فرح سلفي بقلم مني السيد 1

جوزي، ومعاه سلفي وشه متخرشم والبدلة متبهدلة تراب، ومعاهم حمايا اللي كان ساند على عكازه وهو بيبكي بكا يقطع القلب، راجل عنده سبعين سنة بيشوف شرفه وشرف عيلته بيتمسح بيه الأرض في نص البلد. وراهم على طول، نزلت صفاء من تاكسي لوحدها، بتتلفت حواليها زي الحرامية، ولابسة عبايتها فوق فستان الفرح وشعرها منكوش.
طلعوا كلهم على شقة حمايا في الدور الأول. خلال دقايق، صوت الزعيق كان بيسمع في الشارع كله. صوت تكسير، وأبوهم بيصرخ ضيعتونا! سودت وشنا قدام الناس! المقاول حلف بالطلاق إنه هيحبسك ويسجنك، ودافعين دم قلبنا في الفرح عشان تطلع متجوز في السر ومخلف ومخبي على الناس؟ وصوت سلفي وهو بيرد برعب وعياط كنت هصرف نفسي يا بابا! الجوازة كانت رسمي ومحدش يعرفها غير صفاء، وكنت ناوي أطلقها وأديها حقوقها بس هي مسكت في خناقي وجاتلي يوم الحنة، وصفاء قالتلي سيبيها عليا أهديها وأحطها فوق السطوح لحد ما الفرح يخلص! وهنا طلع صوت صفاء، صوتها الحاد اللي كان من ساعات بيكسر فيا وأنا عملت إيه يعني؟ أنا كنت بلحق بيتك وشرفك! حبستها فوق السطوح ووعدتها إنك بعد الفرح هتسجل الواد رسمي وتديلها قرشين وشقة باسمها عشان تسكت! مين اللي فتحلها الباب وخلاها تهرب وتروح تفضحنا في نص القاعة؟
الكلام كان واضح ونقي زي مية الصبح. صفاء وسلفي الصغير كانوا متفقين على المصيبة دي من أولها، وكانوا بيتعاملوا مع البيت كله كأنه ملكهم وأسرارهم هي اللي تتحكم في مصير الكل.
الباب عندي خبط خبطة مرعوبة. فتحت، لقيت جوزي واقف في وشي. عينيه كانت حمرا من كتر الغيظ والعجز، بصلي وقال سامعة المهزلة اللي تحت؟ ما رديتش، بصيتله ببرود وسبت الباب مفتوح ودخلت قعدت. دخل ورايا وقفل الباب وقعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه فضيحة… فضيحة هتوصل للقسم والنيابة، أهل مراته الأولى جايبين الشرطة وقسيمة الجواز، والمقاول باعت رجالة يكسروا العمارة، وإحنا مش عارفين نعمل إيه. قولتله بهدوء غريب وأختك صفاء عملت إيه في الوعد اللي وعدته لمرات أخوك؟ رفع راسه وبصلي بصدمة إنتِ عرفتي منين حكاية مرات أخويا؟ ابتسمت ابتسامة صفرا، نفس الابتسامة اللي ابتسمتها لأخته يوم الحنة عرفت لما شفت بقايا الأكل فوق السطوح، ولما فهمت ليه بناتي باتوا جعانين، وليه اتقالي مينفعش تاخدي أكل لعيالك… أصل أختك كانت بتوفر أكل الفرح للمساجين اللي حابساهم فوق راسي وأنا مش دريانة!
جوزي بلع ريقه، ملامحه اتغيرت وبدأ يحس بحجم المصيبة اللي دخلت بيتنا أنتي قصدك إن صفاء كانت حابسة الست وابنها فوق السطوح؟ في بيتي أنا؟ أيوة، في بيتك، فوق شقة مراتك وعيالك، عشان تداري على جوازة أخوك في السر. ودلوقتي أهل العروسة التانية مش هيسيبوا حد، ومراته الشرعية معاها ورق رسمي ومقيداه بيه، والمقاول مش هيسيب راجل في البيت ده سليم.
وقبل ما جوزي يلحق ينطق، صوت صرخة تانية رنت في عمارة البيت، بس المرة دي كانت صرخة صفاء نفسها من تحت! صوت جري ورزع على السلالم، وحد بيضرب على باب شقة حمايا بعنف يهد العمارة. جرينا أنا وجوزي على الباب وبصينا من بير السلم. كانوا أربع رجالة ضخام جداً، ومعاهم أمين شرطة وإخوات مراته اللي في السر، وصوت راجل منهم كان بيهدر افتحوا الباب! النيابة طلبت الباشا بتهمة التعدي وحبس حرية ست وابنها، والهانم الكبيرة اللي حبستها فوق السطوح دي مطلوب القبض عليها بالاسم!
صفاء كانت بتصرخ وهي مستخبية ورا أبوها، بس النظرة اللي كانت في عيون الرجالة والشرطة كانت بتقول إن الليلة مش هتعدي على خير، وإن الفضيحة كانت مجرد البداية، وباب السطوح اللي اتفتح مطلعش منه بس سر سلفي… ده طلع وراه حساب طويل عريض لكل واحد ظلم وداس على غيره عشان يداري عيبه يتبع





