روايه كامله

اتغيرت ملامحه للحظة.
أيوه.
ملك بصتلي.
كأنها بتستأذن.
قلت لها
كلي يا حبيبتي.
مدت إيدها بسرعة، لكن ياسين قال
استني.
ملك وقفت.
راح جاب معلقة صغيرة وقربها منها.
الأكل سخن.
وبدأ يبرد لها المعلقة بإيده.
أنا اتجمدت.
مشهد بسيط جدًا.
بس بالنسبة لي كان غريب.
لأن آخر مرة حد اهتم إن الأكل بتاع بنتي سخن عليها كانت من شهور.
ملك بدأت تاكل.
أول معلقة دخلت بقها، ووشها اتغير.
بصتلي وقالت
ماما… دي أحلى فراخ أكلتها.
ضحكت غصب عني.
بالهنا يا قلبي.
ياسين كان واقف بيتفرج عليها.
ولما شاف إنها بدأت تاكل بسرعة، قال
على مهلك.
ملك بصتله وقالت
أنا جعانة.
الجملة خرجت منها ببساطة.
لكنها عملت حاجة غريبة

جدًا.
وش ياسين اتقفل.
لف وشه بعيد.
وسألني
بقالها قد إيه بتقولك كده؟
مافهمتش.
بتقول إيه؟
إنها جعانة.
سكت.
من وقت ما أبوها مات؟
قلبي اتقبض.
بصيت لبنتي.
وبعدين قلت
أبوها مات من سنتين.
ياسين بصلي.
وأنتي؟
أنا إيه؟
جوزك مات وسابلك إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
سابلي ملك.
ياسين فضل ساكت.
قلت
كان عليه ديون.
قد إيه؟
مش عارفة.
يعني إيه مش عارفة؟
يعني مات فجأة. حصلت له أزمة قلبية وهو في الشغل. وبعدها اكتشفت إن عليه فلوس لناس كتير.
وأنتي سددتي؟
هزيت راسي.
اللي قدرت عليه.
والباقي؟
بشتغل وأسدد.
سألني
وإنتي شغالة هنا بقالك قد إيه؟
تسع شهور.
ليه بالليل؟
عشان المرتب أحسن شوية.
سكت.
وبعدين قال
والبنت؟
بتكون مع جارتي.
النهارده؟
كانت مسافرة عند ولادها.
ومفيش حد غيرها؟
هزيت راسي.
لأ.
ياسين بص لملك.
كانت بتاكل وهي مبسوطة.
وفجأة قالت
يا عمو؟
ياسين رفع حاجبه.
نعم؟
إنت صاحب المطعم؟
واحد من رجاله حاول يمنع ضحكته.
ياسين قال
آه.
ملك كملت
طب هو ليه شكلك زعلان؟
الراجل اللي جنبي كتم ضحكته.
أما أنا فحسيت إني هختفي من الإحراج.
ملك!
لكن ياسين ضحك.
ضحكة صغيرة.
حقيقية.
وقال
يمكن عشان نسيت آكل.
ملك مدت له قطعة فراخ.
خد.
بص للقطعة.
وبعدين بص لها.
دي بتاعتي؟
آه.
أخدها.
وأكلها.
رجالته كانوا واقفين كأنهم بيتفرجوا على معجزة.
بعد شوية، قال ياسين
خلصتي؟
ملك هزت راسها.
لسه الشوربة.
كملي.
ولما خلصت، بدأت تفرك عينيها.
ياسين بصلي.
هي محتاجة تنام.
هصحّيها ونمشي.
بص للساعة.
الساعة اتناشر ونص.
اتوترت.
أنا لازم أرجع البيت.
ليه؟
عشان…
سكت.
البيت مفيهوش أكل.
بصلي.
وده سبب إنك عايزة ترجعي؟
أيوه.
عشان تاكلي إنتي وهي؟
هزيت راسي.
سكت ثواني.
وبعدين قال
روحي نامي.
بصيتله باستغراب.
إيه؟
روحي نامي.
وشغلي؟
خلص.
بس أنا لسه قدامي ساعتين.
مش قدامك حاجة.
بس أنا محتاجة الفلوس.
هتاخدي أجرك كامل.
حاولت أرفض.
مينفعش.
قال بهدوء
أنا مش بطلب رأيك في دي.
اتوترت.
وبعدين قال
بكره العيد. بنتك محتاجة تصحى تلاقي حاجة في البيت.
حسيت

دموعي هتنزل.
أنا مش محتاجة شفقة.
أول ما قلتها، المكان كله سكت.
ياسين بصلي لفترة طويلة.
وبعدين قال
وأنا مش بشفق عليكي.
أمال إيه؟
سكت.
وبعدين رد
يمكن أنا اللي محتاج أعمل حاجة صح مرة.
الكلمة دي خبطتني.
قبل ما أقدر أقول أي حاجة، واحد من رجاله قرب منه وهمس له.
وش ياسين اتغير فجأة.
قال
إيه؟
الراجل رد بصوت منخفض
الموضوع

