روايه للكاتبه زهرة الربيع

طلع موبايله بسرعة واتصل بحد.
أيوه، محتاج التسجيلات من الصبح وبسرعة.
بصيت له وقلت
إنت كنت مخطط لكل ده؟
رد من غير ما يبصلي
كنت بحاول أصلح غلطة سكتّ عليها سنين.
يوسف بص له بغضب
إنت ساكت عن إيه بالظبط؟
أخويا أخد نفس طويل.
أبوك ما ماتش من غير ما يسيب رسالة.
يوسف اتجمد.
رسالة؟
طلع ظرف قديم من جيبه.
كان عليه اسم يوسف.
مده له.
أبوك سلّمهولي قبل وفاته بيومين، وطلب مني ما أديهولكش غير لما تتأكد إنك مش هتضيع حقك.
يوسف فتح الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وبعدين وقف.
قلت
فيها إيه؟
ناولني الورقة.
وكان مكتوب
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى في حد حاول ياخد حقي وخلي بالك، الشخص اللي هتثق فيه أول واحد هو آخر شخص لازم تثق فيه.
بصيت لأخويا.
وبعدين للمحامي اللي لسه بيخبط على الباب.
يوسف قال
بابا كان عارف.
أخويا هز راسه.
كان شاكك.
وفجأة موبايل سارة رن.
رقم مجهول.
ردت.
في البداية ما اتكلمتش.
وبعدين وشها بدأ يتغير.
مين؟
جالها صوت راجل
لو عايزة تشوفي ابنك تاني، خلي يوسف يوقّع على التوكيل اللي مع المحامي.
سارة شهقت.
التليفون وقع من إيدها.
يوسف مسكها قبل ما تقع.
ابنك فين؟!
لكن المكالمة كانت اتقفلت.
هنا فهمنا إن الموضوع ما بقاش مجرد فلوس.
كان فيه طفل صغير بيتاخد كرهينة عشان يجبروا سارة على السكوت.
يوسف بص لأخويا وقال
هنعمل إيه؟
أخويا رد
هنعمل الحاجة الوحيدة اللي هما مش متوقعينها.
إيه؟
ابتسم وقال
هنخليهم يفتكروا إننا صدقناهم.
وفي نفس اللحظة، فتح يوسف الباب.
المحامي ابتسم أول ما شافه.
أخيرًا يا يوسف كنت قلقان عليك.
يوسف رد بهدوء
اتفضل.
المحامي دخل ومعاه الراجلين.
حط الملف على الترابيزة.
وقال
دي مجرد إجراءات بسيطة.
يوسف قعد، ومسَك القلم.
أنا كنت فاكرة إنه هيوقّع.
لكن قبل ما القلم يلمس الورقة
يوسف ابتسم وقال
بس قبل ما أوقّع، عندي سؤال واحد.
المحامي قال
اتفضل.
يوسف رفع عينه له
إنت كنت موجود في المستشفى يوم نتيجة التحليل؟
المحامي سكت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قال
لا.
يوسف ابتسم.
غلط.
وفتح موبايله.
على الشاشة ظهر تسجيل من كاميرا المستشفى.
وكان المحامي واقف بنفسه جنب الدكتور
وبيسلمه ظرف.
المحامي اتجمد.
أما أنا، فحسيت لأول مرة إن الكفة بدأت تميل ناحيتنا.
لكن اللي ظهر في آخر التسجيل
كان الشخص اللي سلّم الظرف للمحامي.
ولما الصورة اتوضحت
عرفته.
كان الشخص اللي أنا طلبت منه يزوّر الشهادة الطبية لابني.
الدكتور نفسه.
وساعتها فهمنا إن الدكتور ما كانش مجرد شخص اتورط في الموضوع
كان جزء من الخطة من البداية المحامي حاول يخطف الموبايل من إيد يوسف، لكن أخويا وقف قدامه بسرعة.
إيدك مكانها.
المحامي رجع خطوة وقال
إنتوا فاهمين الموضوع غلط.
يوسف ضحك ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
إحنا اللي فاهمين غلط؟ ده أنتوا اللي اتقفشتوا.
الدكتور كان واقف ورا المحامي، ووشه أبيض زي الورق.
بصيت له وقلت
ليه؟
ما ردش.
صرخت
ليه عملت في ابني كده؟! أنا اديتك فلوس عشان تزور ورقة، لكن ما طلبتش منك تدمر حياته!
الدكتور نزل عينه في الأرض.
أنا ما زورتش التحليل الأول.
اتصدمت.
أمال مين؟
رفع عينه وقال
المعمل.
يوسف سأله
يعني التحليل اللي طلع فيه المرض كان مزور؟
أيوه.
والتحاليل اللي بعدها؟
الدكتور سكت.
يوسف قرب منه
اتكلم!
قال
كانت سليمة.
أنا حطيت إيدي على قلبي.
يعني ابني قضى الأيام اللي قبل فرحه وهو فاكر نفسه مصاب بمرض خطير
وكل ده كان كذبة.
الدكتور كمل
لكن لما حاولت أبلغ عن الخطأ، هددوني.
سارة قالت
مين؟
الدكتور بص للمحامي.
المحامي صرخ
ما تبصليش!
وفي اللحظة دي، أخويا فتح باب الشقة فجأة.
كان فيه اتنين من رجال الشرطة واقفين برا.
المحامي اتراجع.
إنتوا بلغتوا الشرطة؟
يوسف رد
من أول ما دخلتوا.
اتقبض عليهم، واتاخد الدكتور للتحقيق.
أما سارة، فأول حاجة عملتها إنها اتصلت بالشخص اللي كان ماسك ابنها.
فضلنا مستنيين.
دقيقة
اتنين
عشرة.
وبعدين جالها اتصال.
سمعت صوت ابنها
ماما؟
سارة انهارت من العياط.
حبيبي! إنت فين؟
أنا في العربية مع الراجل اللي خدني.
أخويا أخد الموبايل منها وسأل
إنتوا فين؟
الراجل قفل المكالمة.
لكن الشرطة قدرت تحدد مكان الهاتف.
وبعد أقل من ساعة
وصلوا للطفل.
سارة جريت عليه وضمتّه، وهي بتبكي.
أما يوسف، فكان واقف بعيد.
ساكت.
قربت منه.
مالك يا ابني؟
بص لي وقال
أنا كنت فاكر إن حياتي انتهت.
دموعي نزلت.
وأنا السبب.
هز راسه.
إنتي غلطتي يا أمي بس أنا كمان غلطت.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس في حاجة أهم.
إيه؟
مراتي.
بصيت لسارة.
كانت واقفة بعيد، ماسكة ابنها.
يوسف قرب منها.
وقال
أنا عارف إن الجوازة بدأت بكذبة وإن كل واحد فينا دخلها بسبب خوف.
سارة بصت له.
وإنت عايز إيه؟
رد
عايز نبدأ من الصفر.
سكتت.
من غير أسرار.
يوسف كمل
ولو مش عايزة تكملي، أنا هحترم قرارك.
فضلت سارة تبص له وقت طويل.
وبعدين قالت
أنا وافقت على الجواز عشان ابني لكن بعد اللي حصل، اكتشفت إنك أول شخص وقف جنبي من غير ما يطلب مني حاجة.
ابتسم يوسف لأول مرة من الصبح.
لكن قبل ما نلحق نفرح
دخل أخويا وهو ماسك ورقة جديدة.
قال
لسه فيه مشكلة.
يوسف سأله
إيه؟
ناولُه الورقة.
التحليل الأخير مش هو المفاجأة.
يوسف بص له.
أمال إيه؟
أخويا قال
التحليل الحقيقي بيقول إن عندك حاجة تانية حاجة كانت السبب في السخونية والتعب.
أنا قربت منه بخوف.
يعني ابني مريض فعلًا؟
أخويا هز راسه.
أيوه لكن المرض ده قابل للعلاج.
يوسف فتح الورقة.
وأول ما قرأ اسم المرض
اتغيرت ملامحه.
لأن الاسم كان هو نفس المرض اللي مات بسببه أبوه قبل سنين.
وساعتها فهمنا إن كل اللي حصل ما كانش مجرد محاولة للاستيلاء على الميراث
كان فيه سر قديم في العيلة، ولسه محدش قال الحقيقة كاملة فضل يوسف ماسك الورقة، وعينه ثابتة على اسم المرض.
ده نفس المرض اللي بابا مات بسببه؟
أخويا هز راسه ببطء.
أيوه.
أنا حسيت برعشة في جسمي.
يعني إيه؟ هو وراثي؟
أخويا ما ردش فورًا.
يوسف رفع عينه له
اتكلم.
قال
مش بالضرورة. بس أبوك كان عنده نفس الأعراض قبل وفاته، والدكتور وقتها قال إنها حالة نادرة. المشكلة إن ملفه الطبي اختفى بعد موته.
يوسف عقد حواجبه.
اختفى إزاي؟
أخويا قال
لأن أبوك قبل ما يموت بأيام اكتشف إن حد كان بيغيّر في تحاليله.
سكتنا كلنا.
أنا افتكرت حاجة قديمة.
من سنين، قبل وفاة جوزي، كان رجع البيت مرة متعصب جدًا، وقال لي
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد من شركتي.
وقتها افتكرت إنه مجرد خلاف في الشغل.
لكن دلوقتي فهمت إنه كان بيحذرني.
يوسف قال
فين الملف الأصلي؟
أخويا رد
أبوك خبّاه.
فين؟
أخويا بص لي.
عند أمك.
اتصدمت.
عندي أنا؟!
قال
أبوك سلمك مفتاح قبل موته.
حاولت أفتكر.
وفجأة افتكرت علبة قديمة في دولاب هدومي.
علبة صغيرة كنت فاكرة إنها فاضية.
جريت عليها.
فتحتها
ولقيت مفتاح صغير وورقة مطوية.
يوسف فتح الورقة.
كان مكتوب
المفتاح ده هيفتح المكان اللي فيه الحقيقة. ما تستخدموش إلا لما تعرف إن حياتك في خطر.
تحت الجملة كان فيه عنوان.
يوسف قرأه بصوت منخفض.
المخزن القديم.
أخويا قال
لازم نروح دلوقتي.
سارة اعترضت
ده ممكن يكون فخ.
يوسف رد
يمكن بس لو الحقيقة هناك، لازم نعرفها.
وبعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام مخزن قديم مهجور.
يوسف دخل المفتاح في الباب.
لفه
الباب اتفتح.
الجو كان مليان تراب ورائحة رطوبة.
مشينا لحد آخر المخزن.
وكان فيه صندوق حديد كبير.
فتحناه.
جواه ملفات وصور وتحاليل.
يوسف بدأ يقلب بسرعة.
وفجأة وقف.
طلع صورة قديمة.
صورة لأبوه
وبجانبه رجل آخر.
أول ما شفت الرجل، حسيت إن قلبي وقف.
كان هو نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل المستشفى.
شريك جوزي القديم.
يوسف قال
هو كان مع بابا من البداية.
أخويا رد
مش بس كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *