها نازلة.
لكن قبل ما ترد…
يوسف قال
سعاد… الوقت خلص.
ماما رفعت عينيها له.
وقالت
خلاص.
وبعدين بصتلي.
ليلى… أنا لازم أحكيلك مين أبوكي الحقيقي.
وفي نفس اللحظة…
اتفتح باب سري خلف الحيطة اتفتح الباب السري ببطء، وظهر وراه ممر ضيق.
ماما مسكت إيدي وقالت
تعالي يا ليلى.
دخلنا الممر، وحسن ويوسف وراينا.
في آخره كانت فيه غرفة صغيرة، وفيها صندوق حديد قديم.
ماما وقفت قدامه.
وقالت
هنا بدأت كل الحكاية.
فتحت الصندوق بالمفتاح اللي لقيناه في الدبدوب.
جواه ملفات وصور وتسجيلات.
حسن بدأ يقلب فيها، وفجأة لقى صورة قديمة لأبوه وهو شايل طفل رضيع.
يوسف قال
ده أخوك يا حسن.
حسن بص للصورة طويلًا.
فين هو؟
ماما ردت
قدامك.
الكل سكت.
وبصينا للرجل اللي كان واقف في آخر الغرفة.
الرجل قال
أنا ابن أبوك.
حسن قرب منه.
ليه عملت كل ده؟
رد
لأن أبوك كتب كل أملاكه باسمك، وكان عايز يبعدني عن العيلة.
يوسف قال
لكن ده مش مبرر إنك تخطف سعاد وتحاول تخوف ليلى.
الرجل نزل عينه.
أنا ما كنتش عايز أؤذيهم… كنت عايز أوصل للملفات.
حسن فتح آخر ملف.
وكان فيه تسجيل لوالده قبل وفاته.
ظهر الأب على الشاشة وقال
حسن… لو بتشوف التسجيل ده، يبقى الحقيقة ظهرت.
ثم نظر للكاميرا.
ابني التاني مش عدوك. لكنه اتربى وهو فاكر إنك السبب في كل اللي حصل له.
حسن بص لأخوه.
لأول مرة، الاتنين سكتوا من غير كراهية.
لكن بقي سر واحد.
حسن التفت لماما.
وليلى؟
ماما دموعها نزلت.
وقالت
ليلى بنت خالد… وخالد كان صديق أبوك، مش ابنك.
الرجل اعترف إن خالد مات وهو بيحاول يحمي سعاد وليلى من نفس العصابة.
أما سعاد، فكانت قد أخذت ليلى وربتها كابنتها بعد وفاة والدها الحقيقي.
أنا جريت على ماما وحضنتها.
وقلت
يعني إنتِ ماما بجد؟
ماما ضمتني بقوة.
أنا أمك مهما كانت الحقيقة.
يوسف ابتسم.
وده أهم شيء.
بعدها وصلت الشرطة، واتقبض على كل اللي شاركوا في الخطف والتزوير.
أما حسن، فرفض ينتقم.
اختار إنه يسلم كل الأدلة للشرطة وينهي حياة العصابات اللي عاش فيها سنين.
وبعد شهور، رجعت الحياة هادية.
وفي يوم، حسن جه يزورني.
كان ماسك حاجة في إيده.
دبدوب جديد.
قال
ده بدل اللي ضاع.
ضحكت.
بس أنا عايزة القديم.
حسن ابتسم.
القديم اتحط في المتحف.
ضحكت ماما، ويوسف وقف جنبنا.
ولأول مرة من سنين، كانت العيلة كلها واقفة في مكان واحد من غير خوف ولا أسرار.
أما الخمسة جنيهات اللي اديتهم لحسن في أول يوم…
فهو احتفظ بيهم.
وحطهم في إطار على مكتبه.
وكتب تحتهم
أغلى خمسة جنيهات دفعتهم في حياتي… لأنها علمتني إن أحيانًا أصغر شخص ممكن يغيّر مصير عيلة كاملة.
ومن يومها، كل ما كنت أسأله
إنت ليه ساعدتني؟
كان يضحك ويقول
لأنك أول واحدة دفعتلي خمسة جنيهات… ومطلبتيش مني حاجة لنفسك.
وأنا كنت أرد
أنا كنت عايزة ماما بس.
فيبتسم ويقول
وعشان كده… كان لازم ترجعلك.