بتاع المخزن يا باشا.
ياسين بصله بحدة.
مش هنا.
وبعدين خرج.
أنا وقفت مكاني.
حسيت إن فيه حاجة غريبة.
ملك مسكت إيدي.
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
عمو ده طيب.
بصيت ناحية الباب.
يمكن.
هو هيرجع؟
ماعرفتش أرد.
لكن قبل ما أخرج، رجع واحد من رجالة ياسين ومعاه كيس كبير.
حطه قدامي.
ده ليكي.
فتحت الكيس.
أكل.
رز.
مكرونة.
لبن.
بيض.
جبنة.
فراخ.
حلويات.
حتى كيس صغير فيه لعبتين لملك.
شهقت.
أنا مش هقدر آخد ده.
قال
الأستاذ قال تاخديه.
بس ده كتير.
قال خديه كله.
وأنا هدفع؟
الراجل بصلي باستغراب.
تدفعي إيه؟
الحاجات دي.
ابتسم.
دي مش فاتورة.
وبعدين خرج.
بصيت للكيس.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أكل كفاية في بيتي.
لكن وأنا خارجة من المطعم، سمعت صوت ياسين من ورايا
مريم.
لفيت.
كان واقف عند الباب.
قال
بكره الصبح ابقي موجودة.
اتوترت.
ليه؟
عايز أكلمك.
في الشغل؟
لأ.
أمال؟
بصلي وقال
عن جوزك.
قلبي وقع.
جوزي؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين دخل وقفّل الباب.
وأنا فضلت واقفة في الشارع، مش فاهمة ليه رجل زي ياسين السيوفي مهتم بجوزي الميت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن موت جوزي ماكانش نهاية حكايته.
كان أول خيط في أكبر سر دخل حياتي.
الفصل الثاني سر جوزي الميت
رجعت البيت بعد الواحدة ونص.
ملك كانت نامت في العربية الصغيرة اللي ركبتها من آخر الشارع.
دخلت الشقة، حطيت الأكياس على الترابيزة، وشلت عنها هدومها.
فتحت التلاجة.
كانت شبه فاضية.
لكن دلوقتي الأكياس ملياها.
ملك صحيت.
ماما…
نعم؟
هو عمو ياسين غني أوي؟
ضحكت.
أيوه.
طب ليه كان بياكل معايا؟
مش عارفة.
يمكن هو كمان جعان.
ضحكت.
يمكن.
نامت ملك.
وأنا فضلت قاعدة في الصالة.
بفكر في كلام ياسين.
عايز أكلمك عن جوزك.
ليه؟
إيه علاقته بجوزي؟
جوزي، أحمد، كان موظف حسابات في شركة مقاولات.
كان راجل بسيط.
هادئ.
مش بيحب المشاكل.
مات فجأة.
وده اللي كنت أعرفه.
لكن لما ياسين قال اسمه، حسيت بحاجة مش مريحة.
قمت وفتحت درج قديم.
كان فيه حاجات أحمد.
ساعة مكسورة.
محفظته.
كام ورقة.
وصورة لينا يوم خطوبتنا.
مسكت المحفظة.
فتحتها.
كان فيها كارت قديم.
اسم الشركة اللي كان شغال فيها.
السيوفي للمقاولات.
اتجمدت.
رجعت بصيت للكارت.
السيوفي.
نفس الاسم.
هل كان أحمد شغال عند ياسين؟
أنا

كنت عارفة إنه شغال في شركة كبيرة، لكن عمري ما اهتميت باسم صاحبها.
بدأت أدور في الأوراق.
لقيت إيصال راتب قديم.
اسم الشركة.
السيوفي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن كان فيه شيء أغرب.
ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب عليها بخط أحمد
لو حصلي حاجة، ما تثقيش في محمود.
بصيت للاسم.
محمود؟
مين محمود؟
في اللحظة دي، سمعت صوت خبطة على باب الشقة.
اتخضيت.
الساعة كانت اتنين إلا ربع.
مين هييجي دلوقتي؟
قربت من الباب.
مين؟
مفيش رد.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب بحذر.
لقيت ظرف أبيض على الأرض.
شيلته.
مفيش اسم.
دخلت وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة أحمد.
واقف قدام مخزن.
وفي الخلفية عربية سوداء.
وتحت الصورة مكتوب
انسي اللي حصل من سنتين.
إيدي بدأت ترجف.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة.
موت أحمد ماكانش حادثة عادية.
وفي نفس الوقت، كان ياسين السيوفي عارف.
تاني يوم، صحيت على صوت ملك.
ماما! ماما!
فتحت عيني.
كانت واقفة فوق راسي بفستان العيد.
أنا جاهزة!
ابتسمت.
إنتي لبستي إمتى؟
من بدري.
ضحكت.
طب استني أصحيكي كويس.
كان عندي فستان قديم لملك كنت محتفظة بيه.
بس اكتشفت إنه بقى صغير.
فتحت كيس الهدايا اللي جابه ياسين.
لقيت فستان جميل جدًا.
ملك شهقت.
ده ليا؟
أيوه.
حضنتني.
عمو ياسين حلو.
ضحكت.
هو عمو ياسين ده بقى قريبنا؟
أهو اللي انتي شايفاه.
لبست الفستان.
وسرحت شعرها.
وبعدين لبست لها الجزمة الجديدة.
كانت فرحانة بطريقة وجعت قلبي.
خرجنا من البيت الساعة تسعة.
لما وصلنا المطعم، لقيت عربية ياسين قدام الباب.
دخلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *