سر قمر حكايات فاتن سليم

قالت:
— إنت كويس؟
لم يجب.
كان قلبه يقول له شيئًا واحدًا:
دي بنتك.
الفصل الثامن: الشك
في الليل، لم يستطع حسين النوم.
دخلت عليه نادية.
قالت:
— مالك؟
قال:
— شفت بنت عبير.
توقفت.
— قمر؟
نظر إليها.
— إنتِ عارفة اسمها؟
— الناس كلها عارفة.
قال:
— شبه عبير.
— وبعدين؟
— أنا حاسس إنها بنتي.
سكتت نادية طويلًا.
ثم قالت:
— إحساسك جه بعد عشرين سنة؟
نظر إليها.
قالت:
— كنت فين لما كانت بتكبر؟
لم يرد.
— كنت فين لما كانت محتاجة أب؟
قال:
— نادية…
— لا، خليني أقول.
كانت تبكي.
— أنا عشت معاك، وربيت أولادك، وكنت عارفة إن قلبك في مكان تاني.
ثم قالت:
— بس أنت ظلمت الكل.
الفصل التاسع: عودة عبدالله
بعد أيام، عاد عبدالله إلى مصر.
دخل البيت.
وقمر لم تصدق عينيها.
— بابا!
احتضنها.
قال:
— كبرتي يا قمر.
ضحكت:
— وأنت كبرت يا بابا.
نظر إليها بحنان.
لكنه كان يحمل سرًا.
وفي الليل جلس مع عبير.
قال:
— لازم الحقيقة تظهر.
قالت:
— لأ.
— قمر كبرت.
— ولسه مش مستعدة.
— ومتى هتكون مستعدة؟
بكت عبير.
— مش عارفة.
قال عبدالله:
— أنا أخفيت عنها الحقيقة عشان أحميها.
ثم قال:
— لكن لو فضلت مخبيها، هتبقى الخيانة مني أنا كمان.
الفصل العاشر: المواجهة
وفي أحد الأيام، اجتمعت العائلتان بسبب مشكلة بين ياسين وزهره.
كان حسين موجودًا.
وعبير موجودة.
وعبدالله موجود.
وقمر وزهره وياسين.
بدأت المشادة.
قال حسين:
— ابني مش هيتجوز زهره.
قال ياسين:
— وأنا مش هتجوز غيرها.
قال حسين:
— هتسمع كلامي.
تدخلت عبير:
— كفاية.
نظر إليها.
— إنتِ مالك؟
قالت:
— مالي؟
ثم ضحكت بمرارة:
— أنا مالي بكل اللي حصل بسببك؟
قمر نظرت إلى أمها.
— ماما… إيه اللي حصل؟
سكت الجميع.
اقترب عبدالله.
قال:
— لازم تعرفي.
عبير صرخت:
— عبدالله!
لكنه قال:
— كفاية.
ثم نظر إلى قمر.
— يا بنتي…
قالت:
— نعم؟
— أنا مش أبوكي الحقيقي.
سقطت الكلمة على الجميع.
قمر حدقت فيه.
— يعني إيه؟
قال:
— أبوكي الحقيقي هو…
لم يستطع أن يكمل.
لكن حسين قال:
— أنا.
قمر لم تتحرك.
نظرت إليه.
ثم قالت:
— إنت؟
هز رأسه.
— أيوه.
ضحكت.
لكن ضحكتها كانت مليئة بالدموع.
— طول عمري بقولك يا معلم حسين.
قال:
— عارف.
— وكنت عارف إني بنتك؟
— أيوه.
صرخت:
— ليه؟
لم يجب.
— ليه سبتني؟
— خوفت.
— من إيه؟
— من أهلي.
قالت:
— يعني أنا كنت تمن خوفك؟
لم يرد.
قالت:
— وأمي؟
سكت.
— وأمي كانت تمن خوفك برضه؟


