روايه للكاتبه زهرة الربيع

معاه
وأشار إلى ورقة في الملف.
هو كان شريكه في كل حاجة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.
كان فيه تقرير مكتوب قبل وفاة أبو يوسف بأسبوع.
وفيه جملة واحدة
المريض لا يعاني من المرض المذكور في التقرير الرسمي.
يوسف بص لي.
يعني بابا ما ماتش بالمرض؟
قبل ما حد يرد
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
وبعدها صوت رجل من الخارج
خلاص كفاية لعب.
اتجمدنا.
يوسف مسك الملف.
وأخويا همس
اقفلوا النور.
الصوت قرب من الباب.
إحنا عارفين إنكم جوه.
وبعدين سمعنا الجملة اللي خلت يوسف ينهار مكانه
ولو عايزين تعرفوا أبوك مات إزاي اسألوا أمك.
بص يوسف ناحيتي.
وأنا ما قدرتش أتكلم.
لأن لأول مرة
بدأت أشك إن السر اللي خبّيته عن ابني سنين
كان أخطر من كل اللي حصل بص يوسف لي، وعينيه مليانة أسئلة.
ماما هو يقصد إيه؟
ما قدرتش أرد.
مش عشان كنت بخبي خيانة أو جريمة
لكن عشان افتكرت ليلة وفاة أبوه.
الليلة اللي عمري ما حكيت عنها لحد.
أخويا قرب مني وهمس
مريم لازم تقولي له.
هزيت راسي وأنا بعيط.
كنت خايفة.
يوسف قال
خايفة من إيه؟
أخدت نفس عميق.
أبوك قبل ما يموت بساعات، كلمني.
يوسف قرب مني.
وقال لك إيه؟
قال لي إنه اكتشف إن شريكه كان بيزوّر حسابات الشركة، وإنه ناوي يواجهه. وبعدها قال لي جملة واحدة لو حصل لي حاجة، ما تخليش يوسف يروح للدكتور اللي أنا اتعاملت معاه.
يوسف سأل
مين الدكتور؟
بصيت له.
نفس الدكتور اللي زور لك الشهادة.
ساد الصمت.
سارة قالت
يعني الدكتور ده كان مرتبط بأبوك من زمان؟
أخويا رد
أيوه.
وفجأة سمعنا صوت تكسير ناحية الباب.
الرجالة اللي برا بدأوا يحاولوا يفتحوا المخزن بالقوة.
يوسف مسك الملفات.
لازم نخرج من هنا.
لفينا ندور على مخرج تاني.
وبعد لحظات، لقينا باب صغير في آخر المخزن.
فتحناه، وخرجنا لممر ضيق خلف المبنى.
جرينا لحد العربية.
لكن قبل ما نركب، يوسف وقف فجأة.
استنوا.
كان ماسك ورقة من الملف.
وقال
فيه اسم متكرر هنا.
قربنا منه.
الاسم كان اسم المعمل اللي أصدر التحليل المزور.
لكن تحته كان مكتوب اسم صاحب المعمل.
يوسف قرأه.
وبص لأخويا.
ده
أخويا قال
أيوه.
يوسف سأل
إنت كنت تعرفه؟
أخويا سكت.
يوسف صرخ
رد!
قال أخيرًا
ده ابن خال أبوك.
يوسف رجع خطوة.
يعني العيلة كلها كانت عارفة؟
أخويا قال
مش كلها.
يوسف بص لي.
وإنتِ؟
دموعي نزلت.
أنا ما كنتش أعرف حاجة عن المعمل ولا عن التزوير. كل اللي كنت أعرفه إن أبوك كان خايف من شريكه.
يوسف فتح الملف مرة تانية.
وفي آخره لقى صورة قديمة للمعمل.
لكن على ظهر الصورة كان فيه تاريخ
قبل وفاة أبوه بيوم واحد.
وتحت التاريخ جملة مكتوبة بخط إيد أبوه
اللي حصل ليا هيحصل ليوسف لو عرفوا إنه ابني الحقيقي.
يوسف شهق.
هو كان عارف إنهم ممكن يأذوني.
سارة مسكت إيده.
وعشان كده لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وفجأة موبايل أخويا رن.
رقم مجهول.
رد.
ما اتكلمش الشخص اللي على الخط.
بس شغّل تسجيل صوتي.
