كنت بمسح أرضية مطعم شبه فاضي ليلة العيد، وبنتي الصغيرة اللي عندها ست سنين كانت نايمة على كنبة في آخر المطعم، عشان ماكنتش قادرة أجيب حد يقعد معاها. وفجأة، دخل أخوف وأقوى رجل أعمال في القاهرة... وسمع بنتي وهي بتهمس ماما... ممكن نقعد هنا الليلة؟ أصل مفيش أكل في البيت. اللي عمله بعدها كان حاجة محدش من رجاله شافه يعملها قبل كده... اسمي مريم عبدالسلام. في ليلة العيد دي، كان كل اللي معايا في حسابي البنكي 900 جنيه بس. الإيجار كان متأخر. والتلاجة في البيت ماكانش فيها غير نص علبة لبن، وبيضتين، وتقريبًا مفيش أي أكل تاني. وفوق كل ده، كان لسه قدامي أربع ساعات شغل. عادةً كانت جارتي الحاجة أم صابر بتقعد مع بنتي ملك وأنا في شغلي بالليل. لكنها كانت راحت تقضي العيد مع ولادها. وماكانش عندي أي حد تاني أسيب ملك معاه. فاضطريت أخدها معايا الشغل. قلت لها وأنا بفرش لها الجاكيت بتاعي على كنبة في ركن بعيد خليكي هنا يا حبيبتي. ولفيت عليها الجاكيت كويس. وماما هتصحيكي أول ما تخلص شغل. ماعداش كام دقيقة وكانت نامت. افتكرت إن المطعم فاضي. لكن فجأة... باب المطعم اتفتح. دخل تلات رجالة لابسين بدل سودا. ووراهم دخل ياسين السيوفي. إيدي وقفت عن الحركة. كل الناس في القاهرة كانت عارفة الاسم ده. رسميًا، ياسين السيوفي كان صاحب سلسلة مطاعم، وكافيهات، وشركات مقاولات، وعقارات كتير في القاهرة والجيزة. لكن الحقيقة؟ الناس كانت بتوطي صوتها أول ما اسمه يتجاب في الكلام. حتى مدير المطعم كان حذرنا قبل كده وقال لو الأستاذ ياسين دخل، محدش يبصله كتير. ومحدش يسأله أي سؤال. اعملوا شغلكم وخلاص. ودلوقتي... كان هو بنفسه ماشي ناحيتي. عينه راحت ناحية الطفلة اللي نايمة. وسأل بصوت هادي مين دي؟ حسيت حلقي نشف. بنتي. واحد من رجاله قطّب حواجبه وقال الأطفال ممنوعين هنا بعد مواعيد الإغلاق. رديت بسرعة أنا عارفة. وقفت وأنا متوترة. أنا آسفة، بس ماكانش عندي حد يقعد معاها. بالله عليك، أنا محتاجة الشغل ده. ياسين ماقالش حاجة. وفجأة... ملك اتحركت وهي لسه نص نايمة. ماما؟ جريت عليها بسرعة. أنا هنا يا حبيبتي. فركت عينيها وبصت حواليها على زينة العيد والأنوار. وببراءة قالت ممكن نقعد هنا الليلة دي؟ حاولت أبتسم. لأ يا حبيبتي. بصتلي وقالت بس هنا دافي. وشي سخن من الإحراج. وبعدين قالت الجملة اللي كنت بتمنى من كل قلبي إنها ما تقولهاش أصل مفيش أكل عندنا في البيت أصلًا. المكان كله سكت. حتى رجالة ياسين بصوا بعيد. بلعت غصة في حلقي وقلت ملك... كفاية يا حبيبتي. لكنها كملت من غير ما تفهم أنا ليه متوترة بس إنتي قولتيلي نستنى لحد يوم الجمعة عشان نشتري أكل. ماقدرتش أبص في وش حد. وفجأة سمعت ياسين بيسأل بصوت هادي آخر مرة بنتك أكلت إمتى؟ قلبي وقع. هي أكلت النهارده. رد بحدة هادية ده مش اللي سألتك عليه. رفعت عيني وبصيتله. كنت متوقعة أشوف نفس النظرة المرعبة اللي الناس كلها بتحكي عنها. لكن... ماكانتش موجودة. كان فيه حاجة تانية في عينيه. ياسين خلع الجاكيت الغالي اللي كان لابسه، وحطه على كتف ملك. واحد من رجاله بصله بدهشة. يا باشا؟ ياسين تجاهله تمامًا. وبعدين نزل لمستوى بنتي، وقعد قدامها. وسألها إيه أكتر أكلة بتحبيها في العيد؟ ملك رمشت بعينيها وهي مش فاهمة. وقالت بمنتهى البراءة أي حاجة تكون سخنة. ياسين سكت تمامًا. فضل ثابت كام ثانية، وكأنه بيحاول يخفي حاجة جواه. وبعدين وقف وقال افتحوا المطبخ. رجالته بصوا لبعض باستغراب. واحد منهم قال بس الطباخين مشيوا من بدري يا باشا. ياسين بدأ يلف أكمام قميصه بهدوء. وقال أنا ما سألتش الطباخين فين. وبعدين بصلي. يا مريم... اقعدي جنب بنتك. اتوترت وقلت يا أستاذ ياسين، مينفعش أسمحلك... بصلي بنظرة هادية لأول مرة. وقال الليلة دي... ينفع. وبينما أخوف رجل في القاهرة، الرجل اللي رجاله نفسهم بيخافوا يعترضوا عليه، اختفى جوه المطبخ عشان يعمل بنفسه عشا العيد لبنتي الصغيرة... واحد من رجاله قرب مني وهمس أنا شغال مع ياسين بقالى 14 سنة. وبص ناحية المطبخ بدهشة. وبعدين قال عمري ما شفته يعمل كده مع أي حد. الفصل الأول الراجل اللي دخل المطبخ وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي عيني شايفاه. ياسين السيوفي... بنفسه... دخل المطبخ. مش بس دخل. ده كان فعلًا بيجهز أكل. فضلت باصة ناحية باب المطبخ وأنا مش عارفة أعمل إيه. ملك كانت قاعدة على الكنبة، لافة الجاكيت بتاعه حواليها، وبتبص للأنوار اللي حوالينا بعيون نص نايمة. قرب مني الراجل اللي كان واقف معاه، وقال بصوت واطي أنا شغال معاه من وأنا عندي تلاتين سنة. بص للمطبخ. عمري ما شفته دخل مطبخ مطعم بنفسه. سكت شوية وبعدين قال ولا شفته شال جاكيت من جسمه وحطه على حد. بصيتله بإحراج. أنا والله ما طلبت منه حاجة. هز راسه. أنا عارف. وبعدين سكت. أنا كمان سكت. كنت حاسة إن وجودي في المكان بقى أغرب حاجة في الدنيا. أنا عاملة نظافة. لابسة هدوم شغل قديمة، إيدي ناشفة من المنظفات، وشعري مربوط بسرعة، وتحت عيني آثار السهر. وهو؟ رجل أعمال كبير، اسمه لوحده يخلي ناس كتير تقف على رجل واحدة. ومع ذلك، كان واقف جوه مطبخه بيجهز عشا لبنتي. بعد حوالي عشر دقايق، خرج. كان ماسك طبق في إيده. ملك أول ما شافته، عينيها لمعت. ياسين قرب منها وحط الطبق قدامها. تحبي الرز ولا المكرونة؟ ملك بصت للطبق. كان فيه رز، فراخ، خضار، وشوربة سخنة. فضلت ساكتة. ياسين ابتسم ابتسامة بسيطة. مالك؟ قالت بخجل ده كله ليا؟ اتغيرت ملامحه للحظة. أيوه. ملك بصتلي. كأنها بتستأذن. قلت لها كلي يا حبيبتي. مدت إيدها بسرعة، لكن ياسين قال استني. ملك وقفت. راح جاب معلقة صغيرة وقربها منها. الأكل سخن. وبدأ يبرد لها المعلقة بإيده. أنا اتجمدت. مشهد بسيط جدًا. بس بالنسبة لي كان غريب. لأن آخر مرة حد اهتم إن الأكل بتاع بنتي سخن عليها كانت من شهور. ملك بدأت تاكل. أول معلقة دخلت بقها، ووشها اتغير. بصتلي وقالت ماما... دي أحلى فراخ أكلتها. ضحكت غصب عني. بالهنا يا قلبي. ياسين كان واقف بيتفرج عليها. ولما شاف إنها بدأت تاكل بسرعة، قال على مهلك. ملك بصتله وقالت أنا جعانة. الجملة خرجت منها ببساطة. لكنها عملت حاجة غريبة جدًا. وش ياسين اتقفل. لف وشه بعيد. وسألني بقالها قد إيه بتقولك كده؟ مافهمتش. بتقول إيه؟ إنها جعانة. سكت. من وقت ما أبوها مات؟ قلبي اتقبض. بصيت لبنتي. وبعدين قلت أبوها مات من سنتين. ياسين بصلي. وأنتي؟ أنا إيه؟ جوزك مات وسابلك إيه؟ ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة. سابلي ملك. ياسين فضل ساكت. قلت كان عليه ديون. قد إيه؟ مش عارفة. يعني إيه مش عارفة؟ يعني مات فجأة. حصلت له أزمة قلبية وهو في الشغل. وبعدها اكتشفت إن عليه فلوس لناس كتير. وأنتي سددتي؟ هزيت راسي. اللي قدرت عليه. والباقي؟ بشتغل وأسدد. سألني وإنتي شغالة هنا بقالك قد إيه؟ تسع شهور. ليه بالليل؟ عشان المرتب أحسن شوية. سكت. وبعدين قال والبنت؟ بتكون مع جارتي. النهارده؟ كانت مسافرة عند ولادها. ومفيش حد غيرها؟ هزيت راسي. لأ. ياسين بص لملك. كانت بتاكل وهي مبسوطة. وفجأة قالت يا عمو؟ ياسين رفع حاجبه. نعم؟ إنت صاحب المطعم؟ واحد من رجاله حاول يمنع ضحكته. ياسين قال آه. ملك كملت طب هو ليه شكلك زعلان؟ الراجل اللي جنبي كتم ضحكته. أما أنا فحسيت إني هختفي من الإحراج. ملك! لكن ياسين ضحك. ضحكة صغيرة. حقيقية. وقال يمكن عشان نسيت آكل. ملك مدت له قطعة فراخ. خد. بص للقطعة. وبعدين بص لها. دي بتاعتي؟ آه. أخدها. وأكلها. رجالته كانوا واقفين كأنهم بيتفرجوا على معجزة. بعد شوية، قال ياسين خلصتي؟ ملك هزت راسها. لسه الشوربة. كملي. ولما خلصت، بدأت تفرك عينيها. ياسين بصلي. هي محتاجة تنام. هصحّيها ونمشي. بص للساعة. الساعة اتناشر ونص. اتوترت. أنا لازم أرجع البيت. ليه؟ عشان... سكت. البيت مفيهوش أكل. بصلي. وده سبب إنك عايزة ترجعي؟ أيوه. عشان تاكلي إنتي وهي؟ هزيت راسي. سكت ثواني. وبعدين قال روحي نامي. بصيتله باستغراب. إيه؟ روحي نامي. وشغلي؟ خلص. بس أنا لسه قدامي ساعتين. مش قدامك حاجة. بس أنا محتاجة الفلوس. هتاخدي أجرك كامل. حاولت أرفض. مينفعش. قال بهدوء أنا مش بطلب رأيك في دي. اتوترت. وبعدين قال بكره العيد. بنتك محتاجة تصحى تلاقي حاجة في البيت. حسيت دموعي هتنزل. أنا مش محتاجة شفقة. أول ما قلتها، المكان كله سكت. ياسين بصلي لفترة طويلة. وبعدين قال وأنا مش بشفق عليكي. أمال إيه؟ سكت. وبعدين رد يمكن أنا اللي محتاج أعمل حاجة صح مرة. الكلمة دي خبطتني. قبل ما أقدر أقول أي حاجة، واحد من رجاله قرب منه وهمس له. وش ياسين اتغير فجأة. قال إيه؟ الراجل رد بصوت منخفض الموضوع بتاع المخزن يا باشا. ياسين بصله بحدة. مش هنا. وبعدين خرج. أنا وقفت مكاني. حسيت إن فيه حاجة غريبة. ملك مسكت إيدي. ماما؟ نعم يا حبيبتي؟ عمو ده طيب. بصيت ناحية الباب. يمكن. هو هيرجع؟ ماعرفتش أرد. لكن قبل ما أخرج، رجع واحد من رجالة ياسين ومعاه كيس كبير. حطه قدامي. ده ليكي. فتحت الكيس. أكل. رز. مكرونة. لبن. بيض. جبنة. فراخ. حلويات. حتى كيس صغير فيه لعبتين لملك. شهقت. أنا مش هقدر آخد ده. قال الأستاذ قال تاخديه. بس ده كتير. قال خديه كله. وأنا هدفع؟ الراجل بصلي باستغراب. تدفعي إيه؟ الحاجات دي. ابتسم. دي مش فاتورة. وبعدين خرج. بصيت للكيس. ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أكل كفاية في بيتي. لكن وأنا خارجة من المطعم، سمعت صوت ياسين من ورايا مريم. لفيت. كان واقف عند الباب. قال بكره الصبح ابقي موجودة. اتوترت. ليه؟ عايز أكلمك. في الشغل؟ لأ. أمال؟ بصلي وقال عن جوزك. قلبي وقع. جوزي؟ هز راسه. أيوه. وبعدين دخل وقفّل الباب. وأنا فضلت واقفة في الشارع، مش فاهمة ليه رجل زي ياسين السيوفي مهتم بجوزي الميت. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها... إن موت جوزي ماكانش نهاية حكايته. كان أول خيط في أكبر سر دخل حياتي. الفصل الثاني سر جوزي الميت رجعت البيت بعد الواحدة ونص. ملك كانت نامت في العربية الصغيرة اللي ركبتها من آخر الشارع. دخلت الشقة، حطيت الأكياس على الترابيزة، وشلت عنها هدومها. فتحت التلاجة. كانت شبه فاضية. لكن دلوقتي الأكياس ملياها. ملك صحيت. ماما... نعم؟ هو عمو ياسين غني أوي؟ ضحكت. أيوه. طب ليه كان بياكل معايا؟ مش عارفة. يمكن هو كمان جعان. ضحكت. يمكن. نامت ملك. وأنا فضلت قاعدة في الصالة. بفكر في كلام ياسين. عايز أكلمك عن جوزك. ليه؟ إيه علاقته بجوزي؟ جوزي، أحمد، كان موظف حسابات في شركة مقاولات. كان راجل بسيط. هادئ. مش بيحب المشاكل. مات فجأة. وده اللي كنت أعرفه. لكن لما ياسين قال اسمه، حسيت بحاجة مش مريحة. قمت وفتحت درج قديم. كان فيه حاجات أحمد. ساعة مكسورة. محفظته. كام ورقة. وصورة لينا يوم خطوبتنا. مسكت المحفظة. فتحتها. كان فيها كارت قديم. اسم الشركة اللي كان شغال فيها. السيوفي للمقاولات. اتجمدت. رجعت بصيت للكارت. السيوفي. نفس الاسم. هل كان أحمد شغال عند ياسين؟ أنا كنت عارفة إنه شغال في شركة كبيرة، لكن عمري ما اهتميت باسم صاحبها. بدأت أدور في الأوراق. لقيت إيصال راتب قديم. اسم الشركة. السيوفي. قلبي بدأ يدق بسرعة. لكن كان فيه شيء أغرب. ورقة صغيرة مطوية. فتحتها. كان مكتوب عليها بخط أحمد لو حصلي حاجة، ما تثقيش في محمود. بصيت للاسم. محمود؟ مين محمود؟ في اللحظة دي، سمعت صوت خبطة على باب الشقة. اتخضيت. الساعة كانت اتنين إلا ربع. مين هييجي دلوقتي؟ قربت من الباب. مين؟ مفيش رد. بصيت من العين السحرية. مفيش حد. فتحت الباب بحذر. لقيت ظرف أبيض على الأرض. شيلته. مفيش اسم. دخلت وقفلت الباب. فتحت الظرف. جواه صورة. صورة أحمد. واقف قدام مخزن. وفي الخلفية عربية سوداء. وتحت الصورة مكتوب انسي اللي حصل من سنتين. إيدي بدأت ترجف. في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة. موت أحمد ماكانش حادثة عادية. وفي نفس الوقت، كان ياسين السيوفي عارف. تاني يوم، صحيت على صوت ملك. ماما! ماما! فتحت عيني. كانت واقفة فوق راسي بفستان العيد. أنا جاهزة! ابتسمت. إنتي لبستي إمتى؟ من بدري. ضحكت. طب استني أصحيكي كويس. كان عندي فستان قديم لملك كنت محتفظة بيه. بس اكتشفت إنه بقى صغير. فتحت كيس الهدايا اللي جابه ياسين. لقيت فستان جميل جدًا. ملك شهقت. ده ليا؟ أيوه. حضنتني. عمو ياسين حلو. ضحكت. هو عمو ياسين ده بقى قريبنا؟ أهو اللي انتي شايفاه. لبست الفستان. وسرحت شعرها. وبعدين لبست لها الجزمة الجديدة. كانت فرحانة بطريقة وجعت قلبي. خرجنا من البيت الساعة تسعة. لما وصلنا المطعم، لقيت عربية ياسين قدام الباب. دخلت. كان قاعد في آخر ترابيزة. قدامه ملف أسود. ملك أول ما شافته جريت عليه. عمو ياسين! رجالته بصوا لبعض. هو ابتسم. كل سنة وإنتي طيبة يا ملك. وإنت طيب. الفستان عجبك؟ أوي. وبعدين رفعت رجلها. والجزمة كمان. قال حلوة. بصلي. اقعدي. قعدت. فتح الملف. طلع صورة. وحطها قدامي. كانت صورة أحمد. تعرفي الصورة دي؟ هزيت راسي. لأ. جوزك كان بيشتغل عندي. عرفت. من إمتى؟ من امبارح. هز راسه. كنت فاكر إنك عارفة. أنا عمري ما اهتميت باسم الشركة. سكت. وبعدين قال أحمد اكتشف سرقة كبيرة جوه الشركة. قلبي وقع. سرقة؟ أيوه. قد إيه؟ حوالي سبعتاشر مليون جنيه. شهقت. إيه؟ فلوس اتسحبت من حسابات الشركة على مدار سنة. وأحمد كان عارف؟ هو اللي اكتشف. سكت شوية. وكان ناوي يبلغني. وبعدين؟ مات. الدموع نزلت من عيني. إنت بتقول إن جوزي اتقتل؟ ياسين ماجاوبش بسرعة. أنا مش هكدب عليكي. لحد دلوقتي مفيش دليل قاطع. بس إنت شاكك. أيوه. في مين؟ فتح الملف. وطلع صورة راجل. محمود السيوفي. بصيت للصورة. نفس الاسم اللي كان مكتوب في الورقة. مين ده؟ ابن عمي. اتصدمت. وابن شريك أبويا القديم. وكان مسؤول عن الحسابات؟ كان مسؤول عن جزء كبير منها. وأحمد كتب اسمه. إيه؟ طلعت الورقة من شنطتي وحطيتها قدامه. ياسين قراها. وشه اتغير. إنتي لقيتي دي فين؟ في حاجات أحمد. ومين كان يعرف إن الورقة دي عندك؟ محدش. سكت. وبعدين قال مريم، من اللحظة دي، متثقيش في أي حد. ضحكت بمرارة. أنا أصلًا مش بثق في حد. ملك كانت قاعدة بتلعب بعيد. ياسين بص لها. بس لازم أثق فيكي. بصيتله. ليه؟ قال لأن أحمد كان واثق فيكي. سكت. ويمكن هو سابلك دليل يوصلنا للحقيقة. في اللحظة دي دخل واحد من رجاله بسرعة. قرب منه. يا باشا، محمود بره. ياسين رفع عينه. مين سمح له يدخل؟ قال إنه عايز يقابلك. ياسين وقف. خليه يدخل. دخل محمود. كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غالية. أول ما عينه وقعت عليا، وقف. وبص لياسين. هي مين؟ ياسين رد دي مريم. محمود بصلي. مريم مرات أحمد؟ قلبي اتقبض. أيوه. ابتسم ابتسامة غريبة. الله يرحمه. ياسين وقف بيننا. قول اللي جاي تقوله. محمود قال أنا جيت أحذرك. من إيه؟ بصلي. منها. أنا اتجمدت. ياسين سأل وضح. أحمد قبل ما يموت كان بيقول إن مراته عارفة حاجات كتير. وأنت مصدقه؟ مش مهم أصدق ولا لأ. بصلي. المهم إن وجودها هنا خطر. ملك سمعت الكلام وقربت مني. مسكت إيدي. ياسين لاحظ. وبص لمحمود. اطلع. محمود ضحك. إنت مش فاهم يا ياسين. قلت اطلع. لو فضلت تحميها، هتندم. ياسين قرب منه. دي آخر مرة تحط اسمي جنب تهديد. محمود خرج. لكن قبل ما الباب يتقفل، بصلي نظرة طويلة. وأنا عرفت... إن حياتي من اللحظة دي اتغيرت. الفصل الثالث الحقيقة اللي دفنت سنتين بعد ما محمود مشي، ياسين قعد قدامي. مريم، لازم تسمعيني كويس. هزيت راسي. أنا معاكي. من دلوقتي، متروحيش بيتك لوحدك. اتخضيت. ليه؟ لأن محمود عرف إنك عندي. يعني إيه؟ يعني ممكن يحاول ياخد منك الورقة. بس الورقة معاك. هو مش عارف. أمال؟ ممكن يدور على أي حاجة تانية. سكت. هل أحمد سابلك حاجة غير الورقة؟ فكرت. مش عارفة. ياسين قال راجعي كل حاجة. رجعت البيت مع واحد من رجاله. فضلت أدور ساعات. في الدولاب. في الأدراج. في شنط أحمد. لحد ما لقيت صندوق خشب صغير. كنت فاكرة إنه فاضي. لكن لما هزيته، سمعت صوت حاجة جوه. فتحته. لقيت فلاشة. وتحتها ورقة. مريم، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود. انهرت. قعدت على الأرض. وكملت قراءة. أنا حاولت أحل الموضوع من غير ما أخوفك. لو وصلت الفلاشة ليكي، سلميها لشخص واحد بس ياسين السيوفي. بصيت للاسم. دموعي نزلت. أحمد كان عارفه. كملت. هو الوحيد اللي أعتقد إنه يقدر يوقف محمود. أخدت الفلاشة وروحت لياسين. لما شافها، فضل ساكت. أحمد كان واثق فيك. ياسين مسك الفلاشة. كان بينا خلاف كبير. ليه؟ عشان أحمد طلب مني أوقف مشروع. مشروع إيه؟ مشروع كان محمود مسؤول عنه. شغلنا الفلاشة. ظهر تسجيل. صوت أحمد. وصوت محمود. كان واضح إنهم بيتكلموا في مكتب. محمود قال الفلوس هتدخل الحسابات النهارده. أحمد بس دي مش فلوس الشركة. محمود وإنت مالك؟ أنا محاسب. أنت موظف. والاتنين مش معناهم إني هسكت. وبعدين محمود قال لو فتحت بوقك، هتندم. التسجيل وقف. لكن كان فيه ملف تاني. صور. حسابات. تحويلات. أسماء. مبالغ. كلها تثبت إن محمود كان بيسرق الشركة. ياسين قعد ساكت. وبعدين قال كنا قريبين جدًا من الحقيقة. يعني أحمد اتقتل؟ أغلب الظن. مين قتله؟ مش لسه. وفجأة ظهر اسم في الملفات. اسم ماكنتش متوقعاه. سامح عبدالسلام. أخويا. شهقت. أخويا؟ ياسين بصلي. تعرفيه؟ ده أخويا. كان شغال مع محمود؟ كان شغال في شركة نقل. فتح ياسين الملف. كان بيستلم شحنات. أنا حسيت الدنيا بتلف. مستحيل. مريم... أخويا عمره ما يعمل كده. سكت. وبعدين قال أنا مش باتهمه. أنا بقول إن اسمه موجود. خرجنا من المكتب. وأنا مش عارفة أصدق مين. أخويا؟ ولا الورق؟ ولا الرجل اللي جوزي وثق فيه؟ في نفس الليلة، اتصل سامح. إنتي فين؟ في الشغل. إنتي بتدوري ورا حاجات أحمد؟ قلبي وقف. إنت عرفت منين؟ سكت. سامح؟ قال ابعدي عن الموضوع. إنت ليك علاقة؟ مريم، اسمعيني. إنت كنت شغال مع محمود؟ سكت. رد عليا! قال أنا ماكنتش عايز. دموعي نزلت. يعني إيه؟ هو هددني. بإيه؟ بملك. اتجمدت. إيه؟ قال لو ما نفذتش اللي بيقوله، هيأذيها. قفلت عيني. وأحمد؟ سكت. سامح... أحمد مات إزاي؟ سمعت صوته مكسور. أنا ماقتلتهوش. بس تعرف مين؟ أيوه. مين؟ محمود. الكلمة نزلت عليا كالصاعقة. إنت متأكد؟ أنا شفتهم يومها. ليه ما قلتش؟ خفت. وخفت تسيب أخوك يموت؟ كنت جبان. سكت. بس عندي دليل. فين؟ في المخزن القديم. هاته. مش هقدر. ليه؟ محمود مراقبني. وقبل ما يكمل، سمعنا صوت خبط. وبعدين المكالمة اتقفلت. ياسين كان واقف قدامي. مين؟ سامح. قال إيه؟ حكيت له. ياسين أخد نفس طويل. هنروح للمخزن. دلوقتي؟ أيوه. ملك؟ رجالي معاها. روحنا. المخزن كان في منطقة صناعية قديمة. دخلنا بحذر. لقينا سامح. كان مصاب. جريتلُه. سامح! فتح عينه. مريم... فين الدليل؟ أشار ناحية صندوق معدني. فتحناه. كان فيه هاتف قديم. شغلناه. فيديو. ظهر محمود. وظهر شخص تاني. الشخص اللي كان معاه يوم موت أحمد. ياسين قرب من الشاشة. وشه اتغير. ده مدير الأمن عندي. بصيتله. يعني إيه؟ يعني محمود ماكانش لوحده. فجأة سمعنا صوت عربيات برا. سامح قال وصلوا. ياسين وقف. خدوا سامح وملك واطلعوا. قلت وأنت؟ هخلص الموضوع. لا. بصلي. مريم. أنا مش هسيبك. لأول مرة، ابتسم. إنتي عارفة إنك عنيدة؟ وأنت عارف إنك مخيف. ضحك. طيب خليكي ورايا. خرجنا. حصلت مواجهة قصيرة. لكن ياسين ورجاله قدروا يسيطروا على الموقف. محمود نفسه ماكانش موجود. بس ترك رسالة. ورقة مكتوب عليها لو عايز الحقيقة كاملة، تعالى لوحدك. ياسين بص للورقة. وبعدين بصلي. هو عايزني أروح. قلت هتروح؟ أيوه. لوحدك؟ أيوه. وأنا؟ إنتي هتفضلي مع ملك. هزيت راسي. لا. مريم. أحمد مات عشان الحقيقة دي. بصيت في عينه. وأنا مش هخلي موته يروح هدر. سكت. وبعدين قال طيب. لكن اللي ماكناش نعرفه... إن محمود كان مستنينا. وإن المواجهة الأخيرة كانت أقرب بكتير مما تخيلنا. الفصل الرابع العيد اللي بدأ من وجع المواجهة حصلت في مبنى قديم تابع للشركة. دخل ياسين وأنا معاه. كان محمود واقف في آخر القاعة. صفق ببطء. أهلًا بابن عمي. ياسين وقف. خلص كلامك. محمود ضحك. إنت دايمًا مستعجل. بصلي. وأنتي يا مريم... طلعتِ أذكى مما توقعت. قلت إنت قتلت جوزي. سكت. صح؟ محمود بص لياسين. هي عرفت؟ ياسين قال اعترف. محمود ابتسم. أحمد كان غبي. شد إيدي. لكن ياسين مسكني من إيدي التانية. ما تقربيش. محمود قال هو كان فاكر إنه يقدر يهزمني. وإنت قتلته. أنا ماقتلتهوش بإيدي. لكن أمرت. سكت. وكان لازم يموت. حسيت دموعي بتنزل. ليه؟ عشان كان هيبوظ كل حاجة. ياسين قال كل الفلوس هترجع. محمود ضحك. إنت فاكر الموضوع فلوس؟ سكت. الموضوع كان السيطرة. وبعدين بصلي. أحمد اكتشف إنك كنتي المستفيدة الوحيدة من التأمين. أنا اتصدمت. إيه؟ محمود قال كان لازم موتُه يبان طبيعي. ياسين اتغيرت ملامحه. يعني أنت رتبت كل حاجة. أيوه. فجأة دخلت الشرطة. كان سامح بلغهم. محمود اتصدم. إيه ده؟ ياسين بصله. كنت فاكر إني هاجي لوحدي؟ محمود حاول يهرب. لكن اتقبض عليه. بعدها بأسابيع، اتفتحت الق\ضية رسميًا. كل الأدلة ظهرت. الفلاشة. التسجيل. الحسابات. الفيديو. وشهادة سامح. واتثبت إن أحمد مات بسبب عملية مدبرة لإسكاته. محمود اتحبس. والشركة بدأت تسترد فلوسها. أما سامح... فقرر يعترف بكل حاجة عملها تحت التهديد. وأنا؟ كنت واقفة في نفس المطعم اللي بدأت فيه الحكاية. بس المرة دي مش كعاملة نظافة. ياسين كان واقف قدامي. وقال أنا عايز أعرض عليكي شغل. ضحكت. أنا شغالة هنا. مش ده قصدي. حط قدامي ورقة. مديرة فرع. بصيتله. أنا؟ أيوه. أنا معنديش خبرة. عندك أهم حاجة. إيه؟ ضمير. سكت. وعشان كده عايزك. رفضت في البداية. لكن بعد شهور، بدأت. واتعلمت. واشتغلت. وبقيت مسؤولة عن فرع كامل. أما ملك؟ كانت بتحب تيجي المطعم. وفي كل مرة تشوف ياسين، تجري عليه. عمو ياسين! وكان يرد إيه يا ملك؟ جعانة. فيقول المطبخ كله ليكي. وكانت تضحك. وفي يوم، بعد سنة كاملة من ليلة العيد الأولى، كنا قاعدين في نفس المطعم. ملك قالت ماما، فاكرة أول مرة جينا هنا؟ ابتسمت. فاكرة. أنا كنت جعانة. وأنا فاكرة. ياسين كان واقف بعيد. قرب. وأنا كنت ناسي آكل. ملك ضحكت. لا، إنت كنت زعلان. ياسين بصلي. يمكن. وبعدين نزل لمستواها. بس من اليوم ده وأنا مش عايز حد ينام جعان. ملك حضنته. وأنا بصيت للمشهد. افتكرت نفسي وأنا بمسح الأرض. افتكرت الجاكيت القديم. افتكرت التلاجة الفاضية. افتكرت جملة ملك ممكن نقعد هنا الليلة دي؟ أصل مفيش أكل في البيت. وفهمت إن أحيانًا... أصعب ليلة في حياتك ممكن تكون الباب اللي هتدخل منه على حياة جديدة. بعدها بشهرين، ياسين وقف قدامي. كان ماسك علبة صغيرة. فتحتها. جواها مفتاح. إيه ده؟ قال شقتك الجديدة. اتخضيت. إيه؟ الشقة باسمك. ياسين، أنا مش هقدر آخد حاجة زي دي. مش هتاخديها صدقة. أمال؟ سلفة. قد إيه؟ ابتسم. مدى الحياة. ضحكت. ده مش منطقي. أنا لأول مرة مش عايز أكون منطقي. سكت. وبعدين قال مريم، أنا مش عايز أشيلك جميل. ولا أنا عايزة أكون مديونة ليك. مش مديونة. أمال إيه؟ بصلي. شراكة. شراكة في إيه؟ في الحياة. فضلت باصة له. ماعرفتش أقول حاجة. هو كمل أنا عارف إن اللي فات كان صعب. أيوه. وعارف إنك فقدتي جوزك. أيوه. ومش هطلب منك تنسيه. دموعي نزلت. ولا هطلب منك تحبيني بسرعة. سكت. بس لو في يوم حسيتِ إنك قادرة تبدأي من جديد... أنا موجود. ما رديتش. بس ابتسمت. وبعد شهور... في نفس المطعم... كان فيه حفلة صغيرة. ملك كانت لابسة فستان أبيض. وأنا واقفة جنب ياسين. مفيش بهرجة. مفيش ناس كتير. بس أقرب الناس لينا. ملك قربت مني. ماما، هو عمو ياسين هيبقى بابا؟ بصيت لياسين. ابتسم. وقال لو ماما وافقت. ملك بصتلي. وافقي يا ماما. ضحكت وسط دموعي. موافقة. ياسين مسك إيدي. وملك حضنتنا إحنا الاتنين. وفي آخر الليل، لما خرجنا من المطعم، بصيت للمكان اللي بدأت فيه حكايتي. المكان اللي دخلته وأنا خايفة من بكرة. وخرجت منه وأنا عندي أمل. وقلت لنفسي أنا كنت فاكرة إن الليلة دي هتكون ليلة العيد الأسوأ في حياتي. لكنها كانت الليلة اللي غيرت حياتي كلها. لأن أحيانًا... ربنا بيبعتلك الخير في شكل شخص ماكنتيش متوقعاه. وأحيانًا... الإنسان اللي الناس كلها بتخاف منه... يكون هو نفسه الشخص الوحيد اللي يعرف يعني إيه يحمي قلب مكسور. أما ملك؟ فكبرت. وبعد سنين، كانت بتحكي لكل اللي يعرفهم أنا أول مرة قابلت بابا ياسين وهو كان بيعمل لي عشا بإيده. وكان ياسين كل مرة يسمعها يقول لا، دي كانت أول مرة أنا قابلت فيها بنتي. وكانت تبصله وتضحك. وأنا؟ كنت كل ما أفتكر الجملة اللي قالتها ملك في الليلة دي... أصل مفيش أكل في البيت. أبتسم. لأنها كانت بداية حكاية... انتهت بأن البيت بقى مليان. مش بالأكل بس. بقى مليان أمان. وضَحك. وحب. وعيلة. وأهم حاجة... بقى فيه حد لما الدنيا تضيق بينا، يقول محدش في البيت ده هينام وهو محتاج حاجة. وكان ياسين السيوفي، الرجل اللي كانت القاهرة كلها بتخاف من اسمه... هو أول واحد يلتزم بالجملة دي.