طفل من حكايات فاتن سليم

قالت:
— لأ.
ثم أضافت:
— أنا فهمته صح جدًا.
سكت الجميع.
قالت نور:
— كنت عايز تاخد بويضة ريم، وتلقحها منك، وتحط الجنين في رحمي، وأنا أعيش طول عمري فاكرة إنه ابني منك ومني.
نظر ماجد إلى الأرض.
— كنت عايز طفل.
صرخت نور:
— لأ!
ثم قالت:
— كنت عايز طفل منها.
ريم بكت.
— ماجد…
لكنه لم ينظر إليها.
نور قالت:
— أنا كنت مستعدة أعمل الحقن المجهري عشانك.
ثم وضعت يدها على قلبها.
— وإنت كنت داخل العملية وأنت بتخطط إن ابني ما يكونش ابني!
في النهاية، لم تسمح نور بتنفيذ أي إجراء طبي خارج الموافقات القانونية.
لكنها استخدمت كل ما عرفته لكشف الخداع، وبدأت الإجراءات القانونية المناسبة بشأن أي تجاوزات حدثت.
وانهار ماجد أمام أهله.
وعندما عرف والد ريم بما حدث، منع ابنته من التواصل معه.
أما ريم…
فقد خسرت أعز صديقة لها.
وخسرت الرجل الذي صدقت وعوده.
أما نور، فخرجت من الزواج مكسورة…
لكنها لم تخرج ضعيفة.
مرت شهور.
بدأت نور علاجًا جديدًا مع طبيبة أخرى.
هذه المرة كانت تعرف كل شيء.
لا أسرار.
لا كذب.
لا شخص يتخذ القرارات بدلًا منها.
وفي أحد الأيام، ظهرت نتيجة التحليل.
إيجابية.
نور كانت حاملًا.
بطفلها هي.
من بويضتها هي.
ومن دون أي خداع.
جلست على الكرسي وهي تبكي.
ضحكت وسط دموعها.
وقالت:
— يعني كنت ممكن أحمل من زمان…
ثم وضعت يدها على بطنها.
— بس كان لازم الأول أعرف قيمتي.
بعد تسعة أشهر، أنجبت ولدًا.
حملته بين ذراعيها.
ودخل والدها الغرفة.
قال:
— هتسميه إيه؟
ابتسمت.
— آدم.
— ليه آدم؟
نظرت لطفلها.
— عشان آدم كان أول بداية للبشر…
ثم ضحكت.
— وأنا عايزة دي تكون أول بداية لحياتي الجديدة.
بعد سنوات، قابلت ريم نور بالصدفة.
وقفت ريم أمامها وهي تبكي.
— أنا آسفة.
نظرت نور إليها.
لم يكن في قلبها نفس الغضب القديم.
قالت:
— أنا سامحتك.
فرحت ريم.
لكن نور أكملت:
— بس السماح مش معناه إنك ترجعي لحياتي.
سكتت ريم.
ثم رحلت.
وفي المساء، عادت نور إلى بيتها.
وجدت ابنها يجري نحوها.
— ماما!
انحنت وحضنته.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن كل ما حدث لم يكن نهاية حياتها.
كان بداية حياة جديدة.
فهي لم تخسر زوجًا وصديقة فقط…
بل اكتشفت أنها كانت ستخسر نفسها لو صدقت كذبتهم.
والآن، وهي تحمل طفلها بين ذراعيها، كانت تعرف الحقيقة التي لم يعرفها ماجد إلا بعد فوات الأوان:
كان يريد طفلًا من صديقتها…





