روايه للكاتبه زهرة الربيع

لمحة نيوز

مستحيل مستحيل!
قالت
وعارفة كمان إن الشهادة الطبية اللي اتقدمت في كتب الكتاب مزورة.
هنا ابني رفع عينه لأول مرة، وبدأ يبكي.
يا أمي أنا حاولت أقولها.
بصيتله بصدمة
إنت قلتلها؟!
هز راسه بسرعة.
لأ هي اللي كانت عارفة من الأول.
ساعتها حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
قعدت على أقرب كرسي، وقلت
إزاي؟ إنتِ عرفتي منين؟
البنت سكتت ثواني، وبعدها حطت الورقة على الترابيزة.
وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن الشخص اللي كان المفروض يتجوزني مش هو أول شخص في العيلة أخفى عني الحقيقة.
بصيتلها باستغراب.
تقصدّي إيه؟
دموعها نزلت أخيرًا.
وقالت
أنا اتجوزت ابنك عشان أنقذه مش عشان أؤذيه.
ابني قام من مكانه بسرعة
كفاية يا سارة متقوليش أكتر من كده.
صرخت فيه
لا! أنا لازم أفهم! أنا عملت كل ده ليه؟ أنا زورت الورق عشان الجوازة تتم، وإنتوا الاتنين مخبيين عليا إيه؟!
سارة مسحت دموعها وقالت
طنط ابنك مش عنده إيدز زي ما الدكتور قال لكم.
سكت المكان كله.
حدقت فيها وأنا مش مستوعبة.
يعني إيه؟
فتحت الملف، وطلعت تحليل تاني.
وحطته قدامي.
التشخيص الأول كان غلط.
بصيت للورقة
وبعدين لابني
وبعدين رجعت للورقة.
إيدي بدأت تترعش.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، سارة قالت
والمصيبة الحقيقية إن اللي عمل التشخيص ده كان عارف إنه غلط.
شهقت
يعني إيه؟!
بصتلي في عيني مباشرة وقالت
حد كان عايز ابنك يتجوزني بأي تمن.
وفي اللحظة دي، تليفون ابني رن.
بص على الشاشة
وفجأة اتغير لون وشه.
لأن اسم المتصل كان
الدكتور اللي دفعنا له فلوس عشان يزوّر الشهادة.
رد ابني، وما إن حط التليفون على ودنه حتى سمعنا صوت الدكتور وهو بيصرخ
إنتوا لازم تخرجوا من الشقة فورًا! الحقيقة اتكشفت، والناس اللي ورا الموضوع عرفت إن مراته موجودة معاك!
ابني وقف مصدوم.
وأنا حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن السؤال اللي كان بيصرخ جوا دماغي مش كان
ابني مريض بإيه؟
كان
مين اللي كان عايز يدفن ابني حي وليه؟فضل ابني ماسك التليفون على ودنه، مش قادر ينطق.
الدكتور كان بيصرخ من الناحية التانية
اسمعني كويس يا يوسف! متخرجش من الشقة من الباب الرئيسي، وممنوع تكلم أي حد! الموضوع أكبر من اللي تتخيله.
يوسف بلع ريقه وقال
إنت كنت عارف إن التحليل الأول غلط؟!
سكت الدكتور ثواني.
وبعدين قال بصوت مكسور
أيوه.
صرخت من مكاني
إنت بتقول إيه؟!
يوسف حط السماعة على مكبر الصوت.
الدكتور قال
التحليل اللي وصل لكم كان متبدل. ابنك ما كانش مصاب بفيروس نقص المناعة أصلًا.
حسيت إني هقع من طولي.
أمال ليه قلت له إنه مصاب؟!
لأني اتعرضت لتهديد وكان لازم أقول نفس الكلام اللي طلبوه مني.
سارة قامت فجأة.
وشها كان مليان خوف.
وقالت
هم وصلوا له؟
الدكتور رد
أيوه وعشان كده لازم تمشوا فورًا.
يوسف بص لسارة
إنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
سارة قربت منه، وقالت
من قبل الفرح بأسبوع.
إزاي؟
طلعت موبايلها وفتحته على تسجيل صوتي.
وضغطت تشغيل.
جالنا صوت راجل بيقول
لو اتجوزتِه، هتلاقي الحقيقة كلها قدامك. ولو حاولتي تفسدي الجوازة ابنك هيدفع التمن.
وقتها بصيت لسارة وأنا مش فاهمة
ابنك؟!
هزت راسها، ودموعها نزلت.
أنا عندي ولد صغير وأبو ابني أخده مني من سنتين. الشخص اللي هدّدني قال لي إنه يقدر يرجعهولي بشرط واحد.
يوسف قال
تتجوزيني.
أيوه.
أنا حطيت إيدي على قلبي.
كل حاجة كانت متلخبطة.
أنا كنت فاكرة إني اللي ضحيت عشان ابني
لكن طلع إن العروسة نفسها دخلت الجوازة وهي مضحية بحاجة أغلى منها.
قربت منها وقلت
طب ليه ما قولتيش الحقيقة من البداية؟
ردت وهي بتبص للأرض
لأني كنت خايفة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
بس بعد ما عرفت إنهم زوروا تحليل ابنك، ما قدرتش أكمل سكوت.
يوسف سألها
ومين هم؟
سارة فتحت صورة على موبايلها.
الصورة كانت لراجل واقف قدام مستشفى.
أول ما شوفته
عرفته.
وحسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الراجل ده كان
أخويا أنا.
أخويا اللي بقاله سنين بيتعامل مع ابني كأنه ابنه، واللي حضر فرحه وقعد في أول صف.
بصيت لسارة وقلت
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
قالت
ده اللي سلّمني التسجيلات.
يوسف قرب من الشاشة.
عمي؟!
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب.
كلنا سكتنا.
المفتاح لف مرة
واتفتح الباب.
دخل أخويا وهو مبتسم.
وبمجرد ما شافنا واقفين حوالين الترابيزة، اختفت الابتسامة من على وشه.
بص لسارة
وبعدين للورقة
وبعدين ليوسف.
وقال
واضح إنكم عرفتوا.
أنا قربت منه وأنا بترعش.
عرفنا إيه يا أخويا؟
رفع عينه ليا وقال بمنتهى الهدوء
عرفتوا إن يوسف مش ابني أختي بس.
اتجمدت.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
يعني أنا أبو يوسف الحقيقي.
والكلمة دي كانت بداية السر اللي قلب حياتنا كلنا رأسًا على عقبفضلت واقفة قدامه مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنت أبو يوسف؟!
أخويا هز راسه.
أيوه.
يوسف رجع لورا كأنه اتخبط.
إنت بتكدب.
أخويا قال بهدوء
كنت أتمنى أكون بكدب.
أنا قربت منه وأنا بحاول أفتكر كل حاجة حصلت من سنين.
بس إزاي؟ أنا كنت متجوزة وقتها!
رد
وأنا كنت بحبك قبل ما تتجوزي.
سكت المكان.
يوسف بص لي، وبعدين بص له.
يعني أمي كانت
صرخت فيه
اسكت!
أنا نفسي ما كنتش عارفة أقول إيه.
أخويا كمل
أنا ما كنتش عايز أخرب بيتك. لما عرفت إنك حامل، سبتك ومشيت. ولما جوزك عرف بالحمل، شك فيكي، لكنه اختار يربي الولد قدام الناس كأنه ابنه.
يوسف قال بصوت مكسور
طب ليه ظهرت دلوقتي؟
أخويا بص لسارة.
عشان هي اكتشفت اللي حصل.
سارة قالت
هو اللي ساعدني أعرف الحقيقة.
يوسف قرب منها
إنتِ كنتِ متجوزاني عشان توصلوا لي؟
هزت راسها بسرعة
لا. أنا اتجوزتك لأنهم هددوني. لكن بعدين اكتشفت إن الموضوع كله معمول عشان يضغطوا عليك.
قلت
مين؟
أخويا سكت.
يوسف صرخ
مين؟!
وأخيرًا قال
شريك أبوك القديم.
يوسف اتصدم.
أبويا؟!
أيوه. قبل ما يموت، كان فيه فلوس وشركة وأوراق ملكية محدش يعرف عنها حاجة. وبعد وفاته، الشريك بتاعه اكتشف إن الوريث الحقيقي ممكن يطالب بحقه.
يوسف قال
وأنا الوريث؟
أخويا رد
إنت الوحيد اللي ليك حق قانوني في جزء كبير من الممتلكات.
أنا حطيت إيدي على راسي.
وعشان كده زوّروا التحليل؟
بالضبط. كانوا عايزين يخلوا يوسف يصدق إنه مريض، ويتجوز بسرعة، وبعدها ياخدوا منه توكيلات وأوراق بحجة إن حالته الصحية مش مستقرة.
يوسف افتكر حاجة فجأة.
استنى
دخل غرفته بسرعة، وخرج بملف بني.
فتحه، وبدأ يقلب في الورق.
وفجأة وشه اصفر.
أنا فعلًا مضيت على ورق قبل الفرح.
سارة قربت منه.
ورق إيه؟
رفع ورقة وقال
توكيل عام.
سكتنا كلنا.
أخويا قال
وده اللي كانوا مستنيينه.
يوسف بص له
بس التوكيل ده اتعمل عند محامي.
أخويا ابتسم بحزن.
والمحامي ده شريكهم.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
كلنا بصينا لبعض.
سارة همست
هما وصلوا.
يوسف قفل الملف بسرعة.
وأنا لأول مرة من يوم ما بدأت الحكاية، حسيت إن خوفي مش على ابني من المرض
لكن من الناس اللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان توصل للفلوس.
يوسف قرب من الباب وبص من العين السحرية.
وبعدين رجع خطوتين.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
مين؟
بص لي وقال
المحامي.
ثم أضاف بصوت منخفض
ومعه اتنين والاتنين دول أنا شوفتهم قبل كده.
سارة سألت
فين؟
يوسف رد
في المستشفى يوم ما الدكتور قال لي إني مصاب وقفنا كلنا ساكتين.
خبط المحامي على الباب وقال بصوت عالي
يوسف، افتح. إحنا جايين نطمن عليك ونخلص كام ورقة.
يوسف بص لي، وبعدين لسارة.
ما تفتحوش.
أخويا قرب من الباب وقال
فيه كاميرات في العمارة؟
يوسف هز راسه.
أيوه، على السلم وعلى المدخل.
أخويا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *