سر قمر حكايات فاتن سليم

زهره تزوجت ياسين.
وكان زفافهما مختلفًا.
لم يكن مجرد زفاف شاب وفتاة.
كان إعلانًا أن جيلًا جديدًا قرر ألا يدفع ثمن أخطاء الجيل القديم.
وقفت قمر بجوار أختها.
قالت زهره:
— فاكرة أول يوم عرفنا فيه الحقيقة؟
ضحكت قمر:
— مستحيل أنساه.
— لو رجع بيكي الزمن؟
فكرت قمر.
ثم قالت:
— كنت هختار أعرف الحقيقة بدري.
— حتى لو كانت هتوجعك؟
— آه.
ثم قالت:
— لأن الكذبة مهما كانت حلوة، عمرها ما تبقى حياة.
في نهاية الحفل، اقترب حسين منها.
قال:
— ممكن أقولك حاجة؟
نظرت إليه.
— قول.
— أنا مش طالب منك تنسي.
— كويس.
— ومش طالب تسامحيني دلوقتي.
— كويس.
— بس عايز فرصة.
سألته:
— فرصة لإيه؟
قال:
— أكون أبوكي.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
— أنت أبويا فعلًا.
فرح.
لكنها أكملت:
— بس الأب مش كلمة.
سكت.
— الأب أفعال.
هز رأسه.
— وأنا مستعد.
مد يده.
ترددت لحظة.
ثم أمسكت بها.
لم تكن قمر قد نسيت.
ولم تكن عبير قد نسيت.
ولم يكن حسين يستطيع أن يمحو السنوات التي ضاعت.
لكن الجميع تعلم شيئًا مهمًا:
أن الماضي لا يمكن تغييره… لكن يمكن للإنسان أن يختار ألا يكرر أخطاءه.
وفي صباح اليوم التالي، خرجت قمر إلى شارع الجمالية.
نفس الشارع الذي كشف السر.
وقفت أمام الدكان الذي تغيرت عنده حياتها.
ابتسمت.
ثم رفعت عينيها للسماء وقالت:
— يمكن أنا كنت بنت سر…
لكن النهارده…
أنا قمر بنت عبير، بنت الرجل اللي رباني، وبنت الحقيقة اللي أخيرًا خرجت للنور.
ومشت في الشارع دون أن تخاف من الماضي.
لأنها فهمت أخيرًا أن الإنسان لا يختار دائمًا البداية…
لكنه يستطيع أن يختار النهاية.
تمت.
سر قمر بقلم فاتن سليم




