طفل من حكايات فاتن سليم

خرجت ريم إلى الشرفة لترد.

نور لم تهتم.

لكن بعد دقائق، سمعت صوت ماجد.

كان بيتكلم بهدوء:

— كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.

نور رفعت رأسها.

الغريب إن ماجد كان بيتكلم من غرفة المكتب، والباب مقفول.

لم تفكر في الأمر.

لكن الأيام التالية شهدت تغيرًا غريبًا.

ماجد أصبح يخرج كثيرًا.

وكلما سألته:

— رايح فين؟

يرد:

— مشوار شغل.

وفي مرة، قالت له:

— هو شغلك بقى كله بالليل؟

ضحك.

— ما تقلقيش.

لكن قلب نور لم يكن مطمئنًا.


في يوم الحقن المجهري، طلب منها ماجد أن تذهب إلى المركز وحدها.

قال لها:

— أنا هخلص شوية حاجات وأجيلك.

دخلت نور.

وبعد فترة، خرجت من غرفة الفحص.

كانت تمشي في الممر، عندما سمعت صوت ماجد من غرفة الطبيب.

توقفت.

كان الباب مواربًا.

سمعته يقول:

— أهم حاجة محدش يعرف إن البويضة من ريم.

نور شعرت بأن قلبها توقف.

ريم؟!

اقتربت أكثر.

صوت الطبيب:

— بس لازم تكون الإجراءات بموافقات واضحة، وأنا مش هقدر أعمل حاجة من غيرها.

رد ماجد:

— أنا متكفل بكل حاجة.

ثم جاء صوت ريم.

— ماجد… أنا خايفة.

قال لها:

— إنتِ عارفة إني مش عايز طفل من نور.

نور وضعت يدها على الحائط حتى لا تقع.

ثم سمعت ريم تسأله:

— وإنت عايز تعمل إيه؟

قال:

— ناخد بويضتك، نلقحها مني، وبعدها الجنين يتحط في رحم نور.

سقطت دمعة من عين نور.

لم تصدق.

جوزها…

يريد طفلًا من صديقتها!

والأدهى أنه كان يريد أن تحمل نور هذا الطفل في بطنها دون أن تعرف أن البويضة ليست بويضتها.

سمعت ريم تقول:

— بس نور صاحبتي.

رد ماجد ببرود:

— وهي عمرها ما هتعرف.

وضعت نور يدها على فمها.

كانت على وشك الدخول عليهم.

لكنها توقفت.

لأنها سمعت الجملة التي حطمتها أكثر:

— أنا من الأول كنت عايز طفل منك إنتِ.


رجعت نور البيت قبلهم.

دخلت غرفتها.

وقعدت أمام المرآة.

كانت تنظر إلى نفسها ولا تعرف ماذا تفعل.

ثم قالت لنفسها:

— يعني أنا كنت هحمل طفل… وأفتكر إنه ابني من جوزي؟

ضحكت بمرارة.

— وهو في الحقيقة ابن واحدة تانية؟

لكن السؤال الأصعب كان:

ليه؟

ليه اختار ريم؟

وليه خدعها؟

وليه أقنعها إنها هي السبب في تأخر الحمل؟

وفي اليوم التالي، بدأت تبحث بنفسها عن الحقيقة.

اكتشفت أن التقارير الطبية القديمة لم تكن تقول إنها مستحيل تحمل.

بل كانت هناك احتمالات للحمل ببويضاتها هي.

يعني…

كان ممكن يكون عندها طفل منها ومن ماجد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *