الزعيم

وجري.
حسن جرى وراه.
أنا فضلت ماسكة في هدومه.
العجوز صاح
سيب الملف!
لكن حسن ما وقفش.
لحق الراجل عند آخر الشارع، مسكه من كتفه، ووقعه على الأرض.
الملف وقع واتفتح.
الأوراق اتناثرت.
حسن بدأ يجمعها بسرعة.
لحد ما لقى صورة صغيرة.
صورة قديمة جدًا.
كان فيها يوسف واقف جنب رجل تاني.
حسن بص للصورة…
ووشه اتجمد.
لأن الرجل اللي واقف جنب يوسف…
كان والده حسن نفسه.
حسن فضل باصص للصورة وهو مش قادر يتكلم.
ماما قربت منه.
حسن…
رفع عينه لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا كان طرف في الموضوع؟
ماما سكتت.
فقال بصوت أعلى
جاوبيني!
ماما بدأت تبكي.
أبوك هو اللي طلب مني أحمي يوسف.
حسن رجع خطوة.
وليه؟
ماما بصتلي.
ثم قالت
لأن يوسف قبل ما يختفي… اكتشف إن الشخص اللي بيحاول يقتله موجود جوه عيلتكم.
حسن سكت.
مين؟
ماما ما ردتش.
لكن فجأة…
وصل صوت من خلفنا.
صوت رجل هادي جدًا
أنا.
كلنا لفينا.
وكان واقف قدامنا رجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووراه حارسين.
حسن بص له.
وبعدين بص للصورة.
الرجل ابتسم وقال
أبوك مات وهو بيحاول يخبي الحقيقة عنك.
ثم أضاف
لكن يوسف لسه عايش.
حسن تقدم ناحيته.
فين أخويا؟
الرجل رد
في المكان اللي محدش يقدر يوصل له.
وبصلي.
إلا هي.
حسن وقف قدامي فورًا.
ليلى مش هتروح أي مكان.
الرجل ابتسم.
إنت لسه مش فاهم.
وأشار ناحيتي.
البنت دي مش مجرد بنت يوسف أنقذ أمها…
ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
دي البنت اللي يوسف خبّى بسببها الدليل الوحيد اللي ممكن يوقع أكبر اسم في القاهرة حسن فضل ثابت مكانه، وعينيه مثبتة على الراجل العجوز.
قال
إنت بتقول إن ليلى معاها دليل؟
العجوز هز راسه.
مش معاها في إيدها… لكن الدليل اتخبّى وهي طفلة.
حسن بصلي بسرعة.
فين؟
العجوز قال
يوسف هو اللي خبّاه.
ماما صرخت
كفاية! متقولش أكتر من كده!
العجوز تجاهلها.
قبل ما يوسف يختفي بأيام، كان عارف إنهم بيراقبوه. فقرر يحط الدليل في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
حسن سأل
فين المكان؟
العجوز بصلي.
في حاجة تخص ليلى.
حسن قرب منه.
إيه الحاجة؟
العجوز ابتسم.
ذكرى.
حسن اتضايق.
اتكلم واضح.
العجوز قال
يوسف كان عارف إن ليلى بتحب دبدوب صغير كانت أمها جابتهولها وهي عندها سبع سنين.
أنا بصيت لماما.
الدبدوب؟
ماما وشها اتغير.
حسن لاحظ.
فين الدبدوب؟
ماما بدأت تتنفس بسرعة.
ضاع.
العجوز قال
لأ.
وبص لحسن.
الدبدوب لسه موجود.
حسن سأل
فين؟
ماما فضلت ساكتة.
العجوز رد
في بيتكم القديم.
حسن فتح عينه.
البيت اللي اتحرق؟
العجوز هز راسه.
الحريق كان مقصود.
ماما انهارت على الكرسي القريب منها.
أنا كنت فاكرة إن كل حاجة راحت.
حسن بص لها.
إنتِ كنتِ هناك؟
ماما قالت بصوت مكسور
كنت هناك ليلة الحريق.
ويوسف؟
سكتت.
كان معايا.
حسن قرب منها.
إيه اللي حصل؟
ماما رفعت عينيها وقالت
يوسف سلّمني الدبدوب قبل ما يهرب.
حسن سأل
ليه؟
ماما مسحت دموعها.
وقاللي لو أنا اختفيت… خلي ليلى تحتفظ بيه.
أنا قربت منها.
بس أنا فاكرة إن الدبدوب اختفى من زمان.
ماما بصتلي بحزن.
أنا خبّيته.
حسن سأل
ليه؟
ماما ردت
لأن الدبدوب كان جواه حاجة.
سكت المكان كله.
حسن قال
إيه؟
ماما فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن صوت عربية وقف فجأة قدامنا.
الراجل اللي كان واقف جنب الباب بص من الشباك.
وبعدين رجع بسرعة.
في عربيات جاية.
حسن وقف.
كام واحدة؟
أربعة.
حسن بص للعجوز.
رجالتك؟
العجوز هز راسه.
لأ.
حسن بص لماما.
وبعدين مسكني من إيدي.
ليلى، هنمشي.
سألته
على فين؟
رد
هنجيب الدبدوب.
وبمجرد ما خرجنا من المكان…
ماما وقفت فجأة وقالت
حسن!
حسن لف.
ماما كانت بتبص ناحية الشارع.
متروحش للبيت القديم.
حسن سألها
ليه؟
ماما قالت جملة خلت حسن يسكت تمامًا
لأن اللي مخبي الدليل هناك… مش الدبدوب.
ثم أشارت إليّ.
الدليل الحقيقي موجود في ليلى نفسها حسن بص لماما، وكأنه لأول مرة مش عارف يصدق كلمة واحدة منها.
قال
الدليل الحقيقي في ليلى؟ إزاي؟
ماما قربت مني، لكن حسن وقف قدامي.
استني.
بص لها وقال
من غير أسرار تاني.
ماما مسحت دموعها.
ليلى كانت عندها سبع سنين لما حصلت الحكاية.
حسن قاطعها
يعني من تسع سنين؟
ماما هزت رأسها.
أيوه.
العجوز قال
في الليلة دي، يوسف كان عارف إنهم هيوصلوا له. فخبّى الحاجة الوحيدة اللي تثبت كل اللي حصل.
حسن سأل
فين؟
ماما بصتلي.
في سلسلة كانت ليلى لابساها.
لمست رقبتي بإيدي.
كنت لابسة سلسلة صغيرة فعلًا، فيها تعليقة فضية على شكل نجمة.
حسن لاحظها.
السلسلة دي؟
ماما هزت رأسها.
يوسف هو اللي حطها في رقبتها.
حسن قرب، لكنه ما لمسهاش.
إيه اللي جواها؟
ماما قالت
مفتاح صغير.
حسن استغرب.
مفتاح لإيه؟
ماما بدأت تبكي.
لخزنة.
العجوز قال
الخزنة موجودة في مكان محدش يعرفه غير يوسف.
حسن سأل
والمفتاح يفتحها؟
العجوز هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن الخزنة مش محتاجة المفتاح بس.
حسن بص له.
محتاجة إيه كمان؟
العجوز بصلي.
بصمة.
سكت الجميع.
حسن قال
بصمة مين؟
العجوز رد
ليلى.
أنا رجعت خطوة.
بس أنا معرفش أي حاجة.
حسن نزل لمستوايا وقال
وأنا مصدقك.
ثم وقف وبص للكل.
من اللحظة دي، ليلى مش هتتحرك من جنبي.
لكن فجأة ماما قالت
متقدرش.
حسن بص لها.
ليه؟
ماما ردت بصوت مرتجف
لأنهم مش عايزين المفتاح.
سكتت لحظة.
هما عايزين ليلى نفسها.
