فرح سلفي بقلم مني السيد 1

الحسم وقالت استني، ما تطلعيش حاجة فوق… ينزلوا ياكلوا تحت. ولما عاندت معاها، بصت للصينية وقالت لي جملتها اللي حرقت دمي وغيرك يبصلك… مينفعش!
ساعتها أنا افتكرت إنها بتقصد حماتي، أو سلايفي التانيين، أو المعازيم اللي قاعدين في الصالة تحت. افتكرت إنها بتستخسر اللقمة في بناتي أو بتتكبر عليا! لكن في اللحظة دي، وأنا باصة لوشها المرعوب في القاعة، افتكرت حاجة كانت تايهة عني خالص.
أنا لما جيت أنزل من شقتي الصبح يوم الحنة عشان أخدم في المطبخ، شفت باب السطوح موارب، وسمعت صوت عيل صغير بيعيط خفيف، كأنه مكتوم بحاجة. ساعتها ما ركزتش، قولت يمكن ده صوت قطة على السطح، أو عيل من عيال الجيران اللي بيلعبوا. ولما كنت بحط الوجبات في الصينية، صفاء كانت طالعة نازلة من على السطوح ومعاها شنطة بلاستيك سودا كبيرة، وكل ما حد يقرب من بير السلم كانت بتتلفت بتوتر.
صفاء ماكانتش خايفة المعازيم يبصولي وأنا طالعة بالأكل لبناتي… صفاء كانت خايفة أطلع شقتي في الدور التالت، وأشوف اللي كان مستخبي فوق في أوضة السطوح! الوجبات اللي أنا كنت طالعاها ماكانتش هي المشكلة، المشكلة إن طلوعي السلم في التوقيت ده كان معناه إني هعدي على أوضة الغسيل اللي على السطوح، الأوضة المقفولة بقفل من سنتين!
الصوت رجع يدوي في القاعة وقطع حبل أفكاري والله ما هسيبك يا محمود! متجوزني رسمي وقافل عليا في شقة إيجار في البلد، ولما عرفت إنك بتعمل فرح وجيتلك يوم الحنة الصبح عشان أطلب حقوق ابني وأفهم الحكاية، أختك اتفقت معاك وحبستني فوق السطوح ووعدتني إنك هتديني مؤخري وتوفرلي شقة ملك بعد الفرح ما يخلص عشان مسودش وشك؟ جايبلي أكل بايت وقافلة عليا بقفل عشان تستر على ندالتك وتتجوز بنت الناس الغنية؟
الكلمات نزلت زي المطرقة على دماغي. أختك حبستني فوق السطوح؟ ووعدتني تديني مؤخري؟ يعني صفاء كانت حابسة مرات أخوها الشرعية وعيلها فوق السطوح طول يوم الحنة! عشان كده لما مسكت الصينية، عينيها راحت لفوق، وكانت بتموت من الرعب إني أطلع أو أسمع صوت حركة. صفاء حرمت بناتي من اللقمة في فرح عمهم، وخلتني أطبخ مكرونة مسلوقة بمية وملح لعيالي، عشان تستر على وساخة أخوها وتأمن إنه الفرح يعدي والصفقة تتم! أصل عروسة سلفي أبوها مقاول تقيل، وجايباله شقة تمليك وعربية وعيادة يفتحها، والجوازة دي لو باظت، العيلة كلها هتتفضح وهتفلس.
القاعة اتقلبت حلبة مصارعة. أبو العروسة هجم على سلفي وهو واقع على الأرض، وجوزي مسك في أبو العروسة عشان يحوش، وإخوات العروسة كسروا كراسي وترابيزات، والناس بتجري تدوس على بعضها عشان تخرج من الباب الصغير. صوت التكسير والصريخ وعياط الأطفال ملا القاعة بريحة الخراب.
جوزي لمحني وأنا متكومة على بناتي في الزاوية، جه بيجري عليا، بدلة الفرح بتاعته مقطوعة من الكتف وعرقه نازل شلالات، وشه أحمر من الغضب والكسرة خدي البنات وامشي! خدي البنات واطلعي على البيت فورًا، متقفيش هنا ثانية واحدة! بصيت في عينه وقولتله بصوت جامد ماعرفش طلع مني إزاي وأختك؟ بصلي بذهول وهو مش مستوعب سؤالي وسط الجحيم ده أختي إيه دلوقتي يا ولية؟ اطلعي برة القاعة المكان هيتولع فيه!
شدت بناتي وقومت، جريت وسط الزحام، الطرحة كانت بتتشد من على راسي من تدافع الناس، وبنتي الصغيرة كوتشيها ضاع في السكة، بس ما وقفتش. عيني كانت على الباب، وطلعت للشارع والهوا البارد لطش في وشي، بس النار اللي جوايا كانت كفيلة تحرق بلد.
روحت البيت مشي، المسافة بين القاعة والبيت كانت ربع ساعة، مشيتها في خمس دقائق. طلعت السلم وبناتي بيترعشوا، دخلتهم الشقة وقفلت الباب بالترباس، وقعدتهم في الصالة. اقعدوا هنا، محدش يتحرك ولا يفتح الباب لحد.
ما دخلتش مطبخي، ولا غيرت فستاني المتبهدل. طلعت مفتاح كان جوزي ناسيه على الجزامة، مفتاح السطوح اللي كان مع صفاء دايمًا. رجليا قادتني لوحدها، طلعت السلم بخطوات تقيلة، كل درجة بطلعها كانت بتفكرني بذلي الصبح وأنا شايلة الصينية وبترجاها عشان أطعم عيالي من دبيحة بيت حمايا. وصلت لباب السطوح، كان موارب، الزرفيل مكسور، والقفل القديم مرمي في الأرض، باين إن الست لما هربت بالعيل كسرت القفل بحتة حديدة كانت جنب الباب بعد ما إخواتها وصلوا ودلوها على المكان.
دخلت أوضة الغسيل. ريحة المكان كانت تخنق. بطانية قديمة مفروشة على الأرض، وقزازة مية بلاستيك فاضية، وعليها بقايا عيش ناشف… وجنبها طبق مكرونة متغطي بكيس! قربت من الطبق، وشيلت الكيس ببطء. المكرونة اللي أنا عملتها لبناتي لما نزلت لقيت التلاجة فاضية! صفاء ما اكتفتش بإنها منعتني من أكل الدبيحة، دي طلعت بعد ما دخلت شقتي، خدت حلة المكرونة اللي فضلت مني وطلعتها للمسكينة دي عشان تسكت عيلها وميصرخش ويفضحهم قبل الليلة ما تتم!
دموعي نزلت في اللحظة دي، بس ماكانتش دموع حزن، كانت دموع قهر بيتحول لبركان. الست الغلبانة دي وعيلها اتحبسوا هنا وهي مراته في السر على سنة الله ورسوله، وبناتي اتجوعوا عشان المظاهر، وأنا اتهنت واتقالي مينفعش عشان أخت جوزي تدير مسرحية قذرة لأخوها وتخليه يغش بنت تانية.
سمعت صوت عربيات بتقف تحت البيت وصوت خبط بيبان بعنف. نزلت بسرعة لشقتي ووقفت ورا باب الشباك اللي بيبص على الشارع. كانت عربية