وكان صوت أبو يوسف.
واضح جدًا.
وبيتكلم قبل وفاته بساعات
لو التسجيل ده وصل لكم، يبقى أنا مت.
وبعدها قال جملة واحدة
وأكبر غلطة عملتها في حياتي إني وثقت في أخو مراتي.
أخويا قفل الموبايل ببطء.
يوسف بص له.
وأنا حسيت إن الدنيا بتنهار تحت رجلي.
لأن الرسالة ما كانتش بتتهم أخويا وبس
كانت بتفتح باب لسؤال أخطر
ليه أبو يوسف كان شاكك في أخويا أصلًا؟فضلنا واقفين جنب العربية، وكل واحد فينا بيبص للتاني.
يوسف كان مركز مع خاله، وقال
أبويا قال اسمك في التسجيل إنت ليه ساكت؟
خاله ما ردش.
يوسف قرب منه
إنت كنت بتخونه؟
رفع خاله عينه وقال
أبوك كان فاهمني غلط.
يبقى فسّر.
تنهد وقال
أنا خبيت عن أبوك حاجة بس ما أذيتوش.
أنا قلت
إيه الحاجة دي؟
رد وهو باصصلي
قبل ما تتجوزيه، أبوك كان عارف إن يوسف ابنه.
يوسف اتجمد.
يعني أبويا كان عارف إني مش ابنه؟
أيوه.
وسكت؟
لأنه كان بيحبك. وقرر يربيك كابنه ويحميك من أي كلام.
يوسف سكت، ودموعه نزلت.
طب ليه كان شاكك فيك؟
خاله قال
لأن قبل وفاته بيوم، اكتشف إني قابلت شريكه من وراه.
أنا شهقت
إنت قابلته؟!
أيوه بس عشان أساومه.
يوسف سأله
على إيه؟
على ملف كان معاه.
ملف إيه؟
خاله أخرج هاتفه، وفتح صورة لورقة قديمة.
ملف التحاليل الأصلية لأبوك.
يوسف أخذ الهاتف.
ليه كان مهم للدرجة دي؟
قال
لأن التحاليل أثبتت إن أبوك ما ماتش بسبب المرض اللي قالوا عليه. كان فيه دواء بيتاخد له بشكل منتظم، والجرعة كانت بتتغير.
سارة قربت
يعني حد كان بيسممه؟
خاله رد
ده اللي كنا بنحاول نثبته.
يوسف ظل ساكتًا للحظات.
ثم قال
طب إيه علاقة اللي حصل معايا بكل ده؟
خاله بص له وقال
لأن نفس الشخص اللي كان بيتلاعب بعلاج أبوك حاول يعمل نفس الحاجة معاك.
سكت الجميع.
يوسف فتح عينه
يعني المرض اللي ظهر في التحليل
كان مجرد بداية.
وفجأة وصلتنا رسالة على موبايل سارة.
فتحتها.
كانت صورة لابنها واقف جنب رجل مجهول.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين الولد يفضل بخير، ابعدوا عن ملف أبو يوسف.
سارة بدأت ترتعش.
يوسف قال
ما تخافيش. هنرجعه.
خاله مسك كتفه
المرة دي لازم نلعبها صح.
إزاي؟
نسلّم الملف للشرطة لكن قبلها لازم نعرف مين الشخص اللي جوه المعمل اللي بيطلع التحاليل المزورة.
يوسف بص له
وإنت عارفه؟
خاله هز رأسه
أيوه.
مين؟
وقبل ما يرد
وصلت رسالة جديدة على موبايل يوسف.
فتحها.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم والد العروسة.
يوسف بص لسارة.
أبوكي هو اللي ورا كل ده؟
سارة شهقت
مستحيل بابا مات من خمس سنين.
هنا خاله قال بهدوء
إذن الرسالة مش منه.
وأخذ الهاتف من إيد يوسف.
وبمجرد ما شاف رقم المرسل
وشه اتغير.
أنا عارف الرقم ده.
قلت
رقم مين؟
بص لي وقال
رقم أبو يوسف.
يوسف اتصدم.
بس أبويا مات!
خاله رد
بالضبط وده معناه إن الشخص اللي بيرسل الرسائل عنده حاجة كان أبوك مخبيها قبل موته.