حسن اتغيرت ملامحه.
مين هما؟
ماما بصت ناحية الشارع.
الناس اللي خطفوني.
حسن قال
دول مجرد رجال مأجورين.
ماما هزت رأسها.
لأ.
ثم همست
اللي وراهم هو الشخص اللي كان يوسف بيحاول يهرب منه من تسع سنين.
وفجأة…
سمعنا صوت تليفون بيرن.
حسن طلع موبايله.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
أنت معاك ليلى.
حسن سكت.
الصوت كمل
وعارف دلوقتي إن السلسلة هي المفتاح.
حسن شد على الموبايل.
إنت مين؟
الرجل ضحك.
الشخص اللي يوسف كان بيخاف منه.
حسن قال
لو قربت منها…
الرجل قاطعه
مش هقرب.
وسكت ثانية.
أنا بس هقولك حاجة.
حسن انتظر.
قال
افتح الدرج اللي تحت كرسي العربية.
حسن بص للعربية.
فتح الباب بسرعة.
مد إيده تحت الكرسي…
وطلع ظرف أسود.
فتحه.
وكان جواه صورة.
صورة ليلى وهي طفلة.
حسن قلب الصورة…
ولقى مكتوب على ضهرها
أنا عارف مكان يوسف… لكن لو عايز توصله، لازم تاخد ليلى للبيت القديم قبل منتصف الليل.
حسن رفع عينه ناحية ماما.
ماما كانت بتبص للصورة، ووشها مليان رعب.
وقالت
مستحيل…
حسن سأل
إيه؟
ماما ردت
البيت القديم اتهد من تسع سنين.
ثم بصت للصورة مرة تانية.
إزاي صوروا ليلى هناك… من يومين؟حسن فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
يعني الصورة دي اتاخدت من يومين… في مكان اتهد من تسع سنين؟
ماما ما ردتش.
العجوز هو اللي قال
مش المكان اللي اتهد.
حسن بص له.
قصدك إيه؟
العجوز قرب منه وقال
البيت القديم ما اتهدش بالكامل.
ثم أشار للصورة.
الجزء اللي تحت الأرض لسه موجود.
حسن فتح عينه.
القبو.
العجوز هز رأسه.
بالضبط.
ماما بدأت ترتعش.
أنا دفنت كل حاجة في الماضي.
حسن رد
الماضي هو اللي رجع يدور علينا.
وفجأة سمعنا صوت موتور عربية قريب.
الراجل اللي كان واقف يراقب الشارع جري علينا.
حسن بيه… لازم نمشي فورًا.
حسن سأل
فيه إيه؟
العربيات اللي كانت بتراقبنا اختفت.
حسن عقد حاجبيه.
اختفت إزاي؟
الراجل بلع ريقه.
مش اختفت.
سكت لحظة.
اتحركت كلها ناحية البيت القديم.
حسن بص للعجوز.
عايزين ليلى تروح هناك.
العجوز قال
أيوه.
حسن رد
يبقى مش هنروح.
ماما مسكت إيده.
لازم تروح.
حسن بص لها بغضب.
إنتِ لسه مش فاهمة؟ هما عايزين ياخدوا بنتك!
ماما قالت
وعشان كده لازم نروح قبلهم.
حسن سكت.
ماما قربت مني، وركعت قدامي.
ليلى، فاكرة يوم ما يوسف اداكي السلسلة؟
هزيت راسي.
قاللي متشيلهاش.
ماما قالت
وقال لك حاجة تانية.
فكرت شوية.
ثم قلت
قاللي لما أكبر… هفهم.
ماما غمضت عينيها.
أيوه.
حسن سأل
كان يقصد إيه؟
ماما بصت له وقالت
كان يقصد إن السلسلة مش هي الحاجة الوحيدة اللي يوسف خبّاها.
حسن سأل
إيه كمان؟
ماما ردت
كان فيه تسجيل.
سكت الجميع.
تسجيل بصوت يوسف.
حسن قرب منها.
فين؟
ماما أشارت للسلسلة.
جوا التعليقة.
حسن أخذ نفسًا عميقًا.
يعني كل السنين دي…
ماما هزت رأسها.
يوسف كان متأكد إن يومًا ما حد هييجي يدور عليها.
حسن بصلي.
وليه ليلى بالذات؟
ماما ردت
لأن يوسف كان عارف إن أي حد كبير ممكن يتعرض للتهديد أو الابتزاز…
ثم لمست شعري.
لكن محدش كان هيفكر إن السر متخبي مع طفلة.
حسن شد قبضته.
يبقى نروح القبو.
ماما قالت بسرعة
بس أوعدني بحاجة.
إيه؟
لو لقيت يوسف…
سكتت، ثم قالت
متسألوش ليه سابنا.
حسن بص لها باستغراب.
ليه؟
ماما ردت بصوت منخفض
لأنه ما سابناش.
ثم فتحت شنطتها وأخرجت ورقة قديمة مطوية.
مدتها لحسن.
دي آخر رسالة كتبها قبل ما يختفي.
حسن فتحها.
قرأ أول سطر…
وتغير وجهه تمامًا.
قال بصوت مرتجف
الرسالة دي موجهة ليا.
ثم قلب الورقة.
وفي آخرها كان مكتوب
يا حسن… لو وصلت ليك الرسالة دي، يبقى الخطر مش جاي من بره العيلة… الخطر كان عايش معاك طول الوقت.
حسن رفع عينه ببطء.
وفي اللحظة نفسها…
جاله اتصال.
رد.
صوت مجهول قال
حسن الشافعي…
حسن سكت.
الصوت قال
إحنا جوه البيت القديم.
حسن قبض على الهاتف.
مين إنت؟
الصوت ضحك.
اسأل أم ليلى.
ثم اتقفل الخط.
حسن لف ناحية ماما.
لكنها كانت اختفت.
ومكانها كان فيه ظرف أبيض على الأرض حسن بص للظرف الأبيض على الأرض، وبعدين بص للمكان اللي كانت واقفة فيه ماما.
صرخ
سعاد!
مفيش رد.
جري ناحيتها، لكن مفيش أي أثر.
رجالة حسن انتشروا في المكان، وكل واحد بدأ يدور في الشوارع الجانبية.
أنا فضلت واقفة مكاني، مش فاهمة إزاي ماما اختفت في ثواني.
حسن رجعلي بسرعة، ونزل لمستوايا.
ليلى، بصيلي.
بصيت له وأنا بعيط.
ماما راحت فين؟
مسح دموعي وقال
هنلاقيها.
لكن صوته نفسه كان مش مطمّن.
وبعدين شال الظرف الأبيض من الأرض.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
حسن بدأ يقرأ.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
سألته
مكتوب إيه؟
ما ردش.
شد الورقة في إيده.
فقلت
أنا عايزة أعرف.
حسن أخد نفس طويل وقال
ماما هي اللي كتبت الرسالة.
قربت منه.
قرأ
حسن… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا اتخطفت مرة تانية.
حسن سكت لحظة.
وكمل
متدورش عليا قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
أنا صرخت
بس دي ماما!
حسن حطني وراه وقال
هترجع.
ثم كمل القراءة
يوسف مش محتجز في المكان اللي فاكرينه.
حسن توقف.
يوسف خرج من سجنه من تلات أيام.
أنا بصيت له.
يعني هو حر؟
حسن ما ردش.
كان مركز في آخر سطر.
قرأه بصوت منخفض
وآخر حاجة… الشخص اللي خطفني مش عدو يوسف.
حسن رفع عينه ببطء.
مين إذن؟
وقرأ آخر جملة
هو الشخص اللي يوسف وثق فيه أكتر من أي حد.
في اللحظة دي، واحد من رجال حسن