ثم فتح الرسالة مرة أخرى.
وكان تحت اسم والد سارة عنوان مكتوب.
المستشفى التي توفي فيها أبو يوسف.
وفي اللحظة دي
عرفنا إن لازم نرجع للمكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
المستشفى.
لكن المرة دي، مش عشان نعرف مرض يوسف
عشان نعرف الحقيقة اللي اتدفنت مع أبوه وصلنا المستشفى بعد منتصف الليل.
كنت طول الطريق ساكتة، لكن جوايا سؤال واحد بيتكرر
هل ممكن فعلًا يكون جوزي مات مقتول؟
أخويا دخل الأول، وكان معاه نسخة من الأوراق اللي لقيناها.
أما يوسف وسارة، فضلوا معايا في العربية.
بعد حوالي عشر دقايق، رجع أخويا وقال
لقيت المكان.
دخلنا وراه لممر قديم في الدور الأرضي.
وقف قدام باب مكتوب عليه
الأرشيف الطبي.
يوسف قال
إزاي هتدخل؟
طلع مفتاح من جيبه.
أبوك سابهولي.
الباب اتفتح.
دخلنا وسط رفوف مليانة ملفات قديمة.
وبعد بحث طويل، أخويا سحب ملف عليه اسم أبو يوسف.
يوسف أخده بسرعة.
فتح الملف
وكانت الصدمة.
الملف الرسمي ناقص.
صفحات كاملة متشالة.
يوسف قال
حد لعب فيه.
أخويا رد
عشان كده أبوك خبّى النسخة الأصلية.
سارة سألت
طب النسخة الأصلية فين؟
أخويا أشار لآخر صفحة.
كان فيها رقم غرفة.
يوسف قال
غرفة العناية القديمة.
طلعنا للدور التاني.
الغرفة كانت مقفولة من سنين.
لكن لما فتحناها، لقينا خزانة صغيرة مثبتة في الحائط.
يوسف استخدم المفتاح.
فتحت.
جواها كان فيه جهاز تسجيل قديم.
وأول ما شافه، يوسف قال
ده بتاع بابا.
حطه على الترابيزة وضغط تشغيل.
طلع صوت أبوه
لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
يوسف قرب من الجهاز.
الصوت كمل
يوسف أنا مش أبوك البيولوجي.
يوسف غمض عينه.
أنا بدأت أعيط.
لكن التسجيل استمر
بس ده مش أهم سر. أمك مش مذنبة في أي حاجة. هي كانت فاكرة إنك ابني من جوازنا، وأنا اخترت أفضل ساكت عشان أحميها وأحميك.
يوسف بص لي.
صوت أبوه قال
الشخص اللي هددني مش شريكي وحده. هو شخص قريب من العيلة.
أخويا اتوتر.
ثم جاءت الجملة الأخيرة
ولو حصل لي حاجة، دوروا على اسم واحد حسام.
التسجيل وقف.
يوسف قال
مين حسام؟
أنا هزيت راسي
ما أعرفش.
سارة فتحت موبايلها فجأة.
أنا أعرفه.
كلنا بصينا لها.
قالت
حسام ده كان محامي بابا.
يوسف سأل
ومين قال لك إن ده اسمه؟
ردت
لأني شفته قبل كده.
سكتت.
ثم أضافت
هو نفس الراجل اللي كان واقف مع المحامي قدام بيتنا الصبح.
اتجمدنا.
يعني الشخص اللي كنا بندور عليه
كان قريب مننا طول الوقت.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوة
خطوتين
وبعدين صوت رجل بيقول
كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا.
أخويا طفى النور.
يوسف مسك الملف.
وسارة قربت مني.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ودخل رجل في آخر الأربعينات.
أول ما نور الممر وقع على وشه
يوسف همس
حسام.
الرجل ابتسم.
وقال
أخيرًا عرفتوا اسمي.
ثم رفع ظرفًا في إيده.
بس اللي جوه الظرف ده هو اللي هيحدد إذا كانت الحكاية هتنتهي هنا، ولا هتبدأ من جديد.
يوسف قال
إيه اللي في الظرف؟
حسام ابتسم
النتيجة الأصلية لتحليل أبوك ومعاها اسم الشخص اللي تسبب في موته.
ثم بص ناحيتي مباشرة.
والاسم ده هيصدمك أكتر من أي حاجة عرفتيها الليلة.
أنا حسيت قلبي وقف.
لأن حسام كان بيبصلي
وكأنه مستني مني أنا بالذات أعرف الحقيقة فضلت أبص لحسام وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
الاسم اسمي أنا؟
حسام ابتسم ابتسامة باردة.
مش بالظبط.
يوسف وقف قدامي.
ابعد عن أمي واتكلم.
حسام حط الظرف على الترابيزة.
أنا مش جاي أهدد حد. أنا جاي أخلص اللي بدأ من سنين.
أخويا مد إيده للظرف، لكن حسام منعه.
مش كده. الأول لازم تسمعوا.
فتح الظرف وطلع منه تقرير طبي قديم.
ناول الورقة ليوسف.
دي نتيجة التحليل الأصلية لوالدك.
يوسف قرأها، وملامحه اتغيرت.
التحليل بيقول إن أبوي كان سليم من المرض اللي اتقال إنه مات بسببه.
حسام هز رأسه.
بالضبط.
ثم أخرج ورقة تانية.
ودي وصفة الدواء اللي كان بياخده.
أخويا أخذ الورقة، وبص فيها طويلًا.
الجرعة دي غلط.
حسام قال
مش بس غلط الجرعة دي لو اتاخدت بالشكل ده لفترة طويلة، ممكن تسبب فشل أعضاء.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني جوزي اتقتل بالدواء؟
حسام رد
ده اللي التحقيق كان هيثبته، لو الملف ما اختفاش.
يوسف سأله
ومين اللي كتب الوصفة؟
حسام سكت.
ثم قال
الدكتور.
يوسف اتنفس بحدة.
نفس الدكتور؟
أيوه.
أنا بدأت أفتكر كل حاجة.
الدكتور اللي زور شهادة ابني
والدكتور اللي كان بيتعامل مع أبوه
والدكتور اللي قال إن ابني مصاب
كل الخيوط كانت بتتجمع في نفس الشخص.
لكن حسام فجأة قال
الدكتور ما كانش صاحب القرار.
يوسف سأله
أمال مين؟
حسام بص لأخويا.
هو.
أنا اتجمدت.
أخويا رفع عينه.
أنا؟
أيوه.
يوسف وقف بينهما.
إنت بتتهم خالي؟
حسام قال
أنا ما اتهمتش حد. أنا معايا دليل.
وأخرج صورة.
في الصورة كان أخويا واقف مع الدكتور قبل وفاة أبو يوسف بيوم.
يوسف أخذ الصورة.
إنت كنت معاه؟
أخويا سكت.
أنا صرخت
رد عليه!
قال أخيرًا
كنت معاه.
يوسف بص له بصدمة.
ليه؟
أخويا دموعه نزلت.
عشان أحاول أمنع اللي بيحصل.
حسام ضحك بسخرية.
قول الحقيقة كاملة.
أخويا قال
أبوك عرف إني كنت بتجسس على شريكه.
يوسف عقد حاجبيه.
بتتجسس عليه ليه؟
لأني كنت شاكك إنه بيزوّر حسابات الشركة.
حسام قال
وده صحيح.
ثم أضاف
لكن في حاجة واحدة محدش كان يعرفها.
فتح ورقة أخيرة.
وكان فيها تحليل DNA.
يوسف قرأه.
وشه شحب.
التحليل ده
حسام قال
يثبت مين أبوك البيولوجي.
سادت لحظة صمت قاتلة.
يوسف رفع عينه ببطء.
وبص لي.
ثم بص لأخويا.
وأنا كنت حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.
حسام قال
والنتيجة دي اتعملت قبل وفاة والدك بأيام.
يوسف سأل بصوت مكسور
مين أبويا الحقيقي؟
حسام وضع الورقة أمامه.
اقرأ بنفسك.
يوسف نزل عينه على الاسم.
ثواني
وبعدين وقع التقرير من إيده.
لأن الاسم المكتوب في خانة الأب البيولوجي
كان اسم الرجل اللي كنا طول الليل بنحاول نثبت إنه هو اللي قتل أبوه.
شريك والده القديم.
وفجأة فهمنا إن القضية كلها ما كانتش مجرد ميراث.
يوسف نفسه
كان الدليل الحي على سر حاولوا يدفنوه من سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *